يثير التفشي المتسارع لفيروس إيبولا في وسط أفريقيا مخاوف متزايدة لدى خبراء الصحة العالمية من صعوبة احتواء الوباء، خاصة مع ظهور سلالة نادرة لا يتوفر لها لقاح معتمد، وانتشارها في مناطق مكتظة بالسكان وتعاني من النزاعات وضعف البنية الصحية.
وأكد المدير العام لـمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس تسجيل 30 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى حالتين مؤكدتين في أوغندا، إحداهما انتهت بالوفاة، بعد انتقال المصابين من الكونغو.
وأشار تيدروس إلى وجود أكثر من 500 حالة مشتبه بها و130 وفاة مشتبه في ارتباطها بالفيروس، في مؤشر على احتمال اتساع نطاق التفشي بصورة أكبر خلال الأسابيع المقبلة.
كما أعلن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إصابة طبيب أمريكي يعمل في الكونغو بالفيروس، وهو بيتر ستافورد، حيث جرى نقله إلى ألمانيا لتلقي العلاج.
وصنفت منظمة الصحة العالمية التفشي الحالي باعتباره “حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا”، بسبب خطورة السلالة المنتشرة وصعوبة السيطرة عليها.
ويعود القلق الرئيسي إلى أن التفشي الحالي مرتبط بسلالة “بونديبوجيو” النادرة من فيروس إيبولا، وهي سلالة لا يتوفر لها لقاح فعال حتى الآن، على عكس بعض السلالات الأخرى التي طُورت لها لقاحات خلال السنوات الماضية.
وقالت أستاذة الأمراض المعدية في جامعة ويسكونسن-ماديسون ناسيا صفدر إن فيروس إيبولا يثير قلقًا أكبر من بعض الفيروسات الأخرى بسبب قدرته العالية على الانتشار وصعوبة احتوائه بمجرد انتقاله بين البشر.
وأوضح خبراء أن أربع سلالات مختلفة من فيروس إيبولا قادرة على إصابة البشر، بينما تُعرف سلالة واحدة فقط من فيروس “هانتا” بإمكانية انتقالها بين البشر، ما يجعل خطر إيبولا أكثر تعقيدًا.
ويستحضر التفشي الحالي ذكريات كارثة غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، عندما تسبب فيروس إيبولا في إصابة أكثر من 28 ألف شخص ووفاة أكثر من 11 ألفًا، في أكبر موجة تفشٍ للمرض في التاريخ الحديث.
وتتراوح معدلات الوفيات المرتبطة بسلالة “بونديبوجيو” بين 30 و50 بالمئة، ما يضاعف المخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا إذا فشلت جهود الاحتواء المبكر.
وقالت مديرة مركز الأوبئة في جامعة براون جينيفر نوزو إن الوضع الحالي “مثير للقلق للغاية”، محذرة من احتمال تكرار سيناريو عام 2014.
وأضافت أن الظروف الميدانية الحالية، بما فيها ضعف الإمكانيات الصحية والصراعات المسلحة والكثافة السكانية، تجعل السيطرة على الفيروس أكثر صعوبة.
كما أشارت إلى وجود تأخير واضح في اعتراف السلطات بحجم التفشي الحقيقي، معتبرة أن الأرقام الحالية قد لا تعكس الحجم الكامل للأزمة.
وقالت: “نحن لا نعرف الحجم الحقيقي للوضع بعد، لكنه بالتأكيد مرشح لأن يصبح أكبر بكثير”.
ورغم أن السلطات الأمريكية أكدت أن الخطر على المواطنين داخل الولايات المتحدة لا يزال منخفضًا، أعلنت واشنطن فرض قيود سفر إضافية على القادمين من أوغندا والكونغو الديمقراطية وجنوب السودان ممن لا يحملون جوازات سفر أمريكية.
كما جرى تعزيز إجراءات الفحص الصحي والاستجابة في الموانئ والمعابر الجوية تحسبًا لأي انتقال محتمل للفيروس.
وفي السياق ذاته، حذر تقرير صادر عن المجلس العالمي لرصد التأهب، الذي تشارك في تأسيسه منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، من أن أنظمة الصحة العامة العالمية لا تزال غير مستعدة بالشكل الكافي لمواجهة أوبئة كبرى جديدة.
وأعربت نوزو عن قلقها من تأثير تفكيك بعض برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية على القدرة العالمية في تتبع المخالطين والاستجابة السريعة لتفشي الأمراض.
وأكدت أن فرق الصحة العامة الميدانية تفتقر حاليًا إلى الموارد والأدوات الكافية لاحتواء الانتشار، مضيفة أن مواجهة أوبئة خطيرة مثل إيبولا في ظل ضعف الإمكانيات “يشبه خوض المعركة والأيدي مقيدة خلف الظهر”.





