ترامب يبحث تقاسم أرباح الذكاء الاصطناعي مع الأمريكيين وسط مخاوف من زلزال اقتصادي

دونالد ترامب

شارك

يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقد اجتماع مع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض لبحث خطة غير مسبوقة تقوم على منح المواطنين الأمريكيين حصة من المكاسب الضخمة المتوقعة لهذه الصناعة، وسط مخاوف متزايدة من تأثير التكنولوجيا الجديدة على سوق العمل والاقتصاد.

وقال ترامب إن الاجتماع قد يعقد الأسبوع المقبل بمشاركة الشركات الكبرى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تبحث إنشاء شكل من أشكال “الشراكة” بين الحكومة والشركات بما يسمح للجمهور بالاستفادة المباشرة من النمو الهائل لهذا القطاع.

وأوضح الرئيس الأمريكي للصحفيين أثناء توجهه إلى فعالية في ولاية ويسكونسن أن حجم الأموال المتوقعة من الذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام نماذج اقتصادية جديدة.

وقال ترامب: “هناك فكرة مطروحة، وهناك أموال طائلة، وهي ضخمة لدرجة أنه يمكن منح أجزاء منها للجمهور الأمريكي، بحيث يصبح الجمهور الأمريكي شريكاً فعلياً مع الشركات”.

وأضاف أن الهدف هو جعل المواطنين يستفيدون من نجاح الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن ذلك قد يساعد في تعزيز تقبل المجتمع لهذه التكنولوجيا.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الولايات المتحدة بشأن التداعيات المحتملة للذكاء الاصطناعي على ملايين الوظائف، مع توقعات بأن تؤدي الأنظمة المتقدمة إلى تغييرات واسعة في قطاعات اقتصادية متعددة.

ويرى مؤيدو الفكرة أن حصول المواطنين على جزء من عائدات شركات الذكاء الاصطناعي قد يمثل تعويضاً عن الاضطرابات التي قد تحدث نتيجة الأتمتة واستبدال بعض الوظائف البشرية بالأنظمة الذكية.

ولم يكشف ترامب أسماء الشركات التي ستشارك في الاجتماع المرتقب، لكنه أكد أنه تحدث مع الجهات الرئيسية في القطاع، وأن النقاشات مستمرة بشأن الآليات الممكنة لتنفيذ الفكرة.

وتطرح الخطة أسئلة واسعة بشأن شكل العلاقة المستقبلية بين الحكومة الأمريكية وشركات التكنولوجيا الكبرى، خاصة في ظل النمو السريع للذكاء الاصطناعي وتحوله إلى أحد أهم القطاعات الاقتصادية والاستراتيجية في العالم.

وكانت شركة OpenAI قد طرحت سابقاً تصوراً قريباً من هذه الفكرة عبر دعم إنشاء صندوق ثروة عام يتيح للمجتمع الاستفادة من عوائد التطورات الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما ناقشت شركات وشخصيات بارزة في القطاع، بينها Anthropic والملياردير إيلون ماسك الذي يدير شركة xAI، أفكاراً مشابهة بشأن كيفية توزيع المكاسب الناتجة عن هذه التكنولوجيا.

ودخل الملف أيضاً إلى النقاش السياسي الأمريكي، بعدما اقترح السيناتور بيرني ساندرز مشروع قانون يمنح الحكومة الأمريكية حصة ملكية تصل إلى 50% في شركات الذكاء الاصطناعي.

ويقول داعمو هذه التوجهات إن الذكاء الاصطناعي قد ينتج ثروات غير مسبوقة، وبالتالي يجب ألا تتركز هذه المكاسب فقط داخل الشركات الكبرى والمستثمرين، خصوصاً إذا أدت التكنولوجيا إلى إعادة تشكيل سوق العمل بشكل جذري.

لكن هذه الأفكار تواجه انتقادات من شخصيات داخل قطاع التكنولوجيا ومن دعاة تقليل تدخل الحكومة في الاقتصاد.

وانتقد ديفيد ساكس، المسؤول السابق عن ملف الذكاء الاصطناعي في إدارة ترامب، فكرة امتلاك الحكومة حصصاً في شركات الذكاء الاصطناعي، محذراً من زيادة التداخل بين السلطة الحكومية والشركات التقنية.

وقال ساكس إن هذا الاتجاه قد يؤدي إلى توسع نفوذ الحكومة داخل قطاع يمتلك قدرة متزايدة على التأثير في المعلومات والقرارات والسلوك البشري.

وتأتي هذه النقاشات بينما تستعد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لمراحل توسع ضخمة، مع توقعات بأن تصل تقييمات بعضها إلى مستويات تاريخية قد تتجاوز تريليون دولار.

ويعكس تحرك ترامب تحول الذكاء الاصطناعي من قضية تقنية إلى ملف اقتصادي وسياسي رئيسي، مع تصاعد التساؤلات حول الجهة التي ستستفيد فعلياً من الثورة الجديدة: الشركات الكبرى فقط أم المجتمع بأكمله.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً