حذرت شركات الطيران والمطارات الأوروبية من أن نظام الدخول والخروج الإلكتروني الجديد للاتحاد الأوروبي (EES) يتسبب في اضطرابات متزايدة عند المعابر الحدودية، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة خلال ذروة موسم السفر الصيفي، مع تسجيل طوابير انتظار تمتد لساعات، وتأخر آلاف المسافرين عن رحلاتهم، وإقلاع طائرات بعدد أقل من الركاب بسبب الازدحام عند نقاط التفتيش.
وأطلقت كبرى مؤسسات قطاع الطيران تحذيرات رسمية إلى المفوضية الأوروبية، مطالبة بإعادة النظر في تطبيق النظام الجديد أو تأجيل العمل به خلال أشهر الصيف، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى فوضى واسعة في المطارات الأوروبية.
وكان الاتحاد الأوروبي قد بدأ تطبيق نظام الدخول والخروج الإلكتروني في أبريل الماضي، بهدف تحديث إجراءات مراقبة الحدود لمواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومنطقة شنغن، والاستغناء عن ختم جوازات السفر التقليدي، عبر استخدام أنظمة رقمية تعتمد على تسجيل البيانات الشخصية والبيومترية للمسافرين.
ويقوم النظام الجديد بتسجيل بيانات جواز السفر، وصور الوجه، وبصمات الأصابع، إلى جانب توثيق مواعيد الدخول والخروج من منطقة شنغن، في إطار خطة أوروبية لتعزيز أمن الحدود والحد من الهجرة غير النظامية.
غير أن شركات الطيران أكدت أن التطبيق العملي للنظام كشف عن مشكلات تشغيلية كبيرة، تمثلت في بطء إجراءات التسجيل وعدم قدرة البنية التحتية في عدد من المطارات على استيعاب الأعداد الكبيرة من المسافرين، الأمر الذي تسبب في اختناقات حادة عند نقاط مراقبة الجوازات.
وقالت منظمات تمثل شركات الطيران والمطارات، من بينها المجلس الدولي للمطارات (ACI Europe)، ومنظمة “شركات الطيران من أجل أوروبا” (A4E)، والاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، في رسالة مشتركة إلى المفوضية الأوروبية، إن الركاب اضطروا بالفعل إلى الوقوف لساعات طويلة في طوابير خارج مباني المطارات وحتى في ساحات الطائرات المكشوفة، بسبب بطء إجراءات التفتيش الحدودي.
وأضافت أن شركات الطيران أصبحت تواجه مغادرة طائرات بعدد أقل من الركاب، بعدما يفشل العديد من المسافرين في الوصول إلى بوابات الصعود في الوقت المحدد نتيجة الازدحام عند نقاط مراقبة الحدود.
وجاءت هذه التحذيرات بعد شكاوى متزايدة من مسافرين، خاصة من بريطانيا، أفادوا بأنهم فقدوا رحلاتهم رغم وصولهم إلى المطارات قبل أكثر من ثلاث ساعات من موعد الإقلاع.
وقالت السائحة البريطانية آن روبنسون، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، إنها فقدت رحلة عودتها من روما بعد انتظار استمر نحو 90 دقيقة في طابور مراقبة الجوازات، مشيرة إلى أن عدداً من أجهزة النظام الإلكتروني لم يكن يعمل أثناء وجودها في المطار.
وفي المقابل، أقرت المفوضية الأوروبية بوجود بعض الصعوبات التشغيلية، لكنها أكدت أن تأثير النظام ظل “محدوداً” في معظم المطارات الأوروبية.
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية ماركوس لامرت إن جميع الدول الأعضاء أعلنت جاهزيتها قبل بدء تطبيق النظام تدريجياً، مشيراً إلى أن السلطات الأوروبية تبذل جهوداً لتقليل تأثير الإجراءات الجديدة على المسافرين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن بعض الدول واجهت تحديات في توفير العدد الكافي من موظفي حرس الحدود أو تجهيز البنية التحتية اللازمة وتشغيل أنظمة المراقبة الآلية بالكفاءة المطلوبة.
وأعلنت المفوضية أنها ستعقد اجتماعاً قريباً مع ممثلي قطاع الطيران والسياحة لمناقشة المشكلات التي ظهرت خلال الأسابيع الأولى من تطبيق النظام، والبحث عن حلول تقلل من فترات الانتظار في المطارات.
من جانبها، انضمت شركة الطيران منخفضة التكلفة “رايان إير” إلى المطالبين بتأجيل تطبيق النظام حتى نهاية موسم الصيف، معتبرة أن المسافرين أصبحوا “فئران تجارب” لنظام لم يكتمل تشغيله بعد.
وأكدت الشركة أن عدداً من المطارات الأوروبية، من بينها تينيريفي الجنوبية، وبالما، وأليكانتي، ومالقة، وميلانو بيرغامو، وكراكوف، وباريس بوفيه، تشهد بالفعل اضطرابات كبيرة، مع توقعات بزيادة الازدحام خلال الأسابيع المقبلة مع بدء العطلات الصيفية.
وقال الرئيس التنفيذي للعمليات في “رايان إير”، نيل ماكماهون، إن نظام الدخول والخروج الأوروبي لا يزال غير جاهز للتعامل مع الأعداد الضخمة من المسافرين خلال الصيف، محذراً من أن الإصرار على مواصلة تطبيقه في هذه المرحلة سيؤدي إلى طوابير أطول، وضياع الرحلات، وزيادة الضغوط على المطارات وشركات الطيران والمسافرين.
ودعا ماكماهون الحكومات الأوروبية إلى تأجيل التطبيق حتى سبتمبر المقبل، مشيراً إلى أن بعض الدول، مثل اليونان، سبق أن أجلت تنفيذ النظام لتجنب تعطيل حركة السفر خلال موسم الإجازات.
ويأتي هذا الجدل في وقت تستعد فيه أوروبا لاستقبال ملايين المسافرين خلال أشهر الصيف، وسط مخاوف من أن تؤدي مشكلات نظام الدخول والخروج الجديد إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران، وتفاقم الضغوط على المطارات الأوروبية التي تشهد أصلاً أحد أكثر مواسم السفر ازدحاماً في العام.





