أثار مقال تحليلي للكاتب الإيراني الأمريكي حامد دباشي جدلاً واسعاً حول ما وصفه بـ”الخطأ الفادح” الذي ارتكبته الولايات المتحدة وإسرائيل في تقدير إمكانية تغيير النظام في إيران، معتبراً أن هذا التوجه استند إلى معلومات مضللة وشبكات ضغط فكرية وإعلامية أعادت إنتاج سيناريوهات مشابهة لغزو العراق.
ويرى دباشي أن فكرة تغيير النظام في إيران ليست جديدة، بل طُرحت منذ سنوات طويلة، واعتبرها منذ عام 2018 “وهماً”، مؤكداً أن الحراك الداخلي في إيران يمثل نضالاً مدنياً من أجل الحقوق، وليس مشروعاً ثورياً يمكن توجيهه أو استغلاله من قبل قوى خارجية.
ويشير الكاتب إلى أن ما حدث مؤخراً يعكس استمرار الاعتماد على تقديرات خاطئة، حيث يتهم القيادة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، بتضليل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودفعه نحو التصعيد العسكري، بناءً على فرضيات غير واقعية حول قدرة الضربات العسكرية على إحداث تغيير سياسي جذري داخل إيران.
ويؤكد التحليل أن هذا التوجه لم يكن نتيجة قرار سياسي منفرد، بل جاء بدعم من شبكات أوسع تضم مراكز أبحاث وشخصيات معارضة إيرانية في الخارج، لعبت دوراً في تقديم معلومات وتقديرات دعمت خيار التصعيد، في مشهد يذكّر بالدور الذي لعبته بعض الجهات في الترويج لغزو العراق عام 2003.
ويستحضر دباشي في هذا السياق وثيقة بحثية صادرة عام 2009 بعنوان “أي طريق إلى بلاد فارس؟”، أعدها مركز تابع لمؤسسة بروكينغز، والتي عرضت خيارات متعددة للتعامل مع إيران، من بينها المسار العسكري وخيار تغيير النظام، إلى جانب خيارات دبلوماسية.
وبحسب التحليل، فإن هذه الوثائق ساهمت في ترسيخ تصور يعتبر إيران تهديداً يجب احتواؤه أو تغييره، وهو تصور استمر تأثيره في دوائر صنع القرار لسنوات، رغم التحذيرات من نتائجه المحتملة.
ويقارن الكاتب بين الوضع الحالي وسيناريو العراق، مشيراً إلى أن الاعتماد على معلومات غير دقيقة، والترويج لفكرة امتلاك أسلحة أو تهديدات مبالغ فيها، كان عاملاً أساسياً في اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى، ثبت لاحقاً أنها كانت مبنية على تقديرات خاطئة.
كما ينتقد دور وسائل الإعلام الأمريكية، وعلى رأسها نيويورك تايمز، معتبراً أنها ساهمت في الترويج لروايات داعمة لتغيير النظام، عبر نشر مقالات وتحليلات لخبراء مرتبطين بمراكز أبحاث، دون تدقيق كافٍ في مصداقية المعلومات المطروحة.
ويشير دباشي إلى أن بعض الشخصيات الإيرانية المعارضة في الخارج لعبت دوراً محورياً في هذا السياق، من خلال تقديم رؤى تدعم التدخل الخارجي، وهو ما يصفه بأنه “تكرار لنمط قديم” يعتمد على ما يسميه “المخبرين المحليين” في تبرير السياسات التدخلية.
ويرى أن هذا النموذج يعكس أزمة أعمق في إنتاج المعرفة داخل مراكز الأبحاث الغربية، التي أصبحت، بحسب وصفه، تعتمد على تحليلات غير دقيقة وتوقعات مبنية على رغبات سياسية أكثر من كونها قراءة واقعية للمعطيات.
وفي ختام تحليله، يحذر دباشي من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تكرار أخطاء الماضي، معتبراً أن الاعتماد على مصادر معلومات غير موثوقة، والتسرع في اتخاذ قرارات استراتيجية، قد يفضي إلى نتائج كارثية ليس فقط على الدول المستهدفة، بل أيضاً على الولايات المتحدة نفسها.
ويخلص إلى أن الدرس الأساسي يكمن في ضرورة إعادة تقييم آليات صنع القرار، والتدقيق في مصادر المعلومات، وتجنب الانجرار وراء تحليلات منحازة، خاصة في القضايا ذات الحساسية العالية مثل الحروب والتدخلات العسكرية، التي تحمل تبعات طويلة الأمد على الاستقرار الإقليمي والدولي.





