رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاستقالة من منصبه، رغم تصاعد الضغوط داخل حزبه، في أكبر أزمة سياسية تواجه قيادته منذ توليه السلطة، عقب تمرد واسع من نواب حزب العمال بعد الهزيمة الانتخابية الأخيرة.
وأكد ستارمر خلال اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء أن التحركات التي قادها نواب متمردون خلال الساعات الماضية لم تبلغ الحد اللازم لإطلاق سباق رسمي على زعامة الحزب، مشددًا على ضرورة استمرار الحكومة في أداء مهامها.
وقال إن “البلاد تتوقع منا أن نواصل الحكم”، محذرًا من أن حالة عدم الاستقرار السياسي لها “ثمن اقتصادي باهظ”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء ضغوطًا غير مسبوقة، بعد مطالبة 75 نائبًا من أصل 403 في حزب العمال باستقالته، إثر نتائج انتخابية وُصفت بالكارثية، حيث خسر الحزب آلاف المقاعد المحلية وتراجع في عدة مناطق رئيسية.
وتكشف التطورات عن انقسام واضح داخل الحكومة، حيث أفادت تقارير بأن وزيرة الداخلية شبانة محمود حثت ستارمر على إعادة النظر في موقفه، في حين استقال عدد من مساعدي الحكومة احتجاجًا على قيادته.
كما شهدت أروقة الحكم في لندن نقاشات حادة حول مستقبل الحزب، وسط مخاوف من انزلاقه إلى صراع داخلي على القيادة، وهو ما قد يضعف موقعه السياسي في مرحلة حساسة.
وأكد مسؤولون حكوميون أن ستارمر “يستمع إلى زملائه”، لكنه يرفض الاستجابة للدعوات المطالبة بتنحيه، في وقت يواصل فيه التواصل مع قيادات الحزب لاحتواء الأزمة.
وتزايدت التكهنات حول احتمال بروز منافسين على زعامة الحزب، من بينهم وزير الصحة ويس ستريتينغ، الذي يُنظر إليه كمرشح محتمل، رغم نفيه وجود نية للترشح.
كما طُرح اسم عمدة مانشستر آندي بورنهام كخيار بديل، في حال تم تحديد جدول زمني لانتقال السلطة، بينما برزت أنجيلا راينر كأحد الأسماء المطروحة داخل الجناح اليساري للحزب.
وطالب بعض النواب ستارمر بتحديد موعد واضح للاستقالة، بهدف تنظيم انتقال سلس للقيادة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تفكك الحزب إذا استمرت الأزمة.
وامتدت تداعيات الأزمة السياسية إلى الأسواق المالية، حيث تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.5% أمام الدولار، فيما انخفض مؤشر فوتسي 100 بأكثر من 1% في بداية التداولات، وسط قلق المستثمرين من استمرار حالة عدم الاستقرار.
كما ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي، مع صعود عوائد السندات البريطانية طويلة الأجل إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاثة عقود، ما يعكس تزايد الضغوط على الاقتصاد.
وتعاني حكومة ستارمر من سلسلة أزمات متراكمة، تشمل تباطؤ النمو الاقتصادي، والتراجع عن سياسات رئيسية، إلى جانب تداعيات أزمة غلاء المعيشة التي تفاقمت بفعل التوترات الدولية وارتفاع أسعار الطاقة.
كما أثارت بعض القرارات السياسية جدلًا واسعًا، من بينها تعيينات مثيرة للجدل، ما أضعف ثقة بعض نواب الحزب في قيادة رئيس الوزراء.
وفي خطاب سابق، أقر ستارمر بتحمله مسؤولية الهزيمة الانتخابية، لكنه تعهد بالبقاء في منصبه ومواصلة تنفيذ برنامجه الإصلاحي، معتبرًا أن المرحلة الحالية تمثل “معركة من أجل روح” المملكة المتحدة.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية قد تحدد مستقبل قيادة حزب العمال، حيث يعتمد مصير ستارمر على قدرته في استعادة ثقة نواب الحزب واحتواء الانقسامات الداخلية.
وفي ظل استمرار الضغوط، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، بما في ذلك احتمال تصاعد التمرد الداخلي، أو التوصل إلى تسوية سياسية داخل الحزب، أو حتى إطلاق سباق رسمي على القيادة إذا تزايد عدد المعارضين.





