حذّر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي من أن التراجع الحاد في شعبية إسرائيل داخل الولايات المتحدة يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، داعيًا إلى التعامل مع هذا التحول بجدية في ظل مؤشرات متزايدة على تغيّر الرأي العام الأمريكي.
واستند التقرير الصادر عن المعهد إلى بيانات حديثة أظهرت ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل إلى نحو 60%، مقارنة بـ53% في العام الماضي، في مؤشر يعكس تسارعًا واضحًا في تدهور الصورة العامة لإسرائيل داخل المجتمع الأمريكي .
وأظهرت البيانات أن التراجع لا يقتصر على فئة عمرية أو سياسية محددة، بل يمتد عبر مختلف الشرائح، مع تسجيل أعلى معدلات السلبية بين الشباب. وبلغت نسبة النظرة السلبية 75% بين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا، و67% بين الفئة العمرية 30 إلى 49 عامًا، ما يعكس تحولًا عميقًا في مواقف الأجيال الجديدة.
كما كشفت الأرقام عن انقسام سياسي واضح، حيث يحمل نحو 80% من الديمقراطيين نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقابل 41% بين الجمهوريين. ويُظهر هذا التفاوت أن الدعم لإسرائيل لم يعد يحظى بالإجماع التقليدي داخل الساحة السياسية الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن التراجع يمتد أيضًا إلى جماعات دينية كانت تُعتبر تاريخيًا من أبرز الداعمين لإسرائيل، بما في ذلك الكاثوليك والبروتستانت وحتى بعض الإنجيليين البيض، خاصة بين الفئات الأصغر سنًا. وتراجعت نسبة التأييد حتى داخل هذه المجموعات، ما يعكس اتساع نطاق التحول في الرأي العام.
في السياق السياسي، أظهرت مؤشرات داخل مجلس الشيوخ الأمريكي تصاعد الانتقادات، حيث صوت عدد كبير من أعضاء الحزب الديمقراطي لصالح قرارات تهدف إلى تقييد صفقات السلاح مع إسرائيل، رغم عدم تمريرها. ويُعد هذا التصويت مؤشرًا على تغير المزاج داخل المؤسسات السياسية.
كما أظهرت استطلاعات أخرى تراجع الدعم بين اليهود الأمريكيين أنفسهم، حيث أعربت أغلبية عن معارضتها للمساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل، في تحول لافت داخل واحدة من أهم القواعد الداعمة تقليديًا.
ويرى التقرير أن هذا التراجع يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الحرب في غزة والتصعيد العسكري في المنطقة، بما في ذلك المواجهة مع إيران، والتي يُنظر إليها داخل الولايات المتحدة على أنها ساهمت في زيادة التوترات الإقليمية. ويشير إلى أن هذه التطورات أثرت بشكل مباشر على صورة إسرائيل في الإعلام والرأي العام.
ويحذر المعهد من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تآكل أحد أهم أعمدة الأمن القومي الإسرائيلي، والمتمثل في الدعم الأمريكي طويل الأمد.
وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة قدمت لإسرائيل أكثر من 300 مليار دولار منذ عام 1948، ما يجعل العلاقة بين البلدين ذات أهمية استراتيجية كبرى.
وأكد التقرير أن التراجع في الدعم لا يقتصر على الرأي العام، بل يمتد إلى النخب السياسية وصناع القرار، ما قد ينعكس على السياسات المستقبلية، خاصة في ما يتعلق بالمساعدات العسكرية والتعاون الاستراتيجي.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول ليس مؤقتًا، بل يمثل مسارًا طويل الأمد تسارع خلال السنوات الأخيرة، محذرًا من أن الصورة السلبية قد تترسخ إذا لم يتم تعديل السياسات الحالية. وأضاف أن استمرار النهج القائم قد يجعل من الصعب استعادة الدعم الأمريكي في المستقبل.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواصل فيه القيادة الإسرائيلية التأكيد على استمرار العمليات العسكرية، ما يزيد من حدة الانتقادات الدولية.
ويؤكد التقرير أن أي تصعيد إضافي قد يفاقم من تدهور الصورة، ويعمّق الفجوة بين إسرائيل والرأي العام الأمريكي.
وتشير الخلاصة إلى أن إسرائيل تواجه تحولًا استراتيجيًا في بيئة الدعم الدولي، حيث لم يعد الاعتماد على الدعم الأمريكي مضمونًا كما في السابق. ويضع هذا الواقع صناع القرار أمام تحديات جديدة تتطلب إعادة تقييم السياسات، في ظل بيئة دولية متغيرة وضغوط داخلية متزايدة في الولايات المتحدة.





