قالت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إن الصيف الحالي شكّل “إدراكاً” متزايداً لدى دول الاتحاد الأوروبي بضرورة تكثيف جهودها لمواجهة تغير المناخ، محذرة من أن القارة لم تعد مجهزة بما يكفي للتعامل مع موجات الحر وحرائق الغابات والفيضانات والجفاف.
وتوقعت ميتسولا أن يحتل تغير المناخ موقعاً بارزاً في خطاب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن حالة الاتحاد، المقرر أن تلقيه الأربعاء، في وقت تواجه فيه أوروبا تداعيات مناخية متزايدة وضغوطاً سياسية واقتصادية بشأن كلفة التحول الأخضر.
وقالت ميتسولا، في مقابلة مع وسائل إعلام الثلاثاء، إن الخطاب سيتضمن بالتأكيد “تأملاً في المناخ”، مضيفة أن التركيز على هذه القضية سيكون أكبر هذا العام بالنظر إلى ما شهدته القارة خلال الصيف.
وأشارت إلى أن ما وصفته بـ”الصيف الكارثي للغاية” أظهر حجم الفجوة بين المخاطر المناخية المتزايدة وقدرة الدول والمجتمعات الأوروبية على التعامل معها.
وقالت إن الاتحاد الأوروبي يواجه وضعاً يستدعي تحركاً عاجلاً، مشيرة إلى جفاف الأنهار، وعدم تجهيز المنازل والبنية التحتية بالشكل الكافي، إضافة إلى معاناة الفئات الأكثر ضعفاً بصورة أكبر من غيرها بسبب ارتفاع درجات الحرارة والظواهر المناخية القاسية.
ودعت ميتسولا إلى ألا تقتصر الاستجابة الأوروبية على السياسات المناخية التقليدية، بل أن تمتد إلى طريقة إعداد الميزانية طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي، المعروفة باسم “الإطار المالي متعدد السنوات”.
وقالت إن السؤال المطروح هو ما إذا كان بالإمكان تصميم الإطار المالي للاتحاد بحيث يأخذ تحديات التكيف مع تغير المناخ في الاعتبار بصورة أكبر، خصوصاً مع تزايد مطالب الدول الأعضاء بالحصول على دعم مالي للتعامل مع الكوارث المرتبطة بالمناخ.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تعمل فيه مؤسسات الاتحاد الأوروبي على تحديد أولويات الميزانية المقبلة، وسط مطالب بزيادة الاستثمارات في البنية التحتية القادرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة والفيضانات والحرائق والجفاف.
وتُظهر بيانات أوروبية أن أجزاء واسعة من القارة شهدت خلال صيف 2026 ظروفاً استثنائية من الجفاف وانخفاض تدفقات الأنهار، فيما سجلت مناطق أخرى موجات حر طويلة وارتفاعاً في مخاطر الحرائق.
وأكدت ميتسولا أن قضية المناخ لا ينبغي أن تُنظر إليها باعتبارها منفصلة عن الملفات الاقتصادية والأمنية التي تواجه الاتحاد الأوروبي.
وقالت إنها تتوقع أن تركز فون دير لاين في خطابها على مجموعة من الملفات، بينها القدرة التنافسية الأوروبية، والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة، والأمن، والهجرة، إلى جانب المناخ.
ورفضت في الوقت نفسه فكرة أن التحول المناخي يمكن أن يتعارض بالضرورة مع تعزيز القدرة التنافسية الأوروبية، معتبرة أن التعامل مع الاقتصاد والبيئة باعتبارهما مجالين منفصلين كان خطأً في السابق.
وقالت إن أوروبا ستكون أكثر حكمة إذا أدركت أن الاقتصاد والبيئة “يسيران جنباً إلى جنب”، في إشارة إلى إمكانية الجمع بين الاستثمار في التحول الأخضر وتعزيز النمو والقدرة الصناعية الأوروبية.
وتأتي تصريحات ميتسولا بينما تواجه فون دير لاين ضغوطاً متزايدة للحفاظ على أهداف الاتحاد المناخية، مع الاستجابة في الوقت ذاته لمطالب الصناعات الأوروبية والحكومات الوطنية بتقليل الأعباء الاقتصادية الناجمة عن التحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات.
وتشير أجواء التحضير لخطاب حالة الاتحاد إلى أن التكيف مع تغير المناخ سيحظى بأهمية خاصة، بعدما باتت آثار الاحتباس الحراري أكثر وضوحاً في الحياة اليومية للأوروبيين، من موجات الحر والحرائق إلى الجفاف ونقص المياه.





