بدأ العراق تنفيذ مشروع خط أنابيب نفطي جديد يربط بين البصرة والحديثة، بسعة تصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً، في خطوة تهدف إلى تنويع مسارات تصدير النفط الخام وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية المتأثرة بالتوترات الإقليمية.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن مسؤول في وزارة النفط أن الحكومة خصصت نحو 1.5 مليار دولار للمشروع، مشيراً إلى أن موعد الانتهاء منه سيعتمد على توفر مخصصات مالية إضافية ضمن الموازنات المقبلة.
ويمتد خط الأنابيب الجديد لمسافة تقارب 700 كيلومتر، ومن المقرر أن ينقل النفط الخام من جنوب البلاد إلى غربها، ما يتيح تصديره عبر عدة منافذ بديلة، تشمل موانئ بانياس في سوريا، وجيهان في تركيا، والعقبة في الأردن.
كما سيغذي المشروع المصافي النفطية في مختلف المحافظات الجنوبية والوسطى والشمالية، ما يعزز من استقرار الإمدادات المحلية إلى جانب دعم الصادرات.
وقال المتحدث باسم وزارة النفط، صاحب البازون، إن “خط أنابيب النفط بين البصرة والحديثة مشروع استراتيجي بالغ الأهمية”، مؤكداً أنه يمثل خطوة أساسية في إعادة هيكلة البنية التحتية لقطاع الطاقة في البلاد.
وأوضح البازون أن وزارة النفط وقعت عقداً مع وزارة الصناعة والمعادن لتصنيع الأنابيب داخل العراق، في توجه يهدف إلى دعم الصناعات الوطنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد في تنفيذ المشاريع الكبرى.
ويعكس هذا التوجه مسعى حكومياً لتعزيز القدرات المحلية في قطاع الطاقة، وخلق فرص اقتصادية إضافية عبر توطين جزء من سلاسل التوريد المرتبطة بالمشروعات النفطية.
ويأتي إطلاق المشروع في سياق إقليمي متوتر، حيث تعمل دول الشرق الأوسط على تطوير مسارات بديلة لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، الذي تأثر بشدة منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير.
وتسبب إغلاق المضيق فعلياً في اضطراب حركة الشحن النفطي، ما دفع الدول المنتجة إلى البحث عن حلول برية وأنابيب بديلة لضمان استمرار تدفق الصادرات.
وشهدت صادرات العراق النفطية تراجعاً حاداً منذ اندلاع الأزمة، بعد أن كانت تبلغ نحو 3.4 مليون برميل يومياً قبل الحرب.
وفي محاولة لتخفيف التأثير، قامت بغداد في مارس بنقل النفط عبر خطوط الأنابيب من حقول كركوك إلى ميناء جيهان في تركيا، بعد التوصل إلى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان.
كما استُخدمت الموانئ السورية كمسارات إضافية لتصدير النفط، في ظل القيود المفروضة على الملاحة البحرية في الخليج.
وتتجه عدة دول خليجية إلى تعزيز بنيتها التحتية لتجاوز الاختناقات البحرية. فتعتمد المملكة العربية السعودية على خط أنابيب الشرق–الغرب الذي يربط بين بقيق وينبع على البحر الأحمر، فيما تستخدم الإمارات العربية المتحدة خط حبشان–الفجيرة لتصدير النفط بعيداً عن الخليج.
ويعكس ذلك توجهاً إقليمياً عاماً نحو تقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، خاصة في ظل استمرار التوترات.
في سياق موازٍ، أشار البازون إلى أن أعمال الصيانة والإصلاح في خط أنابيب كركوك–جيهان، الذي تعرض لأضرار كبيرة خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء من العراق، وصلت إلى مراحلها النهائية.
وتجري وزارة النفط حالياً عمليات التفتيش الأخيرة تمهيداً لاستئناف الصادرات عبر هذا الخط بطاقة تصل إلى 600 ألف برميل يومياً، مع إمكانية رفعها لاحقاً إلى أكثر من مليون برميل يومياً.





