تستعد المملكة المتحدة لموسم صيفي مضطرب في قطاع الطيران، بعد إعلان الحكومة تغييرات تنظيمية تسمح لشركات الطيران بإلغاء الرحلات مسبقاً ودمج الخدمات، في ظل مخاوف متزايدة بشأن إمدادات وقود الطائرات المرتبطة بالتوترات في مضيق هرمز.
وأوضحت وزارة النقل أن القرار يهدف إلى منح شركات الطيران مرونة أكبر لإدارة جداولها، وتجنب الإلغاءات المفاجئة في اللحظات الأخيرة، مع الحفاظ على استقرار الرحلات خلال ذروة موسم السفر.
وجاءت هذه الخطوة في سياق تداعيات الحرب المرتبطة بـ إيران، والتي أدت إلى اضطرابات كبيرة في حركة النفط العالمية، بعد أن فرضت طهران قيوداً على الملاحة في مضيق هرمز، في حين فرضت الولايات المتحدة حصاراً على صادرات النفط المتجهة إلى الموانئ الإيرانية.
وأدى هذا الوضع إلى تعطيل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، حيث يمر عبر المضيق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً، ما تسبب في اضطراب مباشر في سلاسل توريد وقود الطائرات.
وأكدت الحكومة البريطانية أنها تراقب إمدادات الوقود بشكل يومي بالتنسيق مع شركات الطيران والمطارات وموردي الوقود، مشيرة إلى عدم وجود أزمة فورية، لكنها تسعى لاتخاذ إجراءات استباقية لتفادي أي نقص محتمل.
وقالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر إن هذه الإجراءات ستمنح الركاب حقوقاً واضحة، بما في ذلك إمكانية إعادة الحجز أو استرداد الأموال في حال إلغاء الرحلات، مؤكدة أن الهدف هو توفير استقرار طويل الأمد للمسافرين.
ويسمح التعديل الجديد لشركات الطيران بإعادة تنظيم جداولها من خلال دمج الرحلات وتقليل عددها بشكل مدروس، ما يحد من الحاجة إلى تشغيل رحلات غير ممتلئة لتفادي فقدان حقوق الإقلاع والهبوط.
وتسعى شركات الطيران من خلال هذه المرونة إلى تجنب ما يُعرف بالرحلات “الشبحية”، وهي الرحلات التي تُشغل دون ركاب للحفاظ على حقوق التشغيل، لكنها تستهلك كميات كبيرة من الوقود دون جدوى اقتصادية.
في المقابل، أكدت شركة إيزي جيت أنها لا تواجه حالياً أي نقص في إمدادات الوقود، وأنها تعتزم تشغيل جدولها الصيفي بالكامل، الذي يشمل نحو 50 مليون مقعد، مع استمرار التنسيق مع الموردين لضمان استقرار العمليات.
ورغم هذه التطمينات، تعكس الإجراءات الحكومية حجم القلق من تطورات سوق الطاقة، خاصة بعد انخفاض صادرات وقود الطائرات من دول الخليج بشكل حاد نتيجة الحرب.
وأظهرت بيانات أن صادرات الوقود المستخدم في الطيران من خمس دول خليجية تراجعت بنحو 79% في مارس، لتصل إلى 127 ألف برميل يومياً، مقارنة بـ605 آلاف برميل يومياً في العام السابق، وفق تقديرات منصة معلومات الشحن “كبلر”.
وجاء هذا التراجع ضمن اضطراب أوسع في أسواق الطاقة، حيث فقدت الإمدادات العالمية أكثر من 10 ملايين برميل يومياً، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الضغوط على قطاع النقل الجوي.
في سياق متصل، حذر رئيس الوزراء كير ستارمر من أن الأزمة الحالية قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، مشيراً إلى أن الاقتصاد البريطاني يواجه تحديات متراكمة نتيجة الأزمات العالمية المتلاحقة.
وأكد ستارمر أن الحرب المرتبطة بإيران كشفت عن نقاط ضعف هيكلية في الاقتصاد، مشدداً على أن العودة إلى الوضع الاقتصادي السابق لم تعد خياراً واقعياً، وأن البلاد بحاجة إلى تبني مسار مختلف للتعامل مع الأزمة.
وأشار إلى أن الجهود الدولية تتركز حالياً على إعادة فتح مضيق هرمز بالتعاون مع شركاء دوليين، من بينهم إيمانويل ماكرون، إلا أنه حذر من أن فتح المضيق لن يعيد الأوضاع إلى طبيعتها بسرعة.





