صعود رجل الأعمال علي الزيدي إلى ترشيح رئاسة الوزراء في العراق يثير جدلاً

رجل الأعمال علي الزيدي

شارك

برز اسم رجل الأعمال علي الزيدي كمرشح توافقي لمنصب رئيس الوزراء في العراق، في خطوة أنهت شهوراً من الجمود السياسي داخل القوى الشيعية، لكنها فتحت في المقابل باب التدقيق في خلفيته وسيرته المهنية.

وجاء ترشيح الزيدي، البالغ من العمر 41 عاماً، بعد خلافات حادة داخل النخبة السياسية، حيث لجأ تحالف “إطار التنسيق” إلى اختياره لكسر حالة الشلل التي عطلت تشكيل الحكومة وتجاوزت المهل الدستورية.

وأنهى هذا الترشيح الخلاف بين رئيس الوزراء المؤقت محمد شياع السوداني ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي، إلا أنه أعاد النقاش حول العلاقة المتشابكة بين رجال الأعمال والسلطة السياسية في العراق ما بعد عام 2003.

ويمتلك الزيدي إمبراطورية أعمال واسعة تمتد إلى قطاعات متعددة، تشمل توريد المواد الغذائية ضمن برنامج البطاقة التموينية الحكومي، إضافة إلى أنشطة في البنوك والبناء والعقارات والسياحة والزراعة والتعليم والطاقة والخدمات الطبية.

ولا يحمل الزيدي تاريخاً سياسياً مباشراً، إذ تستند صورته العامة إلى نجاحه في إدارة أعمال تجارية توسعت عبر عقود حكومية وصفقات مربحة، ما يثير تساؤلات حول طبيعة صعوده السياسي.

ويشغل الزيدي رئاسة مجلس إدارة شركة قابضة تضم شركات في مجالات متنوعة، كما يرأس مؤسسات تعليمية وطبية، ويؤكد في سيرته الذاتية امتلاكه خبرة قانونية ومالية، رغم عدم ذكر المؤسسات التعليمية التي تخرج منها.

وتتركز أبرز الانتقادات حول علاقاته الاقتصادية مع الدولة، حيث تدير شركاته استثمارات كبيرة وتشارك في برامج حكومية رئيسية، بما في ذلك تزويد نظام التوزيع العام بالغذاء، إضافة إلى خدمات تموين للجيش العراقي.

ويرتبط اسمه أيضاً بالقطاع المصرفي العراقي، الذي يواجه اتهامات بالفساد وغسل الأموال، حيث ترأس سابقاً بنك الجنوب الإسلامي للاستثمار والتمويل، وهو من بين البنوك التي فُرض عليها حظر التعامل بالدولار الأمريكي منذ عام 2024 بسبب مخاوف تتعلق بالامتثال المالي.

ورغم عدم خضوعه شخصياً لعقوبات، فإن ارتباطه بمؤسسات مالية خاضعة لإجراءات أمريكية يضعه في موقع حساس، خاصة في ظل الحاجة إلى إدارة العلاقات المالية مع الولايات المتحدة خلال مرحلة اقتصادية معقدة.

ويصفه مؤيدوه بأنه تكنوقراطي قادر على إدارة الاقتصاد، بينما يرى منتقدون أنه نتاج نظام سياسي يمنح الامتيازات لرجال أعمال مرتبطين بالقوى الحاكمة.

وقد ظهرت صور للزيدي إلى جانب شخصيات سياسية بارزة، من بينها نوري المالكي وقيس الخزعلي، ما يعزز الانطباع بارتباطه بشبكات النفوذ التقليدية.

وأثار ترشيحه انتقادات شعبية، حيث يرى بعض العراقيين أن العملية السياسية لا تعكس نتائج الانتخابات، بل تخضع لتوازنات داخلية بين القوى السياسية.

وجاء اختيار الزيدي في ظل تحذيرات أمريكية سابقة من إشراك شخصيات مرتبطة بميليشيات مدعومة من إيران في تشكيل الحكومة، في وقت لم تصدر فيه واشنطن موقفاً رسمياً من ترشيحه حتى الآن.

وقد رحب السفير البريطاني لدى العراق بهذه الخطوة، معرباً عن تطلعه للعمل مع الحكومة الجديدة لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.

وكلف الرئيس العراقي نزار العامي الزيدي بتشكيل الحكومة خلال مهلة 30 يوماً، على أن يحصل على موافقة البرلمان بأغلبية مطلقة.

ويواجه الزيدي تحديات كبيرة، أبرزها تدهور الاقتصاد نتيجة انخفاض صادرات النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى تفشي الفساد وتوتر العلاقات مع دول الخليج، في ظل استمرار تداعيات الصراع الإقليمي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً