تمرد داخل العمال البريطاني.. آندي بورنهام يلوّح بمنافسة ستارمر على زعامة الحزب والحكومة

كير ستارمر

شارك

فتح عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام الباب أمام مواجهة مباشرة مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على زعامة حزب العمال، في خطوة تزيد الضغوط على الحكومة التي تواجه أزمة سياسية متصاعدة بعد تراجع شعبيتها.

وقال بورنهام، الذي ينظر إليه باعتباره أبرز منافسي ستارمر المحتملين، إنه سيخوض سباق قيادة الحزب إذا تم إطلاق منافسة رسمية، لكنه لم يعلن حتى الآن بدء حملة مباشرة للإطاحة برئيس الوزراء.

وجاءت تصريحاته خلال حلقة خاصة من برنامج “سؤال وجواب” على هيئة الإذاعة البريطانية، حيث أكد أن التصويت لصالحه في الانتخابات الفرعية بدائرة ماكرفيلد سيكون تصويتا من أجل “تغيير حزب العمال”.

وأكد بورنهام أن هناك حاجة إلى “تغيير جذري” داخل وستمنستر لاستعادة ثقة المواطنين في السياسة، مشيرا إلى أن الناخبين يريدون رؤية نهج مختلف في إدارة البلاد.

وقال عمدة مانشستر الكبرى إنه في حال حصوله على دعم الناخبين، فسيسعى لتمثيلهم على “أعلى مستوى ممكن” ومنح الدائرة التي يمثلها أكبر قدر من القوة والتأثير.

وتعد تصريحات بورنهام أوضح إشارة حتى الآن إلى طموحه للوصول إلى رئاسة الوزراء، رغم أن رغبته في قيادة حزب العمال لم تكن سرا داخل الأوساط السياسية البريطانية.

وأشار بورنهام إلى تحركات وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، الذي يعد منافسا محتملا آخر، قائلا إن ستريتينغ يبدو أنه فتح الباب أمام سباق قيادة جديد.

وأضاف أنه إذا بدأت المنافسة بالفعل، فسيسعى إلى دخولها، لكنه سيحتاج أولا إلى إقناع أعضاء حزب العمال داخل البرلمان بدعم ترشحه.

وأثارت تصريحات بورنهام ردا سريعا من مكتب رئيس الوزراء، إذ أكد متحدث باسم ستارمر أن رئيس الحكومة لن يتخلى عن ولايته، وأن البلاد تريد من حزب العمال التركيز على الحكم بدلا من الانشغال بالخلافات الداخلية.

وتأتي هذه التطورات بينما تواجه حكومة ستارمر واحدة من أصعب مراحلها السياسية، بعد أقل من عامين على الفوز الكبير الذي حققه حزب العمال في انتخابات يوليو 2024.

وتراجعت شعبية رئيس الوزراء بشكل حاد عقب سلسلة من الفضائح والأخطاء السياسية، إضافة إلى انتقادات من داخل حزبه بأنه فشل في تقديم خطة واضحة لتنفيذ التغيير الذي وعد به الناخبين.

وزادت نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة الضغط على قيادة الحزب، بعدما تعرض العمال لخسائر كبيرة دفعت أكثر من 90 نائبا للمطالبة باستقالة ستارمر.

وفي خطوة زادت الأزمة عمقا، استقال ويس ستريتينغ من منصبه الوزاري، مؤكدا أن بقاءه سيكون “غير مبدئي” بعدما أبلغ رئيس الوزراء بأنه فقد الثقة في قيادته.

ورغم ذلك، لم يطلق ستريتينغ تحديا رسميا لزعامة الحزب، في ظل استطلاعات تشير إلى صعوبة فوزه في مواجهة مباشرة مع ستارمر.

أما بورنهام، فقد تقدم للترشح في الانتخابات الفرعية بدائرة ماكرفيلد، وهي خطوة ينظر إليها على نطاق واسع باعتبارها تمهيدا للعودة إلى البرلمان وفتح الطريق أمام محاولة قيادة الحزب.

واستبعد فريقه الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة إذا وصل إلى رئاسة الحكومة، رغم تكهنات بأنه قد يستخدم هذا الخيار لتعزيز شرعيته السياسية.

ويخوض بورنهام الانتخابات الفرعية أمام 13 مرشحا آخر، وسط توقعات بأن تكون المنافسة الرئيسية بينه وبين مرشح حزب الإصلاح البريطاني روبرت كينيون.

وأظهر استطلاع حديث تقدمه بنسبة 49% من نوايا التصويت مقابل 39% لكينيون، بينما جاءت بقية الأحزاب بفارق كبير خلفهما.

وخلال ظهوره الإعلامي، وجه بورنهام انتقادات أيضا لزعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج، متهما إياه باستخدام خطاب قد يؤدي إلى زيادة الانقسام والتوتر داخل المجتمع.

وقال إن بريطانيا يجب ألا تتجه نحو نموذج سياسي يشبه الولايات المتحدة، حيث تؤدي الخلافات الحزبية إلى انقسامات اجتماعية عميقة.

وتضع تحركات بورنهام حزب العمال أمام اختبار سياسي جديد، إذ لم تعد الأزمة مقتصرة على تراجع شعبية الحكومة، بل امتدت إلى صراع مفتوح حول مستقبل القيادة واتجاه الحزب خلال المرحلة المقبلة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً