إيران تصعّد حملتها الأمنية وتصادر أصول 129 شخصاً بتهم الارتباط بأمريكا وإسرائيل

حرب إيران

شارك

أعلنت إيران مصادرة أصول وممتلكات 129 شخصاً اتهمتهم بالارتباط بالولايات المتحدة وإسرائيل والعمل ضد الأمن القومي الإيراني، في إطار حملة أمنية متصاعدة تستهدف ما تصفه طهران بـ”الشبكات المعادية” و”العملاء المرتبطين بالخارج”.

ونقل موقع ميزان أونلاين عن رئيس السلطة القضائية في محافظة أذربيجان الغربية ناصر أتاباتي قوله إن الأشخاص المستهدفين متورطون في “أنشطة مناهضة للأمن” والتعاون مع “دول معادية” ضد إيران.

وقال أتاباتي إن السلطات صادرت أصول “129 عميلاً وخائناً للوطن” لصالح “المصلحة العامة والشعب الإيراني”، مؤكداً أن الإجراءات تأتي ضمن ما وصفه بحماية الأمن والاستقرار الداخلي.

وأضاف المسؤول القضائي الإيراني أن بعض الأشخاص الذين تمت مصادرة ممتلكاتهم ينتمون إلى جماعات تصنفها طهران بأنها “انفصالية” و”مناهضة للثورة”، متهماً هذه الجماعات بالعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وأكد أتاباتي أن السلطات القضائية والأمنية ستواصل مصادرة أصول المتهمين بالارتباط بجهات أجنبية أو تهديد الأمن القومي، متوعداً باتخاذ “إجراءات حاسمة ورادعة” بحق أي شخص يثبت تورطه في أنشطة تعتبرها الدولة معادية.

وتأتي الخطوة في ظل تصاعد التوترات الأمنية والسياسية داخل إيران بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وفي وقت تكثف فيه السلطات الإيرانية حملاتها ضد المعارضين والنشطاء والجماعات المسلحة.

وتستخدم السلطات الإيرانية بشكل متكرر توصيفات مثل “مناهض للثورة” و”انفصالي” و”عميل للخارج” بحق جماعات المعارضة الكردية والناشطين السياسيين والمعارضين المقيمين خارج البلاد.

في المقابل، تقول منظمات حقوقية دولية إن هذه التهم تُستخدم بصورة واسعة لقمع المعارضة السياسية وتبرير الملاحقات الأمنية والاعتقالات والمصادرات تحت غطاء الأمن القومي.

وجاء الإعلان الإيراني بعد أيام من عمليات مشابهة شهدتها محافظات أخرى، ضمن حملة أمنية متصاعدة تستهدف ما تقول السلطات إنها شبكات مرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة.

وكانت وكالة تسنيم قد ذكرت في 16 مايو/أيار أن السلطات الإيرانية صادرت أصول 51 شخصاً في محافظة يزد وسط البلاد، بعد اتهامهم بالتعاون مع شبكات “معادية” تعمل على تقويض الأمن والمصالح الوطنية الإيرانية.

وبحسب التقارير الإيرانية، تشمل المصادرات ممتلكات مالية وعقارات وأصولاً تجارية مرتبطة بالأشخاص المتهمين بالتعاون مع جهات أجنبية أو العمل ضمن شبكات تعتبرها إيران تهديداً أمنياً.

وجرت آخر عمليات المصادرة في محافظة أذربيجان الغربية الواقعة على الحدود مع العراق وتركيا، وهي منطقة تشهد منذ سنوات توترات أمنية واشتباكات متكررة بين القوات الإيرانية والجماعات الكردية المسلحة المتمركزة في شمال العراق.

وتعتبر طهران أن الجماعات الكردية المعارضة تنشط بدعم من أطراف خارجية، وتتهمها بتنفيذ عمليات أمنية وعسكرية داخل الأراضي الإيرانية بالتنسيق مع أجهزة استخبارات أجنبية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف الإيرانية من احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصاً مع استمرار التوتر الإقليمي وتهديدات متبادلة بين الأطراف المختلفة.

كما تشهد إيران حالة استنفار أمني متصاعد منذ الحرب الأخيرة، وسط تحذيرات رسمية من محاولات اختراق أمني وتجسس وعمليات تخريب تستهدف المنشآت الحيوية والعسكرية.

ويرى مراقبون أن السلطات الإيرانية تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى توجيه رسائل ردع داخلية وخارجية، وإظهار تشددها في مواجهة أي نشاط تعتبره مرتبطاً بإسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويعتبر محللون أن تصاعد المصادرات والحملات الأمنية يعكس قلقاً متزايداً داخل المؤسسة الإيرانية من احتمال توسع النشاط المعارض أو تصاعد الاختراقات الأمنية في ظل التوترات الإقليمية المستمرة.

ودفعت الحرب الأخيرة وما تبعها من عمليات اغتيال وهجمات إلكترونية وضربات متبادلة، الأجهزة الأمنية الإيرانية إلى توسيع دائرة الرقابة والملاحقات ضد المعارضين والمشتبه بعلاقاتهم الخارجية.

وفي المقابل، تحذر منظمات حقوقية من أن توسيع استخدام تهم “العمالة” و”التخابر” قد يؤدي إلى مزيد من التضييق على الحريات السياسية والحقوقية داخل إيران، خصوصاً في المناطق ذات الحساسية القومية والمذهبية.

ويرى خبراء أن محافظة أذربيجان الغربية ستبقى إحدى أكثر المناطق الإيرانية حساسية أمنياً خلال المرحلة المقبلة، نظراً لموقعها الحدودي وتعقيداتها القومية والسياسية، إضافة إلى ارتباطها بالملفات الإقليمية المتشابكة بين إيران والعراق وتركيا.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً