كشف تحقيق استقصائي جديد عن تفاصيل استخدام أجهزة الاستخبارات المغربية برنامج التجسس الإسرائيلي “بيغاسوس” لمراقبة صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومعارضين سياسيين، إضافة إلى مسؤولين أمنيين وحكوميين أجانب، استناداً إلى شهادة مسؤول استخباراتي مغربي سابق ووثائق وسجلات مسربة.
وأوضح التحقيق، الذي أعدته منظمة “قصص محظورة” بالتعاون مع منظمة العفو الدولية و13 مؤسسة إعلامية، أن ضابطاً سابقاً في جهاز المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربي، استخدم الاسم المستعار “سفير”، قدم معلومات تفصيلية عن آلية حصول الرباط على البرنامج وكيفية تشغيله داخل الأجهزة الأمنية.
وأشار الضابط السابق إلى أنه عمل في جهاز الاستخبارات الداخلية المغربي لما يقارب عشر سنوات، وشهد مراحل إدخال برنامج “بيغاسوس” إلى المنظومة الأمنية، منذ تقديمه للمسؤولين المغاربة وحتى استخدامه في عمليات المراقبة.
وأكد التحقيق أن شهادة المبلغ دعمتها رسائل بريد إلكتروني مسربة، وسجلات خاصة بعمليات الاستهداف، ومواد تدريب داخلية، وشهادات لضحايا، إضافة إلى بيانات فنية حللها مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية.
ووفقاً للتحقيق، عُرض برنامج “بيغاسوس” لأول مرة على مسؤولين مغاربة عام 2017 داخل فيلا فاخرة في العاصمة الرباط، حيث قدم ممثلون عن شركة “NSO” الإسرائيلية عرضاً تقنياً لضباط استخبارات وخبراء أمنيين مغاربة.
وأضاف التحقيق أن الفيلا كانت تعرف باسم “فيلا FSSYS”، نسبة إلى الفرع المغربي لشركة إماراتية متخصصة في الوساطة بمجال تقنيات المراقبة.
ونقل عن الضابط السابق قوله إن الإمارات وفرت للمغرب إمكانية استخدام البرنامج، مشبهاً ذلك باشتراك رقمي تتشارك عدة جهات في استخدامه، مشيراً إلى أن ارتفاع تكلفة “بيغاسوس” جعل الأجهزة المغربية تلجأ إليه فقط بعد استنفاد وسائل المراقبة التقليدية الأقل كلفة.
وأوضح أن أجهزة الاستخبارات كانت تعتمد بداية على وسائل أخرى، من بينها اختراق الحواسيب في مقاهي الإنترنت أو استخدام برمجيات تجسس مختلفة قبل اللجوء إلى “بيغاسوس”، واصفاً البرنامج بأنه “السلاح الأخير” في عمليات المراقبة.
وأشار التحقيق إلى أن أولى عمليات استخدام البرنامج بدأت في سبتمبر/أيلول 2017، واستهدفت صحفيين مغاربة ومدافعين عن حقوق الإنسان، قبل أن تتوسع لتشمل شخصيات أجنبية.
وكشف أن الناشطة الصحراوية أميناتو حيدر والصحفي الإسباني إغناسيو كمبريرو كانا ضمن قائمة المستهدفين، إلى جانب أكثر من 200 رقم هاتف إسباني نسبت عمليات استهدافها إلى جهة يعتقد أنها مرتبطة بالأجهزة المغربية.
وأضاف التحقيق أن قائمة الأهداف شملت أيضاً مسؤولين إسباناً رفيعي المستوى، بينهم وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، فضلاً عن ضباط في الحرس المدني الإسباني شاركوا في برامج تعاون أمني مع المغرب.
ونقل عن مسؤول كبير في الحرس المدني الإسباني قوله إن الضباط لم يتخذوا احتياطات أمنية إضافية أثناء وجودهم في المغرب لأنهم لم يتوقعوا أن يخضعوا للمراقبة من دولة حليفة.
وأشار التحقيق إلى أنه لم يعثر على أدلة جديدة تشير إلى استمرار استخدام الاستخبارات المغربية لبرنامج “بيغاسوس” بعد نهاية عام 2021، وهو ما تزامن مع إدراج الولايات المتحدة شركة “NSO” على قائمتها السوداء، وفرض إسرائيل قيوداً على تصدير تقنيات المراقبة الإلكترونية إلى عدد من الدول، من بينها المغرب والإمارات.
وكانت تقارير استقصائية سابقة قد اتهمت المغرب باستخدام برنامج “بيغاسوس” للتجسس على معارضين ومسؤولين أجانب، إلا أن السلطات المغربية نفت تلك الاتهامات في حينه، فيما يعيد التحقيق الجديد الجدل بشأن استخدام برامج التجسس الإلكترونية في مراقبة النشطاء والصحفيين والمسؤولين داخل المنطقة وخارجها.





