في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت البحرين سحب الجنسية من 69 شخصاً، على خلفية اتهامات بدعم الهجمات الإيرانية أو “التعاطف” معها، في قرار يعكس تصعيداً جديداً في استخدام أدوات قانونية لمعاقبة المعارضين تحت مظلة الأمن القومي.
وبحسب وسائل إعلام رسمية، جاء القرار بتوجيه من الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبتفويض من ولي العهد ورئيس الوزراء سلمان بن حمد آل خليفة، استناداً إلى مادة قانونية تتيح إسقاط الجنسية عمن يُعتبر مضرّاً بمصالح الدولة أو مخالفاً لواجب “الولاء”.
لكن هذا التبرير القانوني يواجه انتقادات حادة، إذ يرى حقوقيون أن توسيع مفهوم “الولاء” ليشمل التعبير أو المواقف السياسية يفتح الباب أمام تجريد المواطنين من أحد أبسط حقوقهم، وتحويل الجنسية إلى أداة ضغط سياسي.
وأشارت السلطات إلى أن القرار استهدف أشخاصاً متهمين بتمجيد الهجمات الإيرانية أو التعاون مع جهات أجنبية، بما في ذلك اتهامات بالتجسس أو تلقي دعم مالي من إيران أو ارتباطات مع حزب الله.
غير أن اللافت في القرار هو شموله أفراداً من عائلات المتهمين، ما يثير تساؤلات حول مبدأ المسؤولية الفردية، ويعزز المخاوف من توسيع العقوبات لتطال دوائر أوسع دون ضمانات قانونية كافية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق أمني متوتر، عقب تعرض البحرين لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية خلال الحرب الأخيرة، حيث أعلنت السلطات اعتراض مئات الصواريخ والطائرات، في وقت تستضيف فيه البلاد مقر الأسطول الخامس الأمريكي، ما يجعلها في قلب التوترات الإقليمية.
لكن منتقدين يرون أن الربط بين الأمن القومي وسحب الجنسية أصبح ذريعة جاهزة لتبرير إجراءات قمعية، خاصة في ظل سجل سابق للسلطات البحرينية في استخدام هذا الإجراء ضد معارضين ونشطاء، ما أدى في حالات عديدة إلى خلق فئة من عديمي الجنسية.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن مثل هذه القرارات غالباً ما تُتخذ دون شفافية كافية أو مسار قضائي واضح، مع محدودية فرص الطعن أو الاستئناف، وهو ما يفاقم المخاوف بشأن سيادة القانون واستقلال القضاء.
كما أن التوقيت يثير تساؤلات إضافية، إذ يأتي القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، ما يوحي بأن السلطات تستغل حالة الطوارئ لتعزيز قبضتها الداخلية، بدل معالجة الأسباب السياسية والاجتماعية للأزمة.
وفي سياق متصل، اتخذت السلطات إجراءات أمنية أخرى، شملت اعتقالات بتهم التجسس، وتحذيرات للمواطنين من نشر صور الهجمات، في محاولة للسيطرة على تدفق المعلومات، وهو ما يراه مراقبون امتداداً لسياسة تقييد الحريات العامة.
ورغم تأكيد الحكومة أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الاستقرار، إلا أن منتقدين يحذرون من أن الاعتماد المتزايد على الحلول الأمنية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، عبر تعميق الانقسامات الداخلية وتقويض الثقة بين الدولة والمجتمع.
ويشير مراقبون إلى أن تحويل الجنسية إلى أداة عقاب سياسي يضع البحرين أمام تحديات قانونية وأخلاقية، خاصة في ظل التزاماتها الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ويثير تساؤلات حول مستقبل الحريات في البلاد في ظل استمرار هذه السياسات.





