أبلغت جماعة الحوثيين في اليمن الاتحاد الأوروبي أنها لا تعتزم مهاجمة السفن الأوروبية في البحر الأحمر، في خطوة تشير إلى مساعي الجماعة لحصر مواجهتها البحرية مع السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتجنب توسيع الصراع ليشمل القوى الغربية التي تعتمد على الممر الملاحي الحيوي للتجارة وإمدادات الطاقة.
وأوردت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن الحوثيين وجهوا رسالة إلى الجهاز المعني بالسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، تضمنت تطمينات بشأن سلامة الملاحة الأوروبية، عقب تقدمهم العسكري وسيطرتهم على مدينة المخا الساحلية ومواقع استراتيجية قرب مضيق باب المندب في وقت سابق من الشهر الجاري.
وتأتي الرسالة في ظل سعي الحوثيين إلى تثبيت مكاسبهم العسكرية على الساحل الغربي لليمن، واستخدام سيطرتهم على أجزاء من الممرات البحرية ورقة ضغط على السعودية، مع تجنب استعداء الدول الأوروبية التي قد يؤدي انخراطها المباشر إلى تغيير موازين المواجهة.
وبحسب التقرير، يؤكد الحوثيون أن القيود التي يفرضونها على الملاحة في البحر الأحمر تستهدف السعودية وحليفتها، الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ولا تشمل السفن التابعة للدول الأوروبية.
وتندرج هذه التحركات ضمن اتصالات أوسع تجريها الجماعة مع أطراف دولية بهدف الحد من احتمالات التدخل العسكري الخارجي. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق من سبتمبر أن الحوثيين تواصلوا مع واشنطن وأبلغوها بعدم رغبتهم في الدخول بمواجهة مع الولايات المتحدة.
وأفادت وكالة رويترز، وفق التقرير، بعقد اجتماع بين مسؤولين أميركيين وممثلين عن الحوثيين بوساطة عُمانية، في مؤشر على استمرار القنوات الدبلوماسية رغم التصعيد العسكري في اليمن والبحر الأحمر.
وتكتسب التطمينات الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد الدول الأوروبية على البحر الأحمر لنقل البضائع القادمة من آسيا وشحنات الطاقة من الخليج، فيما يؤدي أي اضطراب في باب المندب إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن واللجوء إلى طرق بحرية أطول.
وأفادت تقارير صحفية بأن الرسالة الحوثية وصلت إلى المسؤولين الأوروبيين في العاشر من سبتمبر، بالتزامن مع السيطرة على المخا، وتضمنت تأكيداً بأن العمليات العسكرية على الساحل اليمني لا تستهدف تعطيل حرية الملاحة الدولية.
وتشير بيانات نقلتها “فاينانشال تايمز” إلى عودة تدريجية لشركات شحن كبرى، بينها ميرسك وسي إم إيه سي جي إم، إلى استخدام قناة السويس ومضيق باب المندب، مع ارتفاع حركة سفن الحاويات إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2023، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتصعيد الإقليمي.
غير أن ناقلات النفط لا تزال أكثر حذراً، خصوصاً السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية، في ظل الهجمات التي طالت منشآت الطاقة وطرق تصدير النفط. وأفادت تقارير بحرية بأن بعض الناقلات تلجأ إلى إيقاف أجهزة تحديد مواقعها قرب الموانئ السعودية لتقليل احتمالات استهدافها.
وفي المقابل، كثفت الرياض تحركاتها للحصول على دعم عسكري ودفاعي من شركائها، بعدما لم تستجب واشنطن لطلباتها بالتدخل المباشر ضد الحوثيين، وفق التقرير. كما سعت السعودية إلى الاستفادة من علاقاتها الدفاعية مع تركيا وباكستان، من دون أن تنخرط الدولتان مباشرة في المواجهة اليمنية.
وأعلنت فرنسا، الخميس، عزمها إرسال جنود وأنظمة رادار ووسائل دفاعية لحماية منشأة ينبع النفطية السعودية على البحر الأحمر، في خطوة أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أنها تهدف إلى حماية المنشآت الحيوية، وليس الدخول في الحرب.
وتشغل اليونان بالفعل منظومة باتريوت للدفاع الجوي في ينبع، فيما تبحث دول أوروبية توسيع التعاون الأمني البحري مع السعودية لحماية حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
وتضع هذه التطورات الاتحاد الأوروبي أمام معادلة معقدة، تجمع بين تلقي تطمينات مباشرة من الحوثيين بشأن سفنه، ومواصلة تقديم الدعم الدفاعي للسعودية، مع الحرص على عدم الانجرار إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تعرض الملاحة الأوروبية لمخاطر إضافية.
ورغم أن الرسالة الحوثية قد تسهم في تهدئة مخاوف شركات الشحن الأوروبية، فإنها لا تمثل اتفاقاً ملزماً لضمان أمن الملاحة، ولا تنهي المخاطر التي يفرضها استمرار المواجهة على الساحل اليمني. ويبقى اختبار هذه التطمينات مرتبطاً بالتطورات العسكرية ومدى قدرة الأطراف المعنية على منع امتداد الهجمات إلى السفن التجارية العابرة للبحر الأحمر.





