اعتقلت شرطة نيويورك عشرات المتظاهرين الذين خرجوا احتجاجاً على مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط انتقادات متصاعدة لعمدة المدينة زهران ممداني، الذي تراجع عن تعهده الانتخابي باستخدام شرطة نيويورك لتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة بحق نتنياهو عن المحكمة الجنائية الدولية.
وكشف تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، عن مشاركة آلاف المحتجين في مظاهرات شهدتها أنحاء مختلفة من نيويورك، تزامناً مع وصول نتنياهو إلى مقر الأمم المتحدة لإلقاء خطابه، بينما نفذت الشرطة اعتقالات بحق المشاركين في اعتصام أغلق طريقاً رئيسياً مؤدياً إلى المنظمة الدولية.
ونظمت حركة الشباب الفلسطيني ومنظمة “الصوت اليهودي من أجل السلام”، إلى جانب مجموعات مناهضة للحرب، مسيرات واعتصامات طالبت بمحاسبة نتنياهو ووقف الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، ونددت بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان وإيران.
وشملت الاعتقالات الممثلتين سوزان ساراندون وهانا إينبايندر، والناشطة تشيلسي مانينغ، إلى جانب شخصيات سياسية ومرشحين لعضوية المجالس المحلية. وأظهرت مقاطع مصورة عناصر الشرطة وهم يقتادون متظاهرين مكبلي الأيدي، بينما ردد المحتجون شعارات تطالب نتنياهو بمغادرة نيويورك ووقف الهجمات الإسرائيلية.
وأغلق المشاركون في اعتصام نظمته مجموعات يهودية ويسارية طريقاً قريباً من مقر الأمم المتحدة، مرتدين قمصاناً تحمل شعار “موّلوا الناس، لا القنابل”، في رسالة احتجاج على استمرار الإنفاق العسكري الأميركي لدعم إسرائيل.
وانتقدت أبير كواس، المرشحة لمجلس شيوخ ولاية نيويورك، استمرار استقبال نتنياهو رغم مذكرة توقيفه الدولية، مؤكدة بعد الإفراج عنها أن مزيداً من المسؤولين المنتخبين ينبغي أن يعلنوا مواقفهم من زيارته، وأن يشاركوا في الاحتجاجات المطالبة بمحاسبته.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2024 مذكرة توقيف بحق نتنياهو، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة. وتنفي إسرائيل هذه الاتهامات وترفض اختصاص المحكمة، فيما ليست الولايات المتحدة طرفاً في نظام روما الأساسي المنشئ لها.
وأثارت الاعتقالات انتقادات مباشرة لممداني، بعدما كان قد تعهد خلال حملته الانتخابية باستخدام صلاحياته لاعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك، قبل أن يعلن في يوليو الماضي أن المدينة لا تمتلك السلطة القانونية اللازمة لتنفيذ مذكرة المحكمة الجنائية الدولية.
وتصاعد الجدل بعدما نشر العمدة، بالتزامن مع الاحتجاجات، مقطعاً مصوراً يظهره وهو يزرع شجرة زيتون برفقة عائلات فلسطينية من غزة في مقر إقامته الرسمي، بينما كانت الشرطة تؤمن انتقال نتنياهو إلى مقر الأمم المتحدة وتعتقل محتجين على زيارته.
وانتقدت نردين كسواني، مؤسسة منظمة “في غضون حياتنا”، موقف ممداني، معتبرة أن مشاركته في النشاط الرمزي لا تنسجم مع تعهداته الانتخابية، واتهمته بمحاولة صرف الأنظار عن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الشرطة لتأمين زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وشهد مقر الأمم المتحدة احتجاجاً موازياً، إذ غادر عشرات المندوبين قاعة الجمعية العامة مع صعود نتنياهو إلى المنصة، في مشهد عكس الاعتراض الدبلوماسي على سياسات حكومته، بالتزامن مع المظاهرات التي شهدتها شوارع نيويورك.
وطالب مشاركون في الاحتجاجات بفرض عقوبات على إسرائيل ووقف مبيعات الأسلحة الأميركية لها، فيما اعتبرت ميديا بنجامين، المؤسسة المشاركة لمنظمة “كود بينك”، أن انسحاب الوفود من خطاب نتنياهو لا يكفي من دون إجراءات سياسية واقتصادية ملموسة.
ونقل التقرير عن الطبيب ثائر أحمد، الذي سبق أن تطوع في غزة، انتقاده استمرار استقبال نتنياهو في المحافل الدولية، مستعرضاً معاناة المدنيين الفلسطينيين ونقص المستلزمات الطبية خلال الحرب.
وأبرزت الاحتجاجات التناقض الذي أشار إليه منظموها بين استمرار استقبال نتنياهو رسمياً في نيويورك واعتقال معارضين لزيارته، فيما أعادت الجدل بشأن حدود صلاحيات السلطات المحلية الأميركية في التعامل مع مذكرات التوقيف الدولية، ومدى التزام المسؤولين المنتخبين بتعهداتهم السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.





