اعتقال جنرال سابق في سوريا على خلفية هجوم الغوطة الكيميائي عام 2013

العميد السابق عدنان عبود حلاوة

شارك

أعلنت وزارة الداخلية في سوريا اعتقال العميد السابق عدنان عبود حلاوة، للاشتباه في تورطه في الهجوم الكيميائي الذي استهدف منطقة الغوطة الشرقية عام 2013، وأسفر عن مقتل أكثر من 1500 شخص، في واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال الحرب السورية.

وقال وزير الداخلية أنس خطاب إن حلاوة كان “أحد أبرز الضباط المسؤولين” عن تنفيذ الهجوم، مشيراً إلى أنه محتجز حالياً لدى مديرية مكافحة الإرهاب، وذلك في إطار تحقيقات موسعة بشأن الجرائم المرتكبة خلال فترة حكم النظام السابق.

ووقع الهجوم في أغسطس 2013، بعد نحو عامين من اندلاع الحرب الأهلية، حين سقطت صواريخ محملة بغاز السارين على مناطق مكتظة بالسكان في الغوطة، بما في ذلك عين ترما وزملكا ومعضمية الشام، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، بينهم نساء وأطفال.

ووثّق المكتب الطبي الموحد في الغوطة الشرقية مقتل 1466 شخصاً، إضافة إلى نحو 100 حالة وفاة في الغوطة الغربية، فيما تلقى أكثر من 10 آلاف شخص العلاج نتيجة التعرض للأعراض السامة.

ويُعد غاز السارين من أخطر العوامل العصبية المحظورة دولياً، ويؤدي إلى شلل الجهاز العصبي والوفاة خلال دقائق في حالات التعرض المكثف.

ورغم أن تحقيقاً أشرفت عليه الأمم المتحدة لم يحدد المسؤولية بشكل مباشر، فإن تقارير دولية، من بينها تقرير صادر عن البيت الأبيض، أشارت “بثقة عالية” إلى مسؤولية حكومة الرئيس السابق بشار الأسد عن الهجوم، وهو ما نفته السلطات السورية آنذاك.

ويُصنّف استخدام الأسلحة الكيميائية كجريمة حرب بموجب القانون الدولي، وقد شكل هجوم الغوطة أحد أبرز الملفات التي طالبت فيها منظمات حقوقية دولية بمحاسبة المسؤولين، وسط مطالب مستمرة من الضحايا وعائلاتهم بتحقيق العدالة.

ولم يكن هذا الهجوم الوحيد، إذ اتهمت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية النظام السابق بتنفيذ هجمات أخرى، من بينها هجوم بغاز الكلور على مدينة دوما عام 2018 أسفر عن مقتل 43 شخصاً، وهجوم آخر في اللطامنة بمحافظة حماة عام 2017 باستخدام السارين والكلور، أصيب خلاله أكثر من 100 شخص.

ويأتي اعتقال حلاوة ضمن حملة أوسع تستهدف مسؤولين في النظام السابق، بعد التحولات السياسية التي شهدتها البلاد عقب الهجوم الذي شنته فصائل معارضة في ديسمبر 2024، والذي أنهى عقوداً من حكم عائلة الأسد.

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الداخلية اعتقال أمجد يوسف، على خلفية تورطه في مجزرة حي التضامن عام 2013، والتي قُتل فيها أكثر من 228 شخصاً في عمليات إعدام ميدانية موثقة، قبل دفن الضحايا في مقابر جماعية.

بالتوازي مع هذه الاعتقالات، بدأت محاكمات مسؤولين بارزين من النظام السابق في العاصمة دمشق، في خطوة وصفت بأنها جزء من مسار “العدالة الانتقالية” الذي تسعى السلطات الجديدة إلى ترسيخه.

وقال وزير العدل مظهر الويس إن القضاء مستعد لبدء المحاكمات العلنية، معتبراً أن هذه المرحلة تمثل “لحظة طال انتظارها” للضحايا، وتهدف إلى كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت خلال سنوات النزاع.

ويمثل هذا التطور تحولاً مهماً في مسار المحاسبة داخل سوريا، حيث انتقلت البلاد من مرحلة الصراع المفتوح إلى محاولة معالجة إرث الانتهاكات، وسط تحديات قانونية وسياسية تتعلق بإثبات المسؤوليات وضمان محاكمات عادلة.

ويُنظر إلى اعتقال حلاوة على أنه اختبار لقدرة النظام القضائي الجديد على التعامل مع ملفات حساسة ومعقدة، خاصة تلك المرتبطة باستخدام أسلحة محظورة دولياً، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لضمان تحقيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً