بلومبيرغ:ترامب يقترح إعادة هيكلة جذرية لوزارة الخارجية الأمريكية

دونالد ترامب ووزير الخارجية الأمريكي

شارك

تظهر مسودة أمر تنفيذي تتداولها أوساط الدبلوماسيين نية إدارة ترامب تنفيذ تقليصات جذرية وإعادة هيكلة شاملة لوزارة الخارجية، وفقًا لوثيقة حصلت عليها بلومبيرغ.

تقضي المسودة بإلغاء عشرات المناصب والإدارات، بما في ذلك تلك المعنية بالمناخ واللاجئين والديمقراطية وأفريقيا، إضافة إلى مكتب المنظمات الدولية الذي يتعامل مع الأمم المتحدة. وتشمل كذلك تقليصًا حادًا في العمليات الدبلوماسية في كندا.

تأتي هذه المقترحات في سياق استمرار إدارة ترامب في تقليص دور الولايات المتحدة في النظام الدولي متعدد الأطراف، الذي كانت واشنطن شريكًا رئيسيًا في تأسيسه.

بموجب هذه التغييرات، سيُعاد تنظيم الوزارة إلى أربعة مكاتب إقليمية كبرى تشمل: منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط، وأوراسيا. كما سيتم إغلاق عدد غير محدد من السفارات والقنصليات التي تُعتبر “غير أساسية” في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.

تنص المسودة على تنفيذ التغييرات بحلول الأول من أكتوبر.

وقد كانت صحيفة نيويورك تايمز أول من كشف عن مسودة هذا الأمر التنفيذي. ورفض متحدث باسم السفارة الأمريكية في نيروبي التعليق.

لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب سيوقّع على كامل محتوى المسودة. وقال مسؤول كبير في أفريقيا إن المعلومات المتداولة داخل الوزارة حول الإصلاحات المرتقبة والمتوقع الإعلان عنها في أقرب وقت الثلاثاء، ستكون أقل شمولًا مما ورد في الوثيقة.

وقد عبّر بعض الموظفين عبر منتدى “ريديت” المخصص للسلك الدبلوماسي عن شكوكهم حيال إمكانية تنفيذ مثل هذه الخطة. وكتب أحد المستخدمين: “أظن أن هذا التسريب متعمد، بهدف جعلنا نشعر بالامتنان تجاه إعادة تنظيم أكثر تواضعًا ولكنها تبقى غير شعبية”. وأضاف: “سيتم الطعن فيه قانونيًا فورًا، ثم تتباطأ عملية التنفيذ حتى يُنتخب رئيس جديد”.

تنص المسودة على إلغاء عدد من الإدارات والمناصب، منها: مكتب شؤون أفريقيا، والمبعوث الخاص لشؤون المناخ، ومكتب المنظمات الدولية، ومكتب قضايا المرأة العالمية، بالإضافة إلى عدة مكاتب معنية بالدبلوماسية العامة والإعلام.

جاء في الوثيقة: “ستُسند العلاقات الدبلوماسية مع كندا إلى فريق مصغّر ضمن مكتب شؤون أمريكا الشمالية داخل مكتب وزير الخارجية”، ما يعني تقليصًا كبيرًا في سفارة الولايات المتحدة في العاصمة الكندية أوتاوا.

وسيتم تعيين الكوادر الدبلوماسية ضمن الأقاليم المذكورة، ويتوجب عليهم البقاء في هذه الأقاليم طوال مسيرتهم المهنية، بدلًا من التنقل بين المناطق المختلفة. أما الدبلوماسيون الحاليون غير الراغبين في الانضمام إلى المنظومة الإقليمية فبإمكانهم التقدم بطلب للخروج من السلك حتى تاريخ 30 سبتمبر.

تنص المسودة على إعداد اختبار جديد للانضمام إلى السلك الدبلوماسي، يُشترط فيه “الانسجام مع رؤية الرئيس للسياسة الخارجية”.

أما منحة “فولبرايت” المرموقة، فستُعاد صياغتها لتكون مخصصة فقط للدراسات العليا في تخصصات الأمن القومي، مع إعطاء الأولوية للبرامج التي تشمل تدريبات مكثفة على اللغات الحرجة مثل: الصينية الماندرين، والروسية، والفارسية، والعربية.

تتضمن المسودة إنهاء برامج الزمالة المرتبطة بجامعة هاورد ذات الغالبية من الطلاب الأمريكيين من أصل إفريقي، ضمن توجه إدارة ترامب نحو إلغاء مبادرات التنوع والعدالة والمساواة (DEI).

بموجب الخطة، سيتولى مكتب الشؤون الإنسانية في وزارة الخارجية المهام “الحرجة” التي كانت تضطلع بها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، والتي تم إغلاق معظم عملياتها خلال الأشهر الماضية، وإلحاقها بالوزارة.

