الناتو يستنفر الشركات الخاصة لمواجهة حرب روسيا الخفية

حرب روسيا الخفية

شارك

يكثف حلف شمال الأطلسي “الناتو” جهوده لمواجهة حرب روسيا الخفية عبر بناء شبكة تعاون واسعة مع شركات القطاع الخاص، في تحول جديد يهدف إلى منع الهجمات قبل وقوعها بدلاً من الاكتفاء بالرد عليها بعد تنفيذها.

ويعمل التحالف العسكري الغربي على إشراك شركات التكنولوجيا والأمن السيبراني والطاقة والبنية التحتية في منظومة دفاعية جديدة لمواجهة التهديدات التي تشمل الهجمات الإلكترونية والتخريب واختراقات الطائرات المسيّرة وتعطيل المنشآت الحيوية.

وقال جيمس أباثوراي، نائب الأمين العام المساعد لحلف الناتو لشؤون الابتكار والتهديدات الهجينة والأمن السيبراني، إن الهدف من التحرك الجديد هو “التوقف عن لعب لعبة ضرب الخلد”، في إشارة إلى ضرورة الانتقال من ملاحقة الأزمات المتفرقة إلى منعها بشكل استباقي.

وأكد أباثوراي أن “الحملة الهجينة الروسية كبيرة ومتنامية ولن تتوقف بغض النظر عما يحدث في أوكرانيا”، محذراً من أن موسكو أصبحت أكثر استعداداً للمخاطرة وتوسيع نطاق عملياتها.

وتواجه الدول الأوروبية منذ سنوات سلسلة متزايدة من الهجمات الإلكترونية وحملات التضليل والتخريب واستهداف البنية التحتية، فيما يعتبره مسؤولون غربيون جزءاً من استراتيجية روسية منظمة لإضعاف خصومها دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.

ودفعت حوادث اختراق المجال الجوي بواسطة الطائرات المسيّرة والتشويش على أنظمة تحديد المواقع وتعطيل منشآت حساسة الحكومات الأوروبية إلى البحث عن وسائل دفاع أكثر فاعلية.

ويطبق الناتو حالياً استراتيجية جديدة اعتمدها العام الماضي تقوم على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، خصوصاً الشركات التي تدير قطاعات حيوية يمكن أن تكون هدفاً لهجمات هجينة.

وتشمل الشراكات شركات الأمن السيبراني ومزودي الخدمات العامة وشركات الطاقة والتكنولوجيا، بهدف تحسين قدرة الجيوش الغربية على اكتشاف الهجمات المحتملة وربط المعلومات قبل تحولها إلى أزمات.

ومن المتوقع أن يكون ملف الحرب الهجينة الروسية ضمن الملفات المطروحة خلال قمة الناتو المقبلة، مع تزايد القلق من تحول هذه التهديدات إلى تحدٍ طويل الأمد لأمن أوروبا.

وحذر مسؤولون داخل الحلف من أن روسيا باتت أكثر جرأة في استهداف الدول الأوروبية، مشيرين إلى حوادث طائرات مسيّرة وهجمات استهدفت منشآت للطاقة والبنية التحتية.

وقال أباثوراي إن موسكو أصبحت مستعدة “للمخاطرة بأرواح المواطنين”، مستشهداً بهجمات استهدفت منشآت للطاقة في أوروبا وأظهرت حجم المخاطر المرتبطة بالحرب الهجينة.

وخلال الفترة الأخيرة، كثف الناتو إجراءاته الدفاعية، إذ أسقطت طائرات تابعة للحلف طائرة مسيّرة دخلت المجال الجوي لإحدى دوله، كما عزز وجوده العسكري في بحر البلطيق عقب سلسلة حوادث استهدفت كابلات بحرية.

وأبرم الحلف أيضاً شراكات مع شركات كبرى في مجال الأمن السيبراني بهدف حماية شبكاته من الاختراقات والهجمات الرقمية المتطورة.

ويمتد التعاون الجديد إلى قطاع الطاقة، حيث يعمل الناتو على تبادل معلومات استخباراتية مع شركات النفط والغاز، خاصة بعد تسجيل نشاط متزايد للطائرات المسيّرة قرب منشآت بحرية حساسة.

وأوضح أباثوراي أن الحلف بدأ ربط بعض أنظمة الاستشعار التابعة للشركات الخاصة بمراكزه العسكرية، إضافة إلى تنفيذ تدريبات مشتركة ووضع خطط طويلة المدى لحماية المنشآت الحيوية.

كما يتعاون الناتو مع شركات الحوسبة السحابية لحماية البنية الرقمية المهمة، بالتزامن مع تطوير شبكة سحابية خاصة وآمنة تضمن استمرار عمل أنظمة الحلف حتى في حال تعرض بعض المكونات الحيوية لهجمات.

ويرى مسؤولو الحلف أن طبيعة الحرب الهجينة تجعل مواجهتها أكثر تعقيداً من الحروب التقليدية، لأنها غالباً تنفذ بشكل سري يصعب معه إثبات المسؤولية المباشرة.

وتشمل هذه العمليات الهجمات الإلكترونية وحملات التأثير الإعلامي وتعطيل شبكات الطاقة والاتصالات والتشويش على الملاحة والتحركات التي تستهدف إثارة الانقسامات السياسية والاجتماعية.

واعتمدت الدول الغربية لسنوات على سياسة الردع من خلال كشف الهجمات وفرض العقوبات، لكن استمرار العمليات المرتبطة بروسيا دفع إلى تغيير النهج نحو إجراءات دفاعية أكثر نشاطاً.

ويؤكد الناتو أن الاستراتيجية الجديدة ستساعد على جمع وربط المؤشرات المختلفة للهجمات الهجينة، بدلاً من التعامل معها كحوادث منفصلة.

وقال أباثوراي إن حادثاً واحداً مثل خروج قطار عن مساره أو حريق في منشأة قد يبدو منفرداً، لكن تكرار عدة حوادث مرتبطة بدعم أوكرانيا يكشف نمطاً واضحاً يساعد على تحديد الجهة المسؤولة.

وبذلك ينتقل الحلف إلى مرحلة جديدة من المواجهة مع روسيا، حيث لم تعد المعركة مقتصرة على الجيوش والأسلحة التقليدية، بل باتت تشمل الشركات الخاصة والتكنولوجيا والطاقة والفضاء الرقمي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً