النفط يقفز والأسهم تتهاوى مع تصاعد شبح عودة الحرب الأمريكية على إيران

أزمة النفط

شارك

قفزت أسعار النفط العالمية وتراجعت أسواق الأسهم والسندات بشكل حاد، بعدما صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته ضد إيران، ملوحاً بشن ضربات عسكرية جديدة إذا لم توافق طهران على اتفاق ينهي الحرب والتوتر المتصاعد في المنطقة.

ودفعت تصريحات ترامب المستثمرين إلى الهروب من الأصول عالية المخاطر والاتجاه نحو الملاذات الآمنة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انفجار مواجهة إقليمية أوسع قد تضرب أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي بقوة.

وسجل خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، ارتفاعاً بنسبة 1.78 في المئة ليصل إلى 111.20 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 2.08 في المئة إلى 107.60 دولارات للبرميل.

وجاءت هذه القفزة بعد ارتفاعات متواصلة شهدتها الأسواق النفطية خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من تجدد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران واستمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً لنقل النفط والغاز العالمي.

وقال ترامب في تصريحات نشرها عبر منصة “تروث سوشيال” إن “الوقت ينفد” أمام القيادة الإيرانية، مضيفاً: “من الأفضل لهم أن يتحركوا بسرعة، وإلا فلن يبقى منهم شيء”.

وبحسب تقارير أمريكية، من المتوقع أن يعقد ترامب اجتماعاً لفريق الأمن القومي في البيت الأبيض يوم الثلاثاء لمناقشة الخيارات العسكرية ضد إيران، في ظل تعثر الجهود السياسية واستمرار التوترات العسكرية في الخليج العربي.

وأكد محللون أن الأسواق تنظر بقلق متزايد إلى احتمال انهيار وقف إطلاق النار الهش وعودة المواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران، خصوصاً مع استمرار الهجمات التي تستهدف دول الخليج.

وقال حامد الراشدي، المحلل في بنك الإمارات دبي الوطني، إن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع، رغم التحركات الدبلوماسية الأخيرة التي قادتها الصين لإعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف أن ترامب يسعى للضغط على إيران بسرعة من أجل توقيع اتفاق يسمح بإعادة فتح المضيق واستقرار تدفقات الطاقة، بينما تؤكد وسائل الإعلام الإيرانية أن واشنطن لم تقدم أي تنازلات حقيقية حتى الآن.

وتفاقمت المخاوف العالمية بعد تعرض الإمارات العربية المتحدة لهجوم بطائرة مسيرة استهدف محيط محطة براكة للطاقة النووية في أبوظبي، ما تسبب في اندلاع حريق بمولد كهربائي خارج المنطقة الداخلية للمحطة.

وأكدت السلطات الإماراتية عدم وقوع إصابات أو تأثيرات إشعاعية، لكنها أعلنت فتح تحقيق لتحديد مصدر الهجوم.

كما أعلنت السعودية اعتراض ثلاث طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية، في مؤشر على اتساع دائرة التوتر الأمني في المنطقة.

ويظل مضيق هرمز مغلقاً منذ اندلاع الحرب، ما تسبب في واحدة من أكبر صدمات الإمدادات النفطية خلال العقود الأخيرة، بعدما كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز العالمية.

ويتوقع محللون أن تتجاوز أسعار النفط حاجز 150 دولاراً للبرميل إذا استمر الإغلاق الحالي، بينما قد تصل إلى 200 دولار في حال طال أمد الأزمة أو توسعت المواجهات العسكرية.

وامتدت آثار الأزمة إلى أسواق السندات العالمية، حيث شهدت السندات الحكومية اليابانية والأمريكية موجة بيع قوية دفعت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وارتفع عائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى منذ طرحها عام 1999، بينما تجاوزت عوائد السندات الأمريكية لأجل 30 عاماً حاجز 5 في المئة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007.

وقالت إيبك أوزكاردسكايا، كبيرة المحللين في بنك سويسكوت، إن الارتفاع الحاد في عوائد السندات يعكس تصاعد مخاوف التضخم العالمي الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب أزمة الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تعرضت أسواق الأسهم العالمية لخسائر واسعة، إذ هبط مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 9 في المئة، بينما تراجعت الأسواق الأسترالية وهونغ كونغ والصين والهند بنسب متفاوتة.

كما انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، مع تراجع مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك وسط توقعات بمزيد من التقلبات خلال الأيام المقبلة.

ويرى خبراء أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تداخل مخاطر الحرب وارتفاع التضخم وأزمة الطاقة، ما يهدد الاقتصاد العالمي بموجة اضطرابات جديدة قد تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات والدول.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً