أقرت الولايات المتحدة حزمة طارئة من مبيعات الأسلحة لحلفائها في الشرق الأوسط بقيمة تتجاوز 8.6 مليار دولار، تشمل الإمارات العربية المتحدة وقطر وإسرائيل والكويت، في خطوة تعكس تصعيداً في الاستجابة الأمنية الأمريكية للتوترات الإقليمية المستمرة.
وتتضمن الحزمة أنظمة دفاع جوي وصاروخي متقدمة، أبرزها منظومات باتريوت، إلى جانب معدات دعم فني ولوجستي تهدف إلى تعزيز قدرات الحلفاء في مواجهة التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
وجاءت الموافقة على الصفقة بموجب صلاحيات الطوارئ، ما أتاح للإدارة الأمريكية تجاوز إجراءات المراجعة البرلمانية المعتادة في الكونغرس.
وبرر مسؤولون أمريكيون هذه الخطوة بوجود “مخاوف أمنية ملحة” في المنطقة، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار بعد أسابيع من المواجهة العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران.
ويشير استخدام هذه الصلاحيات إلى رغبة واشنطن في تسريع تسليم الأنظمة الدفاعية دون تأخير بيروقراطي، خصوصاً في ظل التهديدات المتزايدة التي تواجه البنية التحتية الحيوية في دول الخليج.
وتأتي الصفقة في سياق سعي الولايات المتحدة إلى تعزيز قدرات الدفاع الجوي لحلفائها، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت منشآت ومطارات ومواقع استراتيجية في المنطقة باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة.
وتُعد أنظمة “باتريوت” من الركائز الأساسية في منظومات الدفاع الجوي الأمريكية، حيث توفر قدرات اعتراض متقدمة للصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية قصيرة ومتوسطة المدى.
كما تشمل الحزمة خدمات تدريب وصيانة، ما يعزز من جاهزية هذه الدول للتعامل مع سيناريوهات التصعيد المحتملة.
ويتزامن الإعلان عن الصفقة مع استمرار وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أسابيع من المواجهات التي شهدتها المنطقة.
وتسعى واشنطن، من خلال هذه الخطوة، إلى تثبيت معادلة الردع ومنع أي تصعيد جديد، عبر رفع مستوى الحماية الدفاعية لدى شركائها الإقليميين.
ويرى مراقبون أن هذه الحزمة تمثل رسالة مزدوجة، تجمع بين دعم الحلفاء عسكرياً، والضغط على طهران عبر تعزيز البيئة الدفاعية المحيطة بها.
في سياق متصل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تنسحب من الصراع مع إيران “مبكراً” قبل تحقيق أهدافها.
وقال ترامب خلال فعالية في ولاية فلوريدا إن واشنطن لن تغادر قبل ضمان عدم تكرار التهديدات في المستقبل، مشيراً إلى أن المقترحات الإيرانية الحالية لا تلبي متطلبات الإدارة الأمريكية.
وأضاف: “لن نغادر مبكراً ونترك هذا النوع من المشاكل يظهر بعد ثلاث سنوات أخرى”، في إشارة إلى استمرار الالتزام الأمريكي بالملف الإيراني.
في الوقت نفسه، أثار إعلان البيت الأبيض أن الحرب “انتهت” جدلاً سياسياً في واشنطن، حيث اعتبر منتقدون أن الإدارة تحاول الالتفاف على متطلبات قانون صلاحيات الحرب.
وينص القانون على ضرورة حصول الرئيس على موافقة الكونغرس إذا استمرت العمليات العسكرية لأكثر من 60 يوماً.
وكان ترامب قد أبلغ الكونغرس بأن الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير “انتهت”، معتبراً أن وقف إطلاق النار أدى إلى تعليق العدّاد الزمني.
غير أن الديمقراطيين رفضوا هذا التفسير، مؤكدين أن الحصار البحري المستمر والوجود العسكري الأمريكي في الخليج يشكلان استمراراً فعلياً للأعمال العدائية.





