دعت منظمات حقوقية دول الأمم المتحدة إلى معارضة ترشيح الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة لمنصب الأمين العام، محذرة من أن توليها قيادة المنظمة قد يضر بقدرتها على محاسبة الدول النافذة، في ظل اتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع السودانية، التي تواجه اتهامات بارتكاب فظائع جماعية.
ورُشحت نسيبة، سفيرة الإمارات السابقة لدى الأمم المتحدة ووزيرة الدولة الحالية في وزارة الخارجية، رسمياً الأسبوع الماضي لخلافة الأمين العام أنطونيو غوتيريش. ودخل ترشيحها السباق المتعثر في اللحظات الأخيرة، وسط انتقادات تتصل بموقف الإمارات من الحرب في السودان وعلاقاتها بإسرائيل. وإذا فازت، ستكون أول امرأة تتولى المنصب، والثانية من المنطقة العربية.
وقال كينيث روث، المدير التنفيذي السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش، خلال جلسة افتراضية دعت إلى استبعاد نسيبة، إن الأمم المتحدة لا يمكن أن يقودها شخص ينكر الإبادة الجماعية، فيما اتهم الإمارات بمساعدة قوات الدعم السريع والتستر على ما يجري في السودان. واعتبر أن ذلك يتعارض مع الدور الحقوقي والأخلاقي المتوقع من الأمين العام.
من جهتها، وصفت كيت فيرغسون، المديرة التنفيذية المشاركة لمنظمة «نهج الحماية» البريطانية، ترشيح نسيبة بأنه «استيلاء استبدادي» على مؤسسة دولية، وقالت إن الأدلة المتاحة لا تكفي لإثبات استقلال المرشحة عن الدولة التي تنتمي إليها. كما حذرت من أن وصولها إلى المنصب قد يضعف قدرة الأمم المتحدة على مساءلة الحكومات.
في المقابل، حظي ترشيح نسيبة بإشادة مسؤولين أمريكيين سابقين، فيما أفاد موقع «ميدل إيست آي» بأن بريطانيا تميل إلى دعمها. وأعلنت نسيبة أنها أخذت إجازة من منصبها الوزاري مراعاةً لمتطلبات استقلال الأمين العام، وقالت إن الحرب في السودان ستكون أولوية، وإنها تدعم عمل بعثات الأمم المتحدة لتقصي الحقائق والمساءلة والعدالة الانتقالية.
وتزامن الجدل مع مرور عام على سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في شمال دارفور. وبحسب منظمات إنسانية والحكومة السودانية، لم يبق في المدينة سوى نحو 70 ألف شخص من أكثر من مليون نازح كانوا قد لجأوا إليها بحثاً عن الأمان.
وقالت منظمة العفو الدولية، استناداً إلى شهادات ناجين، إن القتل غير القانوني والاحتجاز والتعذيب والمراقبة باتت ممارسات متفشية في المدينة.
وقال إبراهيم الدوما، المؤسس المشارك لمركز العمل السوداني، إن الولايات المتحدة خلصت في فبراير/شباط 2025 إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية، وفرضت عقوبات على سبع شركات قال إنها مقرها في الإمارات أو مرتبطة بها.
وأضاف أن واشنطن أبرمت لاحقاً اتفاقاً تجارياً بقيمة 6.4 مليارات دولار مع الإمارات، داعياً إلى وقف ما وصفه بتدفق الدعم والعلاقات التي تسهم في استمرار الحرب. كما أشار إلى أن الإمارات تلقت، وفق مركز السياسة الدولية، شحنات عسكرية أمريكية تزيد قيمتها على ملياري دولار منذ يناير/كانون الثاني 2025.
واتهم الدوما نسيبة بإغلاق سبل العدالة أمام سكان الفاشر والسودان، معتبراً أن دعم قوات الدعم السريع لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل التستر الدولي. والإمارات، من جانبها، تنفي تورطها في الحرب.
وعرض ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمختبر البحوث الإنسانية في كلية ييل للصحة العامة، نتائج عمل فريقه بشأن الدعم العسكري والتقني الذي قال إنه مكّن قوات الدعم السريع من السيطرة على الفاشر.
وقدّر أن أكثر من 150 ألف سوداني قُتلوا، وأن 12 مليوناً شُرّدوا منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023. وقال إن قوات الدعم السريع استهدفت، وفق تصريحاته، مجموعتي الزغاوة والفور، وإن الدعم الإماراتي مكّنها من استخدام طائرات الاستطلاع والمسيّرات لتتبع المدنيين ونصب الكمائن لهم.
وأضاف ريموند أن قوات الدعم السريع قطعت الاتصالات ومنعت المدنيين من طلب المساعدة أو الوصول إلى الإنترنت، وأن انقطاعاً كاملاً للكهرباء وقع خلال الساعات الـ72 التي كان فيها السكان يحاولون الفرار.
كما لفت إلى تطور ترسانة القوات، مشيراً إلى مدافع هاوتزر من طراز «إيه إتش 4»، وإلى قدرات متقدمة في التشويش الإلكتروني ورسم الخرائط والتتبع، وقال إن هذا التطور «لم يأتِ من فراغ».
وكانت شركة «أنثروبيك» الأمريكية قد أعلنت الشهر الماضي إحباط عملية تأثير قالت إنها موجهة من الإمارات، وتستخدم أدوات الشركة لتغيير التصورات بشأن دور أبوظبي في حرب السودان.
وجددت منظمة العفو الدولية دعوتها إلى وقف فوري لإطلاق النار ونشر قوة دولية لحماية المدنيين، كما طالبت الدول بوقف تزويد أطراف النزاع بالسلاح، وخصّت الإمارات بالدعوة إلى وقف نقل الأسلحة إليها إلى حين توقفها عن تسليح قوات الدعم السريع، مطالبة مجلس الأمن بتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل سائر السودان.





