أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكونغرس رسمياً باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، في خطوة تمنح إدارته مهلة قانونية جديدة تمتد 60 يوماً لمواصلة استخدام القوات المسلحة دون الحصول على تفويض جديد من الكونغرس، وفقاً لأحكام قانون صلاحيات الحرب.
وجاء الإخطار في رسالة مؤرخة في 10 يوليو، أوضح فيها ترامب أن الضربات العسكرية التي بدأت في السابع من يوليو تندرج ضمن صلاحياته الدستورية لحماية المواطنين الأمريكيين ومصالح الولايات المتحدة داخل البلاد وخارجها.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي كان قائماً بين الجانبين، وسط تصاعد التوتر في منطقة الخليج، ولا سيما في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل إمدادات الطاقة العالمية.
وكان ترامب قد أعلن انتهاء الهدنة التي استمرت شهرين، معتبراً أن استمرار الهجمات المتبادلة جعل استئناف العمليات العسكرية أمراً ضرورياً، في حين تواجه إدارته ضغوطاً سياسية داخلية مع تصاعد المخاوف من تأثير النزاع على أسعار الطاقة قبل انتخابات التجديد النصفي.
وفي تصعيد إضافي، أعلن الرئيس الأمريكي عزمه إعادة فرض حصار على إيران وتشديد السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب فرض رسوم على السفن العابرة للممر المائي، في إطار استراتيجية تهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية استهدفت خلال الأسبوع الماضي أكثر من 300 هدف عسكري داخل إيران، رداً على ما وصفته باستمرار الأنشطة العدائية الإيرانية في منطقة مضيق هرمز.
كما أعلنت القيادة المركزية تنفيذ ضربات إضافية بأوامر مباشرة من الرئيس الأمريكي، مؤكدة أن العمليات ستتواصل بهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية ومنعها من استهداف السفن التجارية والمدنيين في المنطقة.
وقالت القيادة في بيان إن الضربات ستفرض كلفة كبيرة على القوات الإيرانية، وستقوض قدرتها على تهديد الملاحة الدولية أو تنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
ويأتي الإخطار الجديد بعد أشهر من إعلان ترامب انتهاء العمليات العسكرية السابقة ضد إيران، وهو الإعلان الذي كانت الإدارة الأمريكية قد استندت إليه لاعتبار أن مهلة قانون صلاحيات الحرب لم تعد سارية نتيجة وقف إطلاق النار.
إلا أن عدداً من أعضاء الكونغرس المعارضين للحرب شككوا في ذلك التفسير، معتبرين أن استمرار الوجود العسكري الأمريكي وعمليات الحصار البحري يعني أن النزاع لم ينته فعلياً، وأن الإدارة لا تزال ملزمة بالحصول على موافقة الكونغرس إذا استمرت العمليات القتالية.
ومن المتوقع أن يزيد الإخطار الجديد من حدة الخلاف بين البيت الأبيض والكونغرس بشأن صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية.
وكان مجلس الشيوخ قد صوّت الشهر الماضي لصالح قرار يدعو إلى إنهاء الأعمال العسكرية ضد إيران ما لم تحصل الإدارة على تفويض من الكونغرس، في خطوة اعتُبرت انتقاداً مباشراً لسياسة ترامب تجاه طهران.
وشهد التصويت انضمام أربعة أعضاء جمهوريين إلى الديمقراطيين، ما أتاح تمرير القرار بأغلبية 50 صوتاً مقابل 48، رغم غياب عدد من أعضاء المجلس.
كما سبق لمجلس النواب أن أقر قراراً مشابهاً بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208، بعد تصويت أربعة جمهوريين إلى جانب الديمقراطيين للمطالبة بوقف العمليات العسكرية غير المصرح بها من الكونغرس.
ورغم ذلك، فإن الأثر القانوني لتلك القرارات ظل محدوداً، إذ لا تتحول قرارات صلاحيات الحرب تلقائياً إلى قوانين نافذة، كما أن أي تشريع يهدف إلى تقييد سلطات الرئيس العسكرية قد يواجه حق النقض الرئاسي.
وفي رسالته إلى الكونغرس، أكد ترامب أن القوات الأمريكية ستبقى على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراءات عسكرية إضافية كلما اقتضت الضرورة، بهدف مواجهة أي تهديدات أو هجمات تستهدف الولايات المتحدة أو حلفاءها وشركاءها.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية ستواصل استخدام القوة لضمان توقف الحكومة الإيرانية عن تشكيل تهديد للمصالح الأمريكية ولحلفائها، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية ستستمر طالما استدعت الظروف ذلك.