تنص المسودة على أن “جميع المناصب والمهام يجب أن تحصل على موافقة خطية مباشرة من رئيس الولايات المتحدة”.

يُذكر أن عدد العاملين في وزارة الخارجية الأمريكية يبلغ نحو 13,000 من موظفي السلك الدبلوماسي، و11,000 من موظفي الخدمة المدنية، و45,000 موظف محلي في أكثر من 270 بعثة دبلوماسية حول العالم، وفقًا لموقع الوزارة الإلكتروني.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً

مضيق هرمز

اقتصادات الكويت وقطر الأكثر تضرراً إذا استمرت الحرب في الخليج حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الحرب في الخليج قد يوجه ضربة قوية لاقتصادات المنطقة، مع توقعات بأن تكون الكويت وقطر الأكثر تضرراً في حال استمرار الصراع وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز لفترة طويلة. وأفادت تقديرات صادرة عن بنك غولدمان ساكس، نقلتها وكالة بلومبرغ، بأن استمرار الحرب حتى شهر أبريل مع توقف الملاحة في مضيق هرمز لمدة شهرين قد يؤدي إلى انكماش اقتصاد كل من قطر والكويت بنسبة تصل إلى 14 في المئة خلال العام الحالي. وقال الاقتصادي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى البنك فاروق سوسة إن هذا السيناريو قد يمثل أسوأ ركود اقتصادي تشهده الدولتان منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي. وأشار إلى أن تلك الفترة شهدت اضطرابات كبيرة في أسواق النفط بعد غزو العراق للكويت وما تبعه من اندلاع حرب الخليج، وهو ما أدى آنذاك إلى هزة اقتصادية واسعة في المنطقة. وأوضح التقرير أن استمرار الحرب الحالية يهدد بتعطيل قطاع الطاقة والقطاعات الاقتصادية الأخرى في الخليج، ما يخلق ما وصفه الخبراء بـ”سيناريو اقتصادي شديد الخطورة” لدول المنطقة. وتمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس صادرات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية في الاقتصاد العالمي. وبحسب التقرير، فإن توقف الملاحة في هذا الممر الحيوي لمدة طويلة قد يؤدي إلى تعطيل صادرات الطاقة من الخليج، وهو ما ينعكس مباشرة على اقتصادات الدول المنتجة للنفط والغاز. وأوضح التقرير أن التأثير الاقتصادي للحرب لن يكون متساوياً بين دول الخليج. ففي حين يُتوقع أن تتعرض قطر والكويت لأشد الضربات الاقتصادية، فإن وضع السعودية والإمارات قد يكون أقل تضرراً نسبياً. ويرجع ذلك إلى قدرة البلدين على تصدير النفط عبر طرق بديلة بعيداً عن مضيق هرمز، ما يسمح لهما بالحفاظ على جزء من صادرات الطاقة حتى في حال تعطل الملاحة في المضيق. ورغم ذلك، يتوقع الخبراء أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو ثلاثة في المئة في السعودية وخمسة في المئة في الإمارات إذا استمر الصراع، وهو ما يمثل أكبر تراجع اقتصادي منذ أزمة جائحة كوفيد عام 2020. وأشار سوسة إلى أن التأثير الاقتصادي للحرب قد يكون في المدى القصير أكبر من تأثير جائحة كورونا، موضحاً أن التعافي الاقتصادي سيبقى ممكناً بعد انتهاء الصراع، لكن حجم الضرر الذي قد يلحق بثقة المستثمرين لا يزال غير واضح. وسجلت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات كبيرة نتيجة الحرب، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 103 دولارات للبرميل مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق بعض الإنتاج النفطي في دول خليجية. كما تأثرت أسواق الغاز العالمية بسبب تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر، أحد أكبر موردي الغاز في العالم. وفي الوقت نفسه، بدأت بعض الصناعات الثقيلة في المنطقة تتأثر بالأزمة، إذ خفضت البحرين إنتاجها في أحد أكبر مصانع الألمنيوم في العالم نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالملاحة في المضيق. ويرى عدد من الاقتصاديين أن السعودية قد تكون الأفضل أداءً إذا طال أمد الحرب، خاصة في ظل استمرار قدرتها على حماية أجوائها ومنشآتها الحيوية من الهجمات. كما قد تستفيد المملكة من ارتفاع أسعار النفط، ما قد يساعدها على تقليص العجز المالي المتوقع في السنوات المقبلة. ورغم هذه التحديات، تشير التقديرات إلى أن أسواق الدين العالمية لا تزال تتعامل مع الأزمة بهدوء نسبي، إذ لم يظهر مستثمرو السندات حتى الآن قلقاً كبيراً من تداعيات الحرب على الوضع المالي لدول الخليج. لكن محللين حذروا من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يغير هذه الحسابات، ويضع اقتصادات المنطقة أمام ضغوط مالية واقتصادية أكبر خلال المرحلة المقبلة.

