كشف تقرير نشره موقع “أكسيوس” أن قطاع التصنيع الأمريكي يظهر مؤشرات تعافٍ بعد فترة طويلة من التراجع، إلا أن هذا التحسن لا يزال يواجه تحديات كبيرة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع تكاليف الطاقة، واضطرابات سلاسل التوريد، والرسوم الجمركية.
وذكر التقرير أن البيانات الصناعية الأخيرة تقدم الصورة التي ترغب الإدارة الأمريكية في إبرازها، وهي أن الركود الطويل الذي أصاب المصانع الأمريكية بدأ يتراجع لصالح مرحلة جديدة من النمو.
وبحسب مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد إدارة التوريد، توسع النشاط الصناعي في الولايات المتحدة للشهر الخامس على التوالي خلال مايو/أيار، بعد أن قضى القطاع معظم العامين الماضيين داخل منطقة الانكماش.
وسجل المؤشر مستوى 54 نقطة خلال مايو، وهو أعلى مستوى خلال أربع سنوات، في إشارة إلى تحسن واضح في الطلبات الجديدة والإنتاج وحجم الأعمال المتراكمة داخل المصانع.
كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأمريكي الصادر عن “ستاندرد آند بورز غلوبال” إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات، بينما أظهرت استطلاعات إقليمية أجراها الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وريتشموند تحسناً في الطلبات والشحنات.
وقال بيتر نافارو، كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب للتجارة والتصنيع، إن وصول مؤشر التصنيع إلى مستوى 54 نقطة “ليس خط النهاية، بل جرس البداية”، في إشارة إلى تفاؤل الإدارة الأمريكية بعودة قوة القطاع الصناعي.
لكن خلف هذه الأرقام الإيجابية، تكشف آراء الشركات الصناعية عن مخاوف متزايدة بشأن استدامة هذا الانتعاش، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الدولية.
وحذر مشاركون في استطلاع معهد إدارة التوريد من تأثيرات الحرب الإيرانية على الاقتصاد الصناعي الأمريكي، خصوصاً ما يتعلق بارتفاع أسعار الوقود واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وقال أحد مصنعي المعدات الكهربائية إن “حالة من الذعر بدأت تنتشر داخل القطاع”، بسبب تردد العملاء في قبول الأسعار المرتفعة الناتجة عن زيادة التكاليف.
وتظهر البيانات أن تكاليف المواد الخام والمدخلات الصناعية لا تزال عند مستويات مرتفعة، إذ اقترب مؤشر أسعار الشراء الصادر عن معهد إدارة التوريد من المستويات التي سجلها خلال موجة التضخم الكبيرة في عامي 2021 و2022.
وأشار التقرير إلى أن جزءاً من النشاط الصناعي القوي قد لا يكون ناتجاً عن طلب حقيقي طويل الأمد، بل بسبب قيام الشركات بتخزين كميات كبيرة من المواد والمكونات خوفاً من اضطرابات مستقبلية في الإمدادات.
وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في “ستاندرد آند بورز”، إن قطاع التصنيع يبدو للوهلة الأولى وكأنه يعمل بقوة كاملة، لكن التفاصيل تكشف صورة أكثر تعقيداً.
وأوضح أن عمليات التخزين الاحترازي ظهرت بوضوح خلال مايو، ما يجعل تقييم الوضع الحقيقي للمصانع أكثر صعوبة، لأن النمو قد يتباطأ بمجرد انتهاء موجة بناء المخزون.
وأكد التقرير أن التعافي الصناعي يظهر بصورة أوضح في استطلاعات الشركات مقارنة بالبيانات الاقتصادية الفعلية.
ففي حال كانت الولايات المتحدة تعيش طفرة تصنيع حقيقية ومستدامة، كان من المتوقع أن يظهر ذلك بصورة أقوى في مؤشرات مثل الإنتاج الصناعي وحجم التوظيف داخل المصانع.
ورغم تحسن إنتاج المصانع خلال الأشهر الأخيرة، فإنه لا يزال قريباً من مستوياته المسجلة قبل عدة سنوات، ما يثير تساؤلات حول قوة التعافي.
كما تراجعت أعداد العاملين في قطاع التصنيع خلال 12 شهراً من أصل آخر 15 شهراً، وهو ما يزيد صعوبة تحقيق وعود الإدارة الأمريكية بإعادة الوظائف الصناعية التقليدية.
ويخلص التقرير إلى أن قطاع التصنيع الأمريكي خرج من مرحلة الركود وفق المؤشرات الرئيسية، لكنه يدخل مرحلة اختبار حقيقية لتحديد ما إذا كان التعافي الحالي يمثل بداية طفرة صناعية طويلة، أم مجرد ارتفاع مؤقت مدفوع بتخزين الشركات وتحركاتها الوقائية أمام الأزمات العالمية.





