يستعد البيت الأبيض لإصدار أمر تنفيذي جديد يتعلق بأمن وسلامة الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى منح الحكومة الأمريكية وصولًا مبكرًا إلى النماذج المتقدمة قبل إطلاقها للعامة، وسط تصاعد المخاوف من استخدام هذه التقنيات في الهجمات السيبرانية واختراق الأنظمة الحساسة.
وذكر موقع Axios، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تصدر الأمر التنفيذي خلال الأيام المقبلة، بعد أشهر من النقاشات داخل البيت الأبيض والمؤسسات الأمنية.
وبحسب التسريبات، يتضمن الأمر التنفيذي خططًا لتعزيز الأمن السيبراني الوطني، إلى جانب إنشاء آلية “طوعية” تسمح للحكومة بالاطلاع على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة قبل طرحها للجمهور بفترة تصل إلى 90 يومًا.
ويأتي التحرك الأمريكي في ظل تنامي القلق داخل الأوساط الحكومية من القدرات المتقدمة التي باتت تمتلكها نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة، خاصة في مجالات اختراق الأنظمة الرقمية واكتشاف الثغرات الأمنية بسرعة غير مسبوقة.
وأشارت المصادر إلى أن الأمر التنفيذي سيركز على محورين رئيسيين: الأمن السيبراني، وما يسمى “نماذج الحدود المغطاة”، وهي النماذج المتقدمة التي تعتبرها الحكومة ذات قدرات عالية وخطرة.
وفي جانب الأمن السيبراني، تسعى الإدارة الأمريكية إلى تعزيز حماية مؤسسات حساسة مثل وزارة الدفاع والوكالات الأمنية والمستشفيات والبنوك والبنية التحتية الحيوية، إضافة إلى تحسين تبادل المعلومات المتعلقة بالاختراقات الإلكترونية بين شركات الذكاء الاصطناعي والحكومة.
أما المحور الثاني، فيتعلق بوضع آليات مراجعة حكومية متعددة المستويات لتقييم النماذج المتقدمة قبل السماح بإطلاقها للعامة، بهدف قياس المخاطر المحتملة المرتبطة بها.
وبحسب مشروع الخطة، ستتم دعوة شركات ومختبرات الذكاء الاصطناعي إلى مشاركة نماذجها الجديدة مع الحكومة بصورة طوعية قبل إطلاقها، مع منح بعض الوكالات الحكومية ومزودي البنية التحتية الحيوية حق الوصول المبكر إلى هذه الأنظمة.
ولا تزال التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالجهات الحكومية التي ستشرف على هذا الإطار غير واضحة بالكامل، إلا أن المعلومات تشير إلى مشاركة مؤسسات الأمن القومي والوكالات المدنية في عملية التقييم والرقابة.
ويعكس هذا التوجه تحولًا ملحوظًا داخل إدارة ترامب، التي كانت تُعرف سابقًا بمواقف أكثر انفتاحًا تجاه تسريع تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتقليل القيود التنظيمية المفروضة عليها.
لكن التطورات الأخيرة دفعت الإدارة إلى إعادة النظر في بعض السياسات، خصوصًا بعد بروز نماذج جديدة أثارت مخاوف واسعة داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية.
ومن أبرز هذه النماذج نظام “Mythos” الذي طورته شركة Anthropic، إلى جانب نموذج GPT-5.5-Cyber التابع لشركة OpenAI.
وأثارت هذه النماذج قلقًا كبيرًا بسبب قدرتها العالية على اكتشاف الثغرات البرمجية واستغلالها بصورة شبه آلية، ما عزز المخاوف من استخدامها في هجمات إلكترونية واسعة النطاق.
وكان ترامب قد ظهر مطلع عام 2025 إلى جانب الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان خلال فعاليات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت كانت فيه الإدارة الأمريكية تدفع بقوة نحو تسريع الابتكار في هذا المجال.
غير أن تصاعد المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني دفع البيت الأبيض إلى تبني مقاربة أكثر حذرًا، خاصة مع تنامي المخاوف من استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي ضد البنية التحتية الأمريكية أو استخدامها من قبل جهات معادية.
ورغم ذلك، يرى مراقبون أن الإجراءات الجديدة تبقى أقل تشددًا من المطالب التي ترفعها بعض الأصوات داخل واشنطن، والتي تدعو إلى فرض رقابة صارمة وإلزامية على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
كما تكشف النقاشات الداخلية حول الأمر التنفيذي عن انقسام واضح داخل الإدارة الأمريكية بين مؤيدي تسريع الابتكار التكنولوجي ومؤيدي فرض قيود أمنية وتنظيمية أكثر صرامة.
وفي حين تؤكد إدارة ترامب أن الهدف من الخطة هو حماية الأمن القومي والبنية الرقمية الأمريكية، يخشى منتقدون من أن يؤدي توسيع وصول الحكومة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي إلى زيادة النفوذ الحكومي على قطاع التكنولوجيا وفتح الباب أمام أشكال جديدة من الرقابة الرقمية.





