أردوغان يعزز موقعه داخل الناتو بفضل علاقته الخاصة مع ترامب

شارك

كشف تقرير نشرته مجلة بوليتيكو الأمريكية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بات يمثل أحد أهم حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مع اقتراب انعقاد قمة الحلف في العاصمة التركية أنقرة، في ظل علاقة شخصية وسياسية وثيقة جمعت الزعيمين على مدار نحو عقد، وأسهمت في تعزيز مكانة أنقرة داخل التحالف.

وأوضح التقرير أن حضور ترامب إلى قمة الناتو جاء في وقت يرى فيه عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الغربيين أن أردوغان أصبح أحد أبرز القادة القادرين على التأثير في الرئيس الأمريكي، بعدما بنى معه علاقة قائمة على ما وصفه التقرير بـ”البراغماتية والنتائج العملية”، بخلاف علاقاته المتوترة مع عدد من القادة الأوروبيين.

ونقل التقرير عن السفير الأمريكي السابق لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا خلال إدارة ترامب الأولى، جيمس جيفري، قوله إن العلاقة بين الرجلين لا تقوم فقط على تشابه الرؤى السياسية، بل على قدرة أردوغان على تنفيذ ما يطلبه ترامب وتحقيق نتائج ملموسة، وهو ما يقدره الرئيس الأمريكي أكثر من النقاشات والمؤسسات التقليدية.

وأشار التقرير إلى أن العلاقة بين الطرفين شهدت محطات عدة عززت الثقة المتبادلة، من بينها إفراج أنقرة عام 2018 عن القس الأمريكي أندرو برونسون بعد ضغوط وعقوبات أمريكية، إضافة إلى موافقة تركيا عام 2019 على وقف إطلاق النار في شمال سوريا بعد وساطة مباشرة من إدارة ترامب، فضلاً عن انضمام أنقرة لاحقاً إلى مبادرات سياسية أمريكية في الشرق الأوسط، بينها مجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

وبحسب التقرير، فقد وصف ترامب أردوغان خلال لقاء جمعه بالأمين العام للناتو مارك روته الشهر الماضي بأنه “صديق” و”قائد يحظى بالاحترام”، مضيفاً: “الأهم من ذلك كله، أنه فعل كل ما طلبته منه”.

ورأى التقرير أن هذه العلاقة حولت تركيا، التي كانت توصف في أوقات سابقة بأنها “حصان طروادة” داخل الناتو بسبب خلافاتها مع الحلفاء الأوروبيين، إلى عنصر أساسي في إنجاح القمة الحالية، لا سيما بعد فتور علاقة ترامب مع بعض القادة الأوروبيين.

ونقل عن الباحثة في معهد الشرق الأوسط غونول تول قولها إن الصورة الحالية تجعل أردوغان يبدو وكأنه “منقذ للناتو”، بعدما كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره مصدر إرباك داخل الحلف.

وأضاف أن تراجع الدور الذي كانت تلعبه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في التقارب مع ترامب، عقب خلافات بينهما خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة، أتاح لأردوغان فرصة ملء هذا الفراغ وتعزيز موقعه باعتباره أقرب القادة الأوروبيين إلى الرئيس الأمريكي.

وأكد ثلاثة دبلوماسيين في حلف الناتو، بحسب التقرير، أن وجود القمة في أنقرة يقلل احتمالات حدوث مواجهات أو أزمات بين ترامب وبقية الحلفاء، مشيرين إلى أن الرئيس الأمريكي لن يرغب في إحراج أردوغان خلال استضافته للقمة.

وقال أحد كبار الدبلوماسيين في الحلف إن هناك عدداً من الدول الأوروبية كان من الممكن ألا يحضر ترامب القمة لو استضافتها، لكنه حضر لأنها تعقد في تركيا وبرئاسة أردوغان.

كما وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي الرئيس التركي بأنه “شريك لا يصدق في المنطقة”، مؤكدة أن العلاقة بين الرئيسين “رائعة”، وأن ترامب يتطلع إلى لقاء ثنائي مع أردوغان على هامش القمة.

ورغم هذه الأجواء الإيجابية، أشار التقرير إلى أن أردوغان لا يزال يواجه انتقادات حادة من عدد من الحكومات الأوروبية بسبب سياساته الداخلية، واتهامه بتقويض المعارضة السياسية، واعتقال شخصيات معارضة، إلى جانب استمرار انفتاحه على روسيا والحفاظ على قنوات اتصال مع موسكو، وهو ما يثير تحفظات داخل الحلف.

ورغم ذلك، يرى مسؤولون غربيون أن العواصم الأوروبية تعول على العلاقة الخاصة بين أردوغان وترامب لضمان مرور القمة دون صدامات سياسية قد تعصف بوحدة الحلف، خاصة في ظل التوترات المتعلقة بالإنفاق الدفاعي ومستقبل الدور الأمريكي في أوروبا.

وأشار التقرير إلى أن أردوغان يسعى أيضاً إلى استثمار القمة لتعزيز صورته الدولية باعتباره حلقة وصل بين الشرق والغرب، مستفيداً من موقع تركيا الجغرافي والسياسي، إذ أعلن قبل القمة عزمه استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في أنقرة، في خطوة تعكس مساعي أنقرة لتأكيد دورها الإقليمي.

ورغم التقارب الكبير بين الزعيمين، لفت التقرير إلى أن إحدى أبرز القضايا العالقة بين البلدين لا تزال تتمثل في ملف مقاتلات إف-35، إذ لم تنجح أنقرة وواشنطن حتى الآن في التوصل إلى اتفاق يسمح لتركيا باستلام الطائرات التي تعاقدت عليها سابقاً، بعدما جُمّد البرنامج إثر شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً