أعلنت شركة أنثروبيك، المطورة لروبوت الذكاء الاصطناعي “كلود”، تقديم طلب أولي لطرح أسهمها في البورصة الأمريكية، في خطوة قد تمثل محطة فاصلة في طفرة شركات الذكاء الاصطناعي داخل الأسواق المالية العالمية.
وقالت الشركة إنها قدمت مسودة تسجيل سرية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية تمهيداً لطرح أسهمها العادية للاكتتاب العام، مؤكدة أن الخطوة تمنحها خيار دخول الأسواق بمجرد انتهاء الجهات التنظيمية من مراجعة الملف.
وأوضحت أن تنفيذ الاكتتاب العام سيبقى مرتبطاً بظروف السوق وعوامل أخرى، دون الكشف عن موعد نهائي للإدراج أو حجم الأسهم التي سيتم طرحها.
ويمثل التحرك اختباراً كبيراً لشهية المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي، بعد موجة ارتفاع قياسية في تقييمات القطاع خلال السنوات الأخيرة بفعل الطلب المتزايد على النماذج التوليدية والبنية التحتية الحاسوبية المتقدمة.
وقد يتحول طرح أنثروبيك إلى واحد من أبرز الاكتتابات العامة في قطاع التكنولوجيا، وسط توقعات بأن يشهد وول ستريت موجة إدراج ضخمة لشركات الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تستعد فيه شركات تكنولوجية كبرى أخرى لدخول الأسواق العامة، مع توقعات بأن تعيد هذه الطروحات تشكيل قائمة أكبر الاكتتابات في التاريخ.
وتشير تقارير إلى أن شركة “سبيس إكس” التابعة لإيلون ماسك تستهدف جمع عشرات المليارات من الدولارات عبر إدراجها المرتقب، مع تقييم قد يصل إلى مستويات قياسية تتجاوز تريليون دولار.
كما أفادت تقارير إعلامية بأن شركة “أوبن إيه آي”، المنافس الرئيسي لأنثروبيك في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، تستعد بدورها لتقديم طلب طرح عام أولي في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.
ولم تكشف أنثروبيك عن تفاصيل الطرح أو حجم الأموال التي تسعى لجمعها، لكن الشركة كانت قد أعلنت مؤخراً عن جولة تمويل ضخمة رفعت تقييمها السوقي إلى نحو 965 مليار دولار بعد التمويل.
وشاركت في الجولة الاستثمارية شركات كبرى مثل ألتيميتر كابيتال ودراغونير وغرين أوكس وسيكويا كابيتال، إضافة إلى مشاركة شركة “إم جي إكس” الاستثمارية المتخصصة بالتكنولوجيا والمدعومة من أبوظبي.
وتأسست أنثروبيك عام 2021 على يد مجموعة من الموظفين السابقين في “أوبن إيه آي”، وتمكنت خلال فترة قصيرة من التحول إلى أحد أبرز المنافسين في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
واكتسبت الشركة شهرتها من خلال نماذج “كلود” للذكاء الاصطناعي، والتي تنافس أنظمة المحادثة المتقدمة عبر تقديم خدمات للأفراد والشركات في مجالات البرمجة والتحليل وإنتاج المحتوى ومعالجة البيانات.
ووفق البيانات الواردة، حققت الشركة نمواً سريعاً في الإيرادات السنوية نتيجة الطلب المتزايد على خدماتها، خاصة من الشركات التي تعتمد على حلول الذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاجية وخفض التكاليف.
كما وسعت أنثروبيك شراكاتها في مجال البنية التحتية للحوسبة المتقدمة، وأبرمت اتفاقاً للوصول إلى قدرات معالجة ضخمة عبر أجهزة كمبيوتر عملاقة مخصصة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويعكس السباق نحو الاكتتابات العامة تحول الذكاء الاصطناعي من موجة ابتكار تقنية إلى قطاع اقتصادي ضخم يجذب مئات المليارات من الدولارات، لكنه يفتح أيضاً تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على تحويل التقييمات القياسية إلى أرباح مستدامة.
ويرى محللون أن إدراج شركات مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي سيشكل اختباراً حقيقياً لما إذا كان المستثمرون سيواصلون دعم طفرة الذكاء الاصطناعي، أم أن الأسواق ستبدأ بالمطالبة بنتائج مالية تتناسب مع التقييمات التاريخية.





