الحرب ترفع كلفة الدين: الأسواق تعاقب واشنطن بارتفاع حاد في تكاليف الاقتراض

الاقتصاد الأمريكي

شارك

تدفع الحرب مع إيران تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة إلى مستويات مرتفعة، في تحول يعكس تزايد القلق في الأسواق المالية من التضخم، واتساع العجز، واحتمالات تشديد السياسة النقدية.

وتُظهر البيانات أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ارتفعت إلى نحو 4.45%، مقارنة بـ3.96% قبل اندلاع الحرب، قبل أن تتراجع قليلًا إلى 4.42%، في مؤشر واضح على تصاعد الضغوط على سوق الدين.

وتؤدي هذه القفزة في العوائد إلى تداعيات مباشرة على الاقتصاد الأمريكي، إذ تزيد من كلفة التمويل على الحكومة والشركات والمستهلكين. كما تضغط بشكل خاص على قطاع الإسكان، الذي يعاني أصلًا من تباطؤ ملحوظ.

وارتفعت معدلات الرهن العقاري بشكل حاد، حيث صعد متوسط الفائدة على القروض العقارية لمدة 30 عامًا من 5.99% قبل الحرب إلى 6.62%، ما يعمّق أزمة القدرة على شراء المنازل.

في الوقت ذاته، أظهرت مزادات السندات الحكومية ضعفًا في الطلب، مع تسجيل أدوات الدين لأجل سنتين وخمس وسبع سنوات أسعارًا أقل من المتوقع، ما يعني أن الحكومة باتت تضطر لدفع عوائد أعلى لجذب المستثمرين.

ويمثل هذا التطور تحولًا لافتًا مقارنة بالأزمات الجيوسياسية السابقة، حيث كانت الأموال تتدفق عادة إلى سندات الخزانة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا. أما الآن، فإن الأسواق تتعامل بحذر أكبر مع الدين الأمريكي.

وتشير التقديرات إلى أن جزءًا محدودًا فقط من ارتفاع العوائد يعود إلى توقعات التضخم، التي ارتفعت بشكل طفيف إلى نحو 2.34% خلال السنوات العشر المقبلة، مقارنة بـ2.25% قبل الحرب.

أما الجزء الأكبر من الارتفاع، فيُعزى إلى ما يُعرف بـ“علاوة المدة”، أي التعويض الذي يطلبه المستثمرون مقابل المخاطر المتزايدة للاحتفاظ بالسندات لفترات طويلة.

وتعكس هذه العلاوة المرتفعة مخاوف متعددة، أبرزها زيادة الاقتراض الفيدرالي لتمويل الحرب، وتصاعد التقلبات في الأسواق، وعدم وضوح المسار الاقتصادي في المرحلة المقبلة.

كما تشير بعض التحليلات إلى أن الضغوط الفنية داخل الأسواق، مثل اضطرار صناديق التحوط إلى بيع السندات لتوفير السيولة، ساهمت أيضًا في تسريع وتيرة الارتفاع.

ويرى خبراء أن الأسواق بدأت تفرض “عقوبة مالية” على الولايات المتحدة، نتيجة تزايد العجز المالي وارتفاع المخاطر المرتبطة بالسياسات الاقتصادية في ظل الحرب.

وفي تطور لافت، بدأ المتداولون في إعادة تسعير توقعاتهم بشأن السياسة النقدية، حيث تشير بيانات العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 40% أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بنهاية العام، بدلًا من خفضها كما كان متوقعًا سابقًا.

يأتي ذلك رغم عدم صدور إشارات واضحة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي حول نية رفع الفائدة، حيث أكد نائب رئيس المجلس أن مستوى عدم اليقين لا يزال مرتفعًا، وأن السياسة الحالية مناسبة في الوقت الراهن.

وتشير المؤشرات إلى أن الاقتصاد الأمريكي يواجه مزيجًا معقدًا من الضغوط، تشمل ارتفاع تكاليف التمويل، وزيادة أسعار الطاقة، وتراجع ثقة المستثمرين. وهذا الوضع قد يؤدي إلى تباطؤ الاستثمار والاستهلاك، مع احتمال انعكاسه على معدلات النمو في الأشهر المقبلة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً