تتجه حكومة المملكة المتحدة نحو حظر الحرس الثوري الإيراني، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والأمنية داخل البلاد، وسط تحذيرات متزايدة من أنشطة مرتبطة بطهران على الأراضي البريطانية.
وأعلنت حملة سياسية قادها أعضاء في مجلس اللوردات البريطاني تحقيق “انتصار” بعد إشارات حكومية إلى قرب اتخاذ خطوات تشريعية لحظر الجماعة، حيث قال اللورد المحافظ بايرون ديفيز إن إقناع الحكومة ورئيس الوزراء كان إنجازاً سياسياً مهماً.
وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد صرّح بأن بلاده بحاجة إلى التعامل مع “الجهات الحكومية الخبيثة”، مؤكداً أن تشريعات جديدة ستُطرح “بأسرع وقت ممكن”، في إشارة مباشرة إلى الأنشطة المرتبطة بإيران.
وجاءت هذه التطورات في أعقاب تصاعد المخاوف الأمنية، خاصة بعد حوادث في لندن وأوروبا نُسبت إلى جماعات يُشتبه بارتباطها بطهران، من بينها هجوم استهدف سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في شمال لندن.
وتسعى الحكومة إلى إدراج بند في مشروع قانون الجريمة والشرطة يسمح بمراجعة إلزامية للكيانات المرتبطة بإيران، مع إمكانية حظرها بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، وهو ما قد يشمل الحرس الثوري بشكل مباشر.
ورغم الزخم السياسي، لا تزال الحكومة تتعامل بحذر مع الملف، إذ أشار وزير الأمن ديفيد هانسون إلى أن العمل جارٍ دون تحديد جدول زمني واضح، مؤكداً إدراك الوزراء “الحاجة إلى اتخاذ إجراء”.
ويعكس هذا التردد تعقيدات قانونية ودبلوماسية، حيث إن الحرس الثوري يُعد جزءاً من مؤسسات دولة ذات سيادة، ما يجعل حظره الكامل خطوة حساسة قد تؤثر على العلاقات الدولية، بما في ذلك المفاوضات النووية مع إيران.
كما تخشى لندن من تداعيات محتملة على المواطنين البريطانيين المحتجزين في إيران، وهو عامل ظل حاضراً في حسابات الحكومات المتعاقبة التي فضلت فرض عقوبات فردية بدلاً من الحظر الشامل.
في المقابل، يرى منتقدون أن هذه المقاربة لم تعد كافية، مطالبين بإجراءات أكثر صرامة، معتبرين أن إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب سيمنح السلطات أدوات أوسع لملاحقة الأنشطة المرتبطة به داخل بريطانيا.
يُذكر أن الولايات المتحدة كانت قد صنفت الحرس الثوري منظمة إرهابية أجنبية عام 2019، فيما اتخذت دول أوروبية والاتحاد الأوروبي خطوات مماثلة بدرجات متفاوتة.
وتشير التقديرات إلى أن التشريع المرتقب قد يتجاوز الأطر التقليدية لمكافحة الإرهاب، ليشمل نموذجاً جديداً للتعامل مع التهديدات المرتبطة بالدول، وهو توجه يلقى دعماً متزايداً في الأوساط الأمنية.





