تستعد شركة إنفيديا لإطلاق أول حواسيب شخصية تعمل بنظام ويندوز وتعتمد على معالجاتها الخاصة كمحرك رئيسي للتشغيل، في خطوة تمثل تحولاً استراتيجياً للشركة التي قادت طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية خلال السنوات الأخيرة، وتفتح فصلاً جديداً في المنافسة داخل سوق الحواسيب الشخصية.
وكشف موقع “أكسيوس”، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إنفيديا ستعلن الأسبوع المقبل عن أول أجهزة ويندوز المزودة بمعالجاتها الجديدة، وذلك خلال فعاليتين تقنيتين بارزتين هما معرض “كومبيوتكس” في تايوان ومؤتمر “بيلد” للمطورين الذي تنظمه مايكروسوفت في مدينة سان فرانسيسكو.
وبحسب التقرير، فإن الأجهزة الجديدة ستطرح من خلال سلسلة “سيرفس” التابعة لمايكروسوفت، إلى جانب أجهزة أخرى من شركات تصنيع عالمية، من بينها شركة ديل، في أول دخول فعلي لإنفيديا إلى سوق معالجات الحواسيب الشخصية العاملة بنظام ويندوز.
ويمنح هذا التطور شركة مايكروسوفت فرصة جديدة لإعادة إحياء مشروع الحواسيب المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بعدما واجهت محاولتها الأولى عبر أجهزة “Copilot+ PC” سلسلة من العقبات التقنية والانتقادات المتعلقة بالأداء والخصوصية وتأخر بعض الميزات الرئيسية.
وذكرت المصادر أن مايكروسوفت تعتزم بالتزامن مع إطلاق الأجهزة الجديدة الإعلان عن برنامج يتيح للمستخدمين تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي محلياً على أجهزة ويندوز، بما يسمح بتنفيذ المهام ومعالجة البيانات على الجهاز نفسه دون الاعتماد الكامل على الخدمات السحابية.
وامتنعت مايكروسوفت عن التعليق على التقرير، كما رفضت شركة ديل الإدلاء بأي تصريحات، فيما لم تستجب إنفيديا لطلبات التعليق حول المعلومات التي أوردها موقع أكسيوس.
وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من محاولات إنفيديا دخول سوق المعالجات الرئيسية للحواسيب الشخصية.
فعلى الرغم من أن الشركة اشتهرت عالمياً بتطوير بطاقات الرسومات ووحدات معالجة الذكاء الاصطناعي، فإنها ظلت تسعى إلى توسيع حضورها داخل سوق الحواسيب المكتبية والمحمولة الذي تهيمن عليه تقليدياً شركتا إنتل وAMD.
وألمحت إنفيديا إلى قرب الإعلان عن المشروع من خلال منشور على منصة “إكس” تحدثت فيه عن “عصر جديد للحواسيب الشخصية”، وأرفقته بإحداثيات تشير إلى موقع معرض كومبيوتكس في تايوان.
كما نشر بافان دافولوري، رئيس قسم ويندوز في مايكروسوفت، رسالة مقتضبة عبر منصة “إكس” قال فيها إن شيئاً جديداً قادماً للمطورين، داعياً إلى متابعة فعاليات مؤتمر “بيلد” المرتقب.
ويأتي إطلاق الأجهزة الجديدة في وقت تحاول فيه مايكروسوفت إعادة تموضع نظام ويندوز للاستفادة من الطفرة العالمية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وخاصة مع تزايد الاهتمام بالوكلاء الذكيين القادرين على تنفيذ المهام بصورة مستقلة دون تدخل مباشر من المستخدم.
وخلال السنوات الماضية، اعتمدت غالبية تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الحوسبة السحابية ومراكز البيانات العملاقة، إلا أن الارتفاع المتواصل في تكاليف التشغيل دفع الشركات التقنية إلى البحث عن حلول تسمح بنقل جزء من عمليات المعالجة إلى الأجهزة المحلية.
ويرى مطورون وخبراء أن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مباشرة على الحواسيب الشخصية قد يقلل التكاليف التشغيلية ويعزز الخصوصية ويرفع سرعة الاستجابة، خصوصاً مع تنامي استخدام الوكلاء الذكيين القادرين على تنفيذ مهام معقدة بصورة مستقلة.
كما ينسجم هذا التوجه مع الخطوات التي اتخذتها مايكروسوفت خلال الأشهر الماضية لدعم منصة “OpenClaw”، حيث شكلت الشركة فريقاً متخصصاً بقيادة المهندس عمر شاهين لتطوير أدوات تساعد على تشغيل الوكلاء الذكيين داخل بيئة ويندوز.
ومن المقرر أيضاً أن يشارك بيتر شتاينبرغر، مؤسس منصة OpenClaw والعامل حالياً لدى شركة OpenAI، في إحدى الجلسات الرئيسية ضمن مؤتمر “بيلد”، ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا التوجه داخل قطاع البرمجيات.
ويرى محللون أن دخول إنفيديا إلى سوق الحواسيب الشخصية قد يعيد رسم خريطة المنافسة في القطاع، ليس فقط بين إنفيديا وإنتل وAMD، وإنما أيضاً لصالح شركة كوالكوم التي تعتمد على بنية معمارية مشابهة لتلك التي تستخدمها إنفيديا في معالجاتها الجديدة.
وقالت المحللة كارولينا ميلانيزي من شركة “كارنت ستراتيجيز” إن دخول إنفيديا إلى هذا المجال يمثل تطوراً إيجابياً لصناعة الحواسيب الشخصية بأكملها، مشيرة إلى أن وجود لاعب بحجم إنفيديا قد يشجع المطورين والشركات على الاستثمار بشكل أكبر في التطبيقات المصممة لهذا الجيل الجديد من الأجهزة.
وأضافت أن كوالكوم واجهت صعوبة خلال السنوات الماضية في توسيع حصتها داخل سوق الحواسيب الشخصية رغم تقديمها مستويات عالية من كفاءة الطاقة وعمر البطارية، بسبب محدودية اهتمام المطورين بتطوير تطبيقات متوافقة مع هذا النوع من المعالجات.
ويُنظر إلى إطلاق الحواسيب الجديدة باعتباره خطوة مفصلية في مساعي إنفيديا لتوسيع نفوذها خارج سوق مراكز البيانات والرقائق المخصصة للذكاء الاصطناعي، مستفيدة من الزخم غير المسبوق الذي حققته الشركة خلال السنوات الأخيرة لتصبح واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا وأكثرها تأثيراً في العالم.





