وافقت دول الاتحاد الأوروبي الـ27 على إطلاق الجولة الأولى من مفاوضات انضمام أوكرانيا ومولدوفا إلى التكتل الأوروبي، في خطوة وصفت بأنها محطة تاريخية للبلدين الساعيين إلى الابتعاد عن النفوذ الروسي وتعزيز اندماجهما مع الغرب.
وجاء القرار بعد تصويت سفراء الدول الأعضاء لصالح بدء المفاوضات الرسمية، على أن تنطلق المرحلة الأولى من المحادثات ببحث الملفات الأساسية المتعلقة بسيادة القانون والمؤسسات الديمقراطية والقيم التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي.
وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن فتح مسار التفاوض يمثل اعترافا بالإصلاحات التي نفذتها كييف وكيشيناو خلال السنوات الماضية، رغم التحديات الأمنية والسياسية الكبيرة التي تواجه البلدين.
وقالت فون دير لاين إن القرار يعكس “العزيمة والشجاعة والعمل الجاد” الذي أظهرته أوكرانيا ومولدوفا في دفع الإصلاحات، معتبرة أنه يؤكد استمرار الاتحاد الأوروبي في تقديم خيار يقوم على الاستقرار والسلام والفرص.
ويمثل بدء المحادثات خطوة رمزية وسياسية كبيرة لأوكرانيا التي جعلت الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أحد أهدافها الاستراتيجية منذ بداية الحرب الروسية الشاملة عام 2022.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده نفذت الخطوات المطلوبة منها، مشيرا إلى أهمية وفاء الاتحاد الأوروبي بالتزاماته تجاه كييف.
وهنأ زيلينسكي مولدوفا على التقدم المشترك نحو العضوية الأوروبية، مؤكدا أن البلدين يتحركان في اتجاه واحد لتعزيز موقعهما داخل المؤسسات الغربية.
وتعتبر أوكرانيا ومولدوفا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ضمانة استراتيجية لمستقبلهما السياسي والاقتصادي، خصوصا في ظل استمرار التوتر مع روسيا ومحاولات موسكو الحفاظ على نفوذها في فضاء الاتحاد السوفيتي السابق.
وأثار التقارب المتزايد بين كييف والغرب غضب الكرملين خلال السنوات الماضية، حيث اعتبرت موسكو توسع العلاقات الأوكرانية مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي تهديدا لمصالحها الأمنية.
واستخدمت روسيا هذا الملف ضمن مبرراتها السياسية قبل إطلاق العملية العسكرية الواسعة ضد أوكرانيا في فبراير 2022، بينما تؤكد كييف أن حقها في اختيار تحالفاتها يمثل جزءا من سيادتها الوطنية.
كما تواجه مولدوفا أيضا تحديات مرتبطة بالنفوذ الروسي، خاصة في منطقة ترانسنيستريا الانفصالية التي توجد فيها قوات روسية منذ النزاع الذي انتهى بوقف إطلاق النار عام 1992.
واتهمت السلطات المولدوفية موسكو بمحاولة التأثير في المشهد السياسي الداخلي والانتخابات، وهي اتهامات تنفيها روسيا باستمرار.
وجاء القرار الأوروبي بعد إزالة إحدى أبرز العقبات السياسية التي كانت تواجه مسار أوكرانيا، بعدما تراجعت المجر عن معارضتها الطويلة لبدء مفاوضات الانضمام.
وكانت بودابست عرقلت سابقا خطوات مرتبطة بعضوية أوكرانيا بسبب خلافات سياسية وقضايا تتعلق بحقوق الأقلية المجرية داخل الأراضي الأوكرانية.
وسمح تغير موقف القيادة المجرية الجديدة بفتح الطريق أمام توافق أوروبي كامل لإطلاق المحادثات، بعد لقاءات بين مسؤولين وخبراء من الجانبين لبحث الملفات العالقة.
ورغم أهمية الخطوة، فإن مسار الانضمام الفعلي إلى الاتحاد الأوروبي قد يستغرق سنوات طويلة، إذ يتعين على أوكرانيا ومولدوفا تنفيذ إصلاحات واسعة في مجالات القضاء والاقتصاد ومكافحة الفساد والمؤسسات العامة.
ويرى مراقبون أن فتح المفاوضات يحمل رسالة سياسية قوية إلى روسيا بأن الاتحاد الأوروبي مستمر في توسيع نفوذه شرقا ودعم الدول التي تسعى للابتعاد عن دائرة موسكو.
كما يمثل القرار اختبارا لقدرة الاتحاد الأوروبي على تنفيذ أكبر موجة توسع محتملة منذ سنوات، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والتحديات الأمنية والاقتصادية داخل القارة.





