تُظهر بيانات حديثة صادرة عن مؤسسة غالوب تصاعداً ملحوظاً في مستويات التشاؤم داخل المملكة المتحدة، حيث جاءت البلاد ضمن أكثر الدول سلبية في تقييم أوضاعها الاقتصادية بين 139 دولة شملها الاستطلاع العالمي.
وتشير النتائج إلى تراجع الثقة الشعبية في تحسن الاقتصاد، في مؤشر يعكس عمق التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، وسط تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الضغوط المرتبطة بأسواق الطاقة.
وتكشف الأرقام أن 21% فقط من المشاركين في المملكة المتحدة قالوا إن اقتصادهم المحلي “يتحسن”، وهي نسبة تضع البلاد بين أدنى المعدلات عالمياً، حيث لم تسجل أرقاماً أسوأ بشكل واضح سوى دول مثل لبنان وبوليفيا وتركيا.
في المقابل، تبدو الصورة أكثر إيجابية نسبياً في الولايات المتحدة، حيث قال 47% من المشاركين إن الاقتصاد يتحسن، وهو مستوى يتجاوز المتوسط العالمي البالغ 42%، ما يعكس فجوة واضحة في المزاج الاقتصادي بين ضفتي الأطلسي.
ويرى محللون أن هذا التشاؤم البريطاني يرتبط بشكل مباشر بتداعيات الركود الاقتصادي الممتد، حيث أشار بينيديكت فيجرز، من مؤسسة غالوب، إلى أن هذه النتائج تعكس “عمق الركود الاقتصادي في المملكة المتحدة”، في ظل ضعف النمو وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
وتتزامن هذه المؤشرات مع تحذيرات من صندوق النقد الدولي، الذي توقع أن يكون الاقتصاد البريطاني الأكثر تضرراً بين الاقتصادات المتقدمة من صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية، ما يزيد من الضغوط على الحكومة ويحد من فرص التعافي السريع.
وتُظهر هذه المعطيات أن أزمة الطاقة تحولت إلى عنصر مركزي في تشكيل المزاج الاقتصادي العام، مع انعكاساتها المباشرة على أسعار الوقود والكهرباء وسلاسل الإمداد، وهو ما يفاقم حالة عدم الرضا الشعبي.
سياسياً، تأتي هذه الأجواء في توقيت حساس، حيث تستعد البلاد لأول انتخابات محلية كبرى منذ وصول حزب العمال البريطاني إلى السلطة في عام 2024، ما يضع الحكومة أمام اختبار مبكر لمدى قدرتها على استعادة الثقة الشعبية.
وتشير التوقعات إلى أن حزب العمال قد يواجه خسائر ملحوظة في هذه الانتخابات، في ظل تراجع الرضا العام وارتفاع التوقعات التي لم تتحقق بعد بشأن تحسين الأوضاع الاقتصادية.
وتعكس هذه التطورات تداخلاً بين الاقتصاد والسياسة، حيث يتحول الأداء الاقتصادي إلى عامل حاسم في إعادة تشكيل المشهد السياسي، خصوصاً في ظل بيئة عالمية مضطربة تتسم بارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النمو.
وتُبرز نتائج الاستطلاع أيضاً تحولاً أعمق في المزاج العام داخل المملكة المتحدة، حيث لم يعد التشاؤم مرتبطاً بمرحلة مؤقتة، بل أصبح يعكس قلقاً هيكلياً بشأن المستقبل الاقتصادي، وهو ما قد ينعكس على قرارات الناخبين وسلوكهم في الاستحقاقات المقبلة.





