صعّدت إسبانيا موقفها تجاه إسرائيل، مطالبة بالإفراج الفوري عن الناشط الإسباني السويدي سيف أبو كشك، الذي تم احتجازه عقب اعتراض أسطول مساعدات متجه إلى قطاع غزة في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط.
واتهم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس السلطات الإسرائيلية بتنفيذ “احتجاز غير قانوني خارج نطاق الاختصاص”، مؤكداً أن ما جرى يمثل انتهاكاً للقانون الدولي، وداعياً إلى الإفراج الفوري عن الناشط لتمكينه من العودة إلى بلاده.
وأفادت تقارير بأن القوات الإسرائيلية اعترضت أسطول مساعدات كان في طريقه إلى غزة، قبل نقل عدد من الناشطين إلى داخل إسرائيل، من بينهم أبو كشك والناشط البرازيلي تياجو أفيلا.
وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الناشطين نُقلا إلى إسرائيل للتحقيق، مشيرة إلى وجود شبهات تتعلق بعلاقات محتملة مع جهات تصفها بأنها “غير قانونية”، وهو ما نفاه الناشطون وفريق الدفاع عنهم.
وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز موقفاً أكثر حدة، حيث وصف احتجاز أبو كشك بأنه “اختطاف غير قانوني” نفذته حكومة بنيامين نتنياهو، مطالباً بالإفراج عنه دون تأخير.
وجاءت تصريحات سانشيز خلال فعالية سياسية داخلية، في مؤشر على انتقال القضية من إطار دبلوماسي إلى مستوى سياسي أعلى، ما يعكس تصاعد التوتر بين مدريد وتل أبيب.
وتزامن ذلك مع تحركات شعبية في مدينة برشلونة، حيث نظم متظاهرون وقفة تضامنية مع الناشطين المحتجزين، مطالبين بالإفراج عنهم، وشاركت في الاحتجاج زوجة أبو كشك إلى جانب نشطاء داعمين للقضية الفلسطينية.
وتثير الحادثة تساؤلات قانونية حول اعتراض سفن مدنية في المياه الدولية، حيث يؤكد الجانب الإسباني أن العملية جرت خارج أي ولاية قانونية لإسرائيل، ما يضعها في إطار انتهاك قواعد الملاحة الدولية.
ويتصاعد الخلاف بين إسبانيا وإسرائيل بشأن التعامل مع النشطاء الدوليين، خاصة في ظل تزايد محاولات كسر الحصار المفروض على غزة عبر مبادرات بحرية.
وتشير المعطيات إلى احتمال اتساع نطاق الأزمة دبلوماسياً، خصوصاً مع دخول أطراف أوروبية وأمريكية لاتينية على خط القضية، في ظل احتجاز مواطنين أجانب واتهامات بانتهاك القانون الدولي.
وتسلط هذه القضية الضوء على تعقيد التوازن بين الاعتبارات الأمنية التي تطرحها إسرائيل، والالتزامات القانونية الدولية المتعلقة بحرية الملاحة وحقوق المدنيين.
تعكس الأزمة أيضاً تصاعد الضغوط السياسية داخل أوروبا بشأن الموقف من الحرب في غزة، حيث تتزايد الدعوات لاتخاذ مواقف أكثر حدة تجاه السياسات الإسرائيلية في وقت قد يتحول ملف النشطاء المحتجزين إلى نقطة توتر دبلوماسي أوسع، في ظل تمسك مدريد بموقفها القانوني، واستمرار إسرائيل في تبرير إجراءاتها الأمنية.





