أكسيوس: السعودية تستعد لهجوم واسع على الحوثيين وواشنطن ترفض المشاركة

شارك

تستعد السعودية والقوات التابعة للحكومة اليمنية لشن هجوم مضاد واسع على جماعة الحوثيين في اليمن خلال الأيام المقبلة، بهدف دفعها بعيدًا عن مناطق ساحل البحر الأحمر والسيطرة على المواقع التي تمنحها نفوذًا على مضيق باب المندب، فيما ترفض الولايات المتحدة حتى الآن المشاركة المباشرة في العملية أو تنفيذ ضربات جوية ضد الحوثيين.

وكشف الصحفي باراك رافيد في موقع “أكسيوس”، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن القوات السعودية والقوات الحكومية اليمنية تستعد لعملية عسكرية كبيرة تستهدف استعادة مناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، بعدما تمكن الحوثيون المدعومون من إيران خلال الأسابيع الأخيرة من السيطرة على مناطق رئيسية بالقرب من المضيق، بالتزامن مع تصعيد هجماتهم الصاروخية والطائرات المسيّرة ضد السعودية.

وتكتسب العملية المرتقبة أهمية خاصة بسبب موقع مضيق باب المندب، الذي يمثل ممرًا حيويًا للتجارة العالمية وحركة صادرات النفط السعودية، فيما تمنح السيطرة على المناطق المحيطة به الحوثيين وإيران، بحسب التقييمات الأمريكية الواردة في التقرير، ورقة ضغط استراتيجية جديدة على الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين والاقتصاد العالمي.

وبحسب “أكسيوس”، فإن السعودية تخطط للعملية منذ أسابيع، فيما وافقت القيادة السعودية على الخطط قبل عدة أيام. وستعتمد العملية بصورة أساسية على قوات برية موالية للحكومة اليمنية، مدعومة بغطاء جوي سعودي، في محاولة لإبعاد الحوثيين عن الساحل والمناطق القريبة من باب المندب.

ويأتي التحرك السعودي في أعقاب تقدم ميداني كبير للحوثيين على الساحل الغربي لليمن، بما في ذلك مناطق ومواقع استراتيجية قريبة من مضيق باب المندب، وهو ما دفع الرياض إلى تكثيف غاراتها الجوية على أهداف تابعة للجماعة، في وقت تصاعدت فيه أيضًا الهجمات الحوثية على أهداف داخل السعودية.

لكن الرياض تصطدم في خطتها العسكرية بموقف أمريكي أكثر تحفظًا مما كانت تأمله، إذ قال مسؤولون أمريكيون إن واشنطن رفضت للمرة الثانية خلال أسابيع طلبًا سعوديًا بالمشاركة في العملية وتنفيذ غارات جوية ضد الحوثيين.

وكشف التقرير أن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان اتصل، الخميس، بوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث لإطلاعه على تفاصيل العملية المرتقبة، وطلب مجددًا من الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع الحوثيين، إلا أن المسؤول الأمريكي أكد أن واشنطن “لن تتخذ إجراءً عسكريًا في الوقت الحالي”.

ولا يعني الرفض الأمريكي التخلي عن السعودية أو قطع الدعم العسكري والاستخباراتي عنها، إذ تؤكد المعلومات التي نشرها “أكسيوس” أن الجيش الأمريكي يواصل تقديم دعم واسع للجانب السعودي، باستثناء المشاركة المباشرة في القتال.

وقال مسؤول أمريكي إن الولايات المتحدة زودت السعودية خلال الأسبوعين الماضيين بأكثر من 200 هدف تابع للحوثيين، في إطار الدعم الاستخباراتي وتوفير بيانات الاستهداف، مضيفًا أن الضربات السعودية أسهمت في زيادة الضغط على الجماعة.

ويكشف ذلك عن معادلة أمريكية حذرة، تقدم للسعودية المعلومات والاستخبارات اللازمة لتنفيذ عملياتها، لكنها تتجنب في الوقت نفسه الانخراط المباشر في الحرب اليمنية، في محاولة واضحة لتفادي فتح جبهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط.

ووفق التقرير، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجد نفسه أمام حسابات متعارضة، فمن جهة تربطه علاقة وثيقة بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ومن جهة أخرى لا تبدو الإدارة الأمريكية راغبة في الانجرار إلى مواجهة مباشرة جديدة مع الحوثيين.

وكان ترامب قد تلقى خلال الأسابيع الماضية طلبات سعودية للتدخل عسكريًا ضد الحوثيين، لكنه قرر التريث. وأشار مسؤول أمريكي إلى أن القيادة المركزية الأمريكية لديها أيضًا تحفظات جدية بشأن تنفيذ ضربات مباشرة في اليمن، معتبرة أن مثل هذه الخطوة قد تشتت الانتباه عن الأولويات العسكرية الأمريكية الأخرى، وفي مقدمتها إيران.

وتترك واشنطن الباب مفتوحًا أمام تغيير موقفها إذا واجه الهجوم السعودي صعوبات كبيرة، إذ قال المسؤولون الأمريكيون إن رفض المشاركة العسكرية المباشرة قائم في الوقت الحالي، لكنه قد يتغير إذا تعثرت العملية أو تعرضت القوات السعودية والحليفة لها لانتكاسات ميدانية.

ويأتي التصعيد في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية عودة قوية للقتال بعد سنوات من الهدوء النسبي، وسط توسع نفوذ الحوثيين باتجاه المناطق المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الأمر الذي يرفع مخاطر اتساع المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي جديد.

ويضع الهجوم السعودي المرتقب واشنطن أمام اختبار جديد بشأن حدود التزامها الأمني تجاه الرياض، في وقت تحاول فيه إدارة ترامب الموازنة بين دعم حليفها السعودي وبين تجنب التورط المباشر في حرب جديدة قد تفرض عليها كلفة عسكرية وسياسية أكبر.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً