خبراء: تصاعد التوترات في القرن الأفريقي يوسع النزاع بين مصر وإثيوبيا

شارك

أكد خبراء أن النزاع المستمر بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة لم يعد يقتصر على الخلاف حول مياه النيل، بل بات جزءاً من مشهد جيوسياسي أكثر تعقيداً في منطقة القرن الأفريقي، مع تصاعد التنافس الإقليمي وتداخل ملفات الأمن البحري والحروب الأهلية والتحالفات العسكرية.

ورغم اتساع دائرة التوترات، تؤكد مصادر مطلعة أن القاهرة لم تتراجع عن مساعيها للضغط على إثيوبيا من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن تشغيل سد النهضة، بالتوازي مع تعزيز حضورها العسكري والدبلوماسي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وتعتبر مصر أن سد النهضة يمثل تهديداً لأمنها المائي، إذ تخشى من تأثيره على حصتها من مياه النيل، خاصة في حال تعرض المنطقة لفترات جفاف ممتدة قد تقلل كميات المياه المتدفقة إلى دولتي المصب، مصر والسودان.

ورغم اكتمال بناء السد العام الماضي، لم تسجل القاهرة حتى الآن انخفاضاً ملموساً في تدفقات المياه، وهو ما يرجعه مراقبون إلى غزارة الأمطار التي شهدتها المرتفعات الإثيوبية، المصدر الرئيسي لمياه النيل الأزرق.

إلا أن المخاوف المصرية لا تزال قائمة، إذ ترى القاهرة أن الخطر الحقيقي يكمن في آلية تشغيل السد مستقبلاً، وإمكانية احتفاظ إثيوبيا بكميات كبيرة من المياه خلال سنوات الجفاف، بما قد يؤثر على الأمن المائي والغذائي لمصر.

وفي هذا السياق، استبعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اللجوء إلى الخيار العسكري لحل الأزمة، غير أن القاهرة كثفت خلال الفترة الأخيرة تحركاتها العسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن، وعززت تعاونها الدفاعي مع عدد من دول القرن الأفريقي.

وشملت هذه التحركات توسيع التعاون العسكري مع الصومال وإريتريا وجيبوتي، إضافة إلى تطوير منشآت ومرافق بحرية في المنطقة، بما يدعم وجود الأسطول الجنوبي المصري ويعزز قدرة القاهرة على حماية مصالحها في البحر الأحمر.

كما سعت مصر إلى بناء شبكة من الاتفاقيات العسكرية والأمنية مع دول المنطقة، في وقت تتواصل فيه جهودها لمنع إثيوبيا من الحصول على منفذ دائم على البحر الأحمر، خاصة عبر التفاهمات التي أبرمتها أديس أبابا مع إقليم أرض الصومال الانفصالي.

ويرى خبراء أن ملف سد النهضة أصبح مرتبطاً بصورة متزايدة بالتوازنات الأمنية في القرن الأفريقي، حيث تتداخل أزمة المياه مع التنافس على الموانئ وخطوط الملاحة البحرية والنفوذ العسكري.

وأشار دبلوماسيون وخبراء في شؤون حوض النيل إلى أن التحديات الحالية تشمل أيضاً التوتر المتصاعد بين إثيوبيا وإريتريا، واستمرار الحرب في السودان، وما يرافقها من اتهامات متبادلة بين أطراف النزاع بشأن الدعم الخارجي.

وتتهم الحكومة السودانية المتحالفة مع الجيش إثيوبيا بدعم قوات الدعم السريع، بينما تتهم الأخيرة مصر بمساندة الجيش السوداني، في حين تشمل الاتهامات أيضاً أطرافاً إقليمية أخرى.

ويرى محللون أن هذه الملفات المتشابكة تجعل من أزمة سد النهضة جزءاً من صراع أوسع على النفوذ في منطقة القرن الأفريقي، حيث أصبحت قضايا الأمن البحري وحرية الملاحة والتحالفات العسكرية مرتبطة بشكل مباشر بالنزاع المائي.

وفي المقابل، تشير مصادر مصرية إلى أن تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن خطط لبناء سدود إضافية على النيل الأزرق زادت من مخاوف القاهرة، التي تعتبر أن هذه المشاريع قد تضاعف الضغوط على مواردها المائية في المستقبل.

وتواصل مصر المطالبة بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل سد النهضة، ويضمن مشاركة خبراء من مصر والسودان في آليات إدارة السد، إلى جانب الدعوة إلى تعزيز التعاون بين جميع دول حوض النيل في إدارة الموارد المائية ومشروعات التنمية المشتركة.

في المقابل، تتمسك إثيوبيا بموقفها الرافض لإشراك أطراف خارجية في إدارة السد، مؤكدة أن المشروع لن يضر بمصالح دولتي المصب، كما سبق أن رفضت التوقيع على اتفاق رعته الولايات المتحدة خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويشير خبراء إلى أن فرص التوصل إلى تسوية برعاية أمريكية تبدو محدودة في الوقت الراهن، في ظل انشغال واشنطن بملفات دولية أخرى، أبرزها التصعيد مع إيران، إضافة إلى الحسابات السياسية الداخلية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي.

ويرى محللون أن إعادة تشكيل التحالفات في القرن الأفريقي، وارتفاع مستوى التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، يرفعان احتمالات اندلاع مواجهات جديدة في المنطقة، وهو ما قد يزيد من تعقيد ملف سد النهضة ويجعل تسويته أكثر صعوبة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً