اتفاق ترامب مع إيران يثير انقسام الجمهوريين.. غموض حول المليارات والملف النووي

اتفاق ترامب مع إيران يثير انقسام الجمهوريين.. غموض حول المليارات والملف النووي

شارك

تصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن الاتفاق الجديد بين إدارة الرئيس دونالد ترامب مع إيران، بعدما كشف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن تفاصيل أساسية في التفاهم لا تزال قيد التفاوض، وسط شكوك متزايدة من أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ بشأن طبيعة التنازلات والحوافز المالية المقدمة لطهران.

وقال فانس إن مذكرة التفاهم التي أعلنتها واشنطن وطهران لإنهاء المواجهة الأخيرة لا تزال وثيقة عامة تحتاج إلى مفاوضات فنية إضافية قبل تحويلها إلى اتفاق شامل، مؤكدًا أن العديد من الملفات الحساسة لم تُحسم بعد.

ومن المقرر توقيع مذكرة التفاهم رسميًا في جنيف، وتشمل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران، إضافة إلى حوافز اقتصادية مشروطة في حال التزمت طهران ببنود الاتفاق.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة CNN، إن الوثيقة الحالية “لا تتجاوز صفحة واحدة”، موضحًا أن واشنطن وطهران ستحتاجان إلى حسم عدد من التفاصيل خلال مرحلة المفاوضات الفنية المقبلة.

وأضاف: “هناك قضايا عديدة يجب الاتفاق عليها، وما تم إنجازه حتى الآن هو إطار عام وليس كل التفاصيل النهائية”.

وجاءت تصريحات فانس بالتزامن مع تصاعد القلق داخل الحزب الجمهوري، حيث قال عدد من أعضاء مجلس الشيوخ إن الإدارة الأمريكية لم تقدم بعد توضيحات كافية حول مضمون الاتفاق وآليات تنفيذه.

وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون إنه لا يمتلك معلومات كافية بشأن الاتفاق، رغم موقعه القيادي داخل الكونغرس.

وأضاف للصحفيين: “حتى الأشخاص الذين يتابعون هذه الملفات عن قرب لا يعرفون الكثير عنها”، مشيرًا إلى أن القضايا الأساسية ستكون مرتبطة بكيفية مراقبة التزام إيران وآلية فرض الاتفاق.

وأكد ثون أنه يريد معرفة تفاصيل أكبر حول الحوافز الاقتصادية، موضحًا أن أي اتفاق يمكن أن يكون مقبولًا فقط إذا أدى بشكل واضح إلى إنهاء قدرة إيران على تطوير برنامج نووي عسكري.

بدوره، انتقد السيناتور الجمهوري توم تيليس غياب الشفافية بشأن بنود التفاهم، متسائلًا: “إذا كانت صفقة سرية، فكيف يمكن التعامل معها بجدية؟”.

وتتعلق أكثر النقاط إثارة للخلاف داخل واشنطن بالجانب المالي للاتفاق، بعد تقارير عن إمكانية الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة وتخفيف العقوبات، إضافة إلى إنشاء صندوق ضخم لإعادة الإعمار بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار في حال نفذت طهران التزاماتها.

وأكد فانس وجود ترتيبات مرتبطة بالدعم الاقتصادي، لكنه شدد على أن إيران لن تحصل على أي أموال دون تنفيذ الشروط المطلوبة.

وأوضح أن الصندوق المقترح لن يكون ممولًا مباشرة من الولايات المتحدة، بل من دول خليجية مجاورة، مشددًا على أن البيت الأبيض سيكشف نص الاتفاق لإزالة المخاوف.

وقال فانس: “ما سيراه الجميع هو أن إيران لن تحصل على فلس واحد ما لم تفِ بالتزاماتها”.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة الجدل القديم بشأن الاتفاق النووي لعام 2015، الذي سمح لإيران باستعادة أصول مالية مجمدة بعد قبولها فرض قيود واسعة على برنامجها النووي، قبل أن ينسحب ترامب منه خلال ولايته الأولى معتبرًا أنه اتفاق غير كافٍ.

ومن أبرز الأصوات الجمهورية المتحفظة جاء السيناتور ليندسي غراهام، أحد أقرب حلفاء ترامب وأشد المنتقدين لإيران، الذي طالب بمراجعة كاملة للاتفاق قبل الحكم عليه.

وقال غراهام إن طريقة عرض إيران للاتفاق “مقلقة”، مضيفًا أن الكونغرس بحاجة إلى الاطلاع على النص الحقيقي والتصويت عليه.

ورد فانس على هذه الانتقادات داعيًا الجمهوريين إلى عدم الاعتماد على الرواية الإيرانية للاتفاق، وانتظار النسخة الرسمية التي ستنشرها الإدارة الأمريكية.

وقال: “أحذر ليندسي غراهام وأي شخص آخر من تصديق الدعاية المتشددة في إيران بدل قراءة ما هو موجود فعليًا في الاتفاق”.

ورغم دفاع البيت الأبيض عن التفاهم الجديد باعتباره خطوة لمنع حرب أوسع وفتح مسار تفاوضي، فإن الغموض المحيط بتفاصيله يشير إلى معركة سياسية قادمة داخل واشنطن، حيث سيكون على ترامب إقناع حلفائه قبل خصومه بأن الصفقة الجديدة مع طهران تختلف عن الاتفاقات التي هاجمها لسنوات.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً