تصاعدت الدعوات السياسية والحقوقية في بريطانيا لمطالبة الحكومة بتتبع المواطنين البريطانيين الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي خلال حرب غزة، وفتح تحقيقات بشأن احتمال تورط أي منهم في انتهاكات للقانون الدولي.
وانضم زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي والزعيم السابق لحزب العمال جيريمي كوربين إلى حملة تطالب السلطات البريطانية بمراقبة تحركات البريطانيين مزدوجي الجنسية الذين شاركوا في صفوف الجيش الإسرائيلي.
ووقع بولانسكي رسالة مفتوحة أعدتها منظمة “ديكلاسيفايد يو كيه” والمركز الدولي للعدالة للفلسطينيين، ووجهت إلى وزيرة الداخلية شبانة محمود ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.
وطالبت الرسالة الحكومة البريطانية بتتبع تحركات المواطنين البريطانيين الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي، وإخضاعهم لفحوص إضافية عند منافذ الدخول عند الضرورة.
كما دعت إلى إجراء تحقيقات قوية في جرائم الحرب المحتملة، بما يتوافق مع الالتزامات القانونية المحلية والدولية للمملكة المتحدة.
وبحسب الرسالة، فإن نحو ألفي مواطن يحملون الجنسيتين البريطانية والإسرائيلية خدموا في الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على قطاع غزة.
وجاء التحرك بعد تقارير وتحقيقات دولية بشأن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، والتي دفعت منظمات حقوقية للمطالبة بمحاسبة الأفراد المتورطين بشكل مباشر في جرائم ضد المدنيين.
وقالت الرسالة إن الموقعين، وبينهم سياسيون ومحامون وناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون، يرون أن المصلحة العامة تقتضي مراقبة دخول المواطنين البريطانيين الإسرائيليين مزدوجي الجنسية إلى المملكة المتحدة عند وجود صلات محتملة بجرائم حرب.
وأضاف الموقعون أن الأشخاص الذين عادوا من القتال في غزة قد يعيشون حاليا داخل المجتمع البريطاني أو يعملون في مؤسسات عامة، مؤكدين ضرورة ضمان عدم إفلات أي شخص متورط في جرائم حرب من المساءلة.
وكانت شرطة العاصمة لندن قد أعلنت في أبريل/نيسان أنها لن تفتح تحقيقا ضد عشرة مواطنين بريطانيين اتهموا بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أثناء خدمتهم مع الجيش الإسرائيلي في غزة.
وجاء القرار بعد تقديم ملف من 240 صفحة إلى فريق جرائم الحرب في الشرطة من قبل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومركز قانون المصلحة العامة.
وقالت الجهات التي قدمت الملف إنه تضمن مزاعم بشأن مشاركة مواطنين بريطانيين في عمليات تضمنت استهداف مدنيين وعمال إغاثة، وهجمات على مناطق مدنية ومستشفيات، إضافة إلى التهجير القسري.
لكن شرطة العاصمة أوضحت أنها لن تمضي في القضية، معتبرة أنه لا توجد احتمالات واقعية كافية للإدانة، وأن إجراء تحقيق فعال غير ممكن في الظروف الحالية.
وحظيت الرسالة الجديدة بدعم عدد من الشخصيات السياسية البريطانية، بينهم نواب مستقلون وأعضاء من حزب العمال مثل جون ماكدونيل وديان أبوت.
في المقابل، أثارت المطالب انتقادات من أطراف سياسية وجماعات مؤيدة لإسرائيل.
وقال رئيس حزب المحافظين كيفن هولينريك إن هذه التحركات قد تزيد الانقسام داخل المجتمع البريطاني في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بمعاداة السامية.
كما اعتبر مجلس نواب اليهود البريطانيين أن الرسالة تمثل محاولة لاستهداف الإسرائيليين وخلق أجواء من الضغط على اليهود البريطانيين.
لكن متحدثا باسم بولانسكي رفض هذه الانتقادات، مؤكدا أن القضية تتعلق بالمساءلة القانونية وليس بالهوية.
وقال إن الجيش الإسرائيلي واجه اتهامات موثقة من جهات حقوقية دولية بارتكاب انتهاكات خطيرة في غزة، وإن الحكومة البريطانية مطالبة باتخاذ إجراءات ضد أي مواطن يثبت تورطه في جرائم.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تستمر فيه تداعيات الحرب على غزة، التي خلفت عشرات آلاف القتلى والجرحى ودمارا واسعا في القطاع.
وتقول منظمات حقوقية إن مبدأ الولاية القضائية العالمية يسمح للدول بملاحقة الأفراد المتهمين بجرائم حرب خطيرة، حتى إذا وقعت خارج أراضيها.
ويفتح الجدل الجديد نقاشا حساسا داخل بريطانيا بشأن مشاركة المواطنين مزدوجي الجنسية في جيوش أجنبية، وحدود مسؤولية الدولة عن التحقيق في أفعال مواطنيها خلال النزاعات المسلحة.





