تترقب الولايات المتحدة ردًا حاسمًا من إيران بشأن عقد قمة سلام مرتقبة، في وقت تتسارع فيه التحركات الدبلوماسية بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية، بينما تراقب إسرائيل المشهد بقلق متزايد خشية التوصل إلى اتفاق لا يحقق أهدافها الاستراتيجية.
وتشير المعطيات إلى أن واشنطن، بالتنسيق مع وسطاء إقليميين، تدرس عقد محادثات رفيعة المستوى مع طهران في أقرب وقت، ربما خلال أيام، إلا أن القرار النهائي لا يزال معلقًا بانتظار موافقة القيادة الإيرانية.
ويعكس هذا التردد حالة التعقيد التي تحيط بالمشهد، حيث تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إنهاء الحرب، لكن سيطرة إيران على مضيق هرمز تظل عاملًا ضاغطًا يعقّد أي مسار للخروج من الصراع.
في هذا السياق، قدمت الولايات المتحدة خطة شاملة تتضمن 15 بندًا لإنهاء الحرب، شملت ملفات حساسة مثل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية ودعم الحلفاء الإقليميين، إضافة إلى إعادة فتح المضيق.
وتؤكد واشنطن أن إيران أبدت موافقة مبدئية على بعض النقاط، بما في ذلك تقليص مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، لكن هذه المزاعم لم تجد تأكيدًا رسميًا من الجانب الإيراني، الذي ينفي وجود مفاوضات مباشرة.
في المقابل، تبرز حالة قلق واضحة داخل إسرائيل، حيث يخشى المسؤولون من أن يتجه ترامب إلى إبرام اتفاق جزئي، يوقف الحرب دون تحقيق كامل الأهداف التي تسعى إليها تل أبيب.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى وجود فجوة كبيرة بين الموقفين الأمريكي والإيراني، ما يعزز الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل في المدى القريب.
كما تعكس التصريحات الإسرائيلية مخاوف من أن أي تسوية قد تقيد حرية العمل العسكري ضد إيران، وهو ما تعتبره تل أبيب خطًا أحمر.
في الوقت ذاته، تكشف التطورات عن حالة غموض داخل الإدارة الأمريكية نفسها، حيث تتركز إدارة الملف في دائرة ضيقة تضم ترامب وعددًا محدودًا من مستشاريه، ما يزيد من صعوبة تقييم المسار الحقيقي للمفاوضات.
وعلى الأرض، تستمر الاستعدادات العسكرية، إذ يجري تعزيز الوجود الأمريكي في المنطقة، بما في ذلك نشر وحدات قتالية إضافية، في خطوة تعكس استعدادًا لاحتمالات التصعيد.
ويعتمد هذا النهج على مزيج من الضغط العسكري والدبلوماسية، حيث تفضل واشنطن التفاوض “تحت النار”، للحفاظ على أوراق الضغط وتعزيز موقعها التفاوضي.
في المقابل، تعاني إيران من حالة ارتباك داخلي، وفق تقديرات أمريكية، حيث تواجه القيادة صعوبة في اتخاذ قرار موحد بشأن الانخراط في المحادثات، خاصة في ظل التغيرات التي طرأت على هرم السلطة.
كما تطرح مسألة الجهة المخولة بالتفاوض داخل طهران تساؤلات إضافية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويؤخر اتخاذ القرار.
وتلعب دول مثل باكستان ومصر وتركيا دور الوسيط في نقل الرسائل بين الطرفين، مع استعداد لاستضافة القمة في حال تم الاتفاق عليها، ما يعكس أهمية البعد الإقليمي في هذه المفاوضات.
لكن رغم هذا الحراك، لا تزال الشكوك تحيط بجدية المسار الدبلوماسي، حيث يرى بعض المسؤولين الإيرانيين أن الحديث عن تقدم في المفاوضات قد يكون محاولة أمريكية لتهدئة الأسواق وكسب الوقت.