المزيد من المقالات

مضيق هرمز

اقتصادات الكويت وقطر الأكثر تضرراً إذا استمرت الحرب في الخليج حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الحرب في الخليج قد يوجه ضربة قوية لاقتصادات المنطقة، مع توقعات بأن تكون الكويت وقطر الأكثر تضرراً في حال استمرار الصراع وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز لفترة طويلة. وأفادت تقديرات صادرة عن بنك غولدمان ساكس، نقلتها وكالة بلومبرغ، بأن استمرار الحرب حتى شهر أبريل مع توقف الملاحة في مضيق هرمز لمدة شهرين قد يؤدي إلى انكماش اقتصاد كل من قطر والكويت بنسبة تصل إلى 14 في المئة خلال العام الحالي. وقال الاقتصادي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى البنك فاروق سوسة إن هذا السيناريو قد يمثل أسوأ ركود اقتصادي تشهده الدولتان منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي. وأشار إلى أن تلك الفترة شهدت اضطرابات كبيرة في أسواق النفط بعد غزو العراق للكويت وما تبعه من اندلاع حرب الخليج، وهو ما أدى آنذاك إلى هزة اقتصادية واسعة في المنطقة. وأوضح التقرير أن استمرار الحرب الحالية يهدد بتعطيل قطاع الطاقة والقطاعات الاقتصادية الأخرى في الخليج، ما يخلق ما وصفه الخبراء بـ”سيناريو اقتصادي شديد الخطورة” لدول المنطقة. وتمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس صادرات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية في الاقتصاد العالمي. وبحسب التقرير، فإن توقف الملاحة في هذا الممر الحيوي لمدة طويلة قد يؤدي إلى تعطيل صادرات الطاقة من الخليج، وهو ما ينعكس مباشرة على اقتصادات الدول المنتجة للنفط والغاز. وأوضح التقرير أن التأثير الاقتصادي للحرب لن يكون متساوياً بين دول الخليج. ففي حين يُتوقع أن تتعرض قطر والكويت لأشد الضربات الاقتصادية، فإن وضع السعودية والإمارات قد يكون أقل تضرراً نسبياً. ويرجع ذلك إلى قدرة البلدين على تصدير النفط عبر طرق بديلة بعيداً عن مضيق هرمز، ما يسمح لهما بالحفاظ على جزء من صادرات الطاقة حتى في حال تعطل الملاحة في المضيق. ورغم ذلك، يتوقع الخبراء أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو ثلاثة في المئة في السعودية وخمسة في المئة في الإمارات إذا استمر الصراع، وهو ما يمثل أكبر تراجع اقتصادي منذ أزمة جائحة كوفيد عام 2020. وأشار سوسة إلى أن التأثير الاقتصادي للحرب قد يكون في المدى القصير أكبر من تأثير جائحة كورونا، موضحاً أن التعافي الاقتصادي سيبقى ممكناً بعد انتهاء الصراع، لكن حجم الضرر الذي قد يلحق بثقة المستثمرين لا يزال غير واضح. وسجلت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات كبيرة نتيجة الحرب، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 103 دولارات للبرميل مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق بعض الإنتاج النفطي في دول خليجية. كما تأثرت أسواق الغاز العالمية بسبب تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر، أحد أكبر موردي الغاز في العالم. وفي الوقت نفسه، بدأت بعض الصناعات الثقيلة في المنطقة تتأثر بالأزمة، إذ خفضت البحرين إنتاجها في أحد أكبر مصانع الألمنيوم في العالم نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالملاحة في المضيق. ويرى عدد من الاقتصاديين أن السعودية قد تكون الأفضل أداءً إذا طال أمد الحرب، خاصة في ظل استمرار قدرتها على حماية أجوائها ومنشآتها الحيوية من الهجمات. كما قد تستفيد المملكة من ارتفاع أسعار النفط، ما قد يساعدها على تقليص العجز المالي المتوقع في السنوات المقبلة. ورغم هذه التحديات، تشير التقديرات إلى أن أسواق الدين العالمية لا تزال تتعامل مع الأزمة بهدوء نسبي، إذ لم يظهر مستثمرو السندات حتى الآن قلقاً كبيراً من تداعيات الحرب على الوضع المالي لدول الخليج. لكن محللين حذروا من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يغير هذه الحسابات، ويضع اقتصادات المنطقة أمام ضغوط مالية واقتصادية أكبر خلال المرحلة المقبلة.