تستعد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لإلقاء خطابها السادس عن حالة الاتحاد الأوروبي الأربعاء، في وقت تواجه فيه القارة مجموعة متشابكة من التحديات، تشمل الحروب والتوترات الجيوسياسية وتغير المناخ والهجرة والمنافسة التكنولوجية والضغوط الاقتصادية.
وتعتزم فون دير لاين عرض أجندة سياسية تركز على تعزيز استقلال أوروبا وقدرتها على مواجهة عالم مضطرب، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والقدرة التنافسية والتكيف مع تغير المناخ والتجارة والهجرة، وفق ما نقلته “بوليتيكو” عن أكثر من 12 مسؤولاً أوروبياً اطلعوا على أولويات الخطاب ومداولات التحضير له.
ويأتي الخطاب بعد عامين من التقرير الذي أعده رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي حول تعزيز القدرة التنافسية الأوروبية، وفي ظل ضغوط متزايدة على المفوضية لإثبات قدرتها على تحويل أجندتها السياسية إلى إجراءات ملموسة.
ومن المتوقع أن تحتل قضية الذكاء الاصطناعي موقعاً بارزاً في الخطاب، بعدما أصبحت التكنولوجيا محوراً متزايد الأهمية في المنافسة بين أوروبا والولايات المتحدة والصين.
وكان الذكاء الاصطناعي حاضراً بقوة خلال فعاليات المفوضية الأوروبية في تيرفورين مطلع سبتمبر/أيلول، كما ناقش مسؤولون أوروبيون كيفية تناول تأثير التكنولوجيا على سوق العمل، بما في ذلك عدد الوظائف التي يمكن أن تختفي أو تستحدث مع توسع استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وتسعى فون دير لاين إلى تقديم الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة اقتصادية واستراتيجية لأوروبا، مع الإقرار بالتحديات التي تفرضها التكنولوجيا على العمال والأسواق والمجتمعات.
وستتطرق فون دير لاين أيضاً إلى القدرة التنافسية الأوروبية، في محاولة لإظهار ما فعلته المفوضية خلال العامين الماضيين لمعالجة الركود الاقتصادي وتقليص الأعباء البيروقراطية التي تواجه الشركات.
ومن المتوقع أن تدافع عن “مراجعة شاملة” للوائح التنظيمية ومبدأ “البساطة في التصميم”، في إطار مساعي المفوضية لتقليل التعقيدات التنظيمية وتحسين بيئة الأعمال.
لكن القدرة التنافسية لن تكون، وفق المسؤولين الذين تحدثوا إلى “بوليتيكو”، الموضوع الرئيسي للخطاب، إذ يتوقع أن يتصدر تغير المناخ جدول أعمال فون دير لاين.
وتأتي الأولوية المناخية بعد صيف شديد الحرارة شهد جفاف أنهار واندلاع حرائق غابات في مناطق واسعة من أوروبا، ما أعاد إلى الواجهة مسألة قدرة الدول الأوروبية على التكيف مع آثار تغير المناخ، إلى جانب جهود خفض الانبعاثات.
وتعمل المفوضية على خطة أوروبية لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ، يفترض طرحها في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، وقد تتضمن سيناريو مناخياً مشتركاً لتحديد الظروف المستقبلية التي ينبغي للدول الاستعداد لها، إلى جانب تقييمات دورية للمخاطر.
ويرتبط ملف المناخ أيضاً بمحاولة المفوضية الدفاع عن هدف خفض الانبعاثات بحلول عام 2040، في ظل ضغوط من الصناعات والعواصم الأوروبية لتقليل التكلفة الاقتصادية للتحول الأخضر.
وقال مفوض المناخ ووبكه هوكسترا إن المفوضية تريد أن يصبح التكيف مع تغير المناخ جزءاً مدمجاً في عملية صنع السياسات والاستثمارات الأوروبية والوطنية، بحيث تؤخذ مخاطر المناخ في الاعتبار عند التخطيط للبنية التحتية والتشريعات وغيرها من القرارات.
وقد تشمل الرسائل المتعلقة بالمناخ أيضاً تعزيز مرونة مصادر المياه والاقتصاد الدائري، بينما يرى مفوض الزراعة كريستوف هانسن أن أوروبا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود ليس فقط في الحد من آثار تغير المناخ، وإنما أيضاً في التكيف معها.
وفي ملف التجارة، لن يكون من المتوقع أن تعلن فون دير لاين عن تحقيق جديد ضد الصين على غرار التحقيق الذي أعلنت عنه في خطابها عام 2023 بشأن الدعم الصيني للسيارات الكهربائية.
وبدلاً من ذلك، ستشدد على ضرورة تنويع الاقتصاد الأوروبي وتقليل الاعتماد المفرط على شركاء محددين، مع احتمال الإشارة إلى أداة التنويع التي اقترحتها المفوضية.
ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه أوروبا مع تحولات كبيرة في التجارة العالمية وتوترات متزايدة مع الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى مخاطر سلاسل الإمداد والاعتماد على الخارج في قطاعات استراتيجية.
6
أما الهجرة، فمن المتوقع أن تكون من أكثر ملفات الخطاب إثارة للجدل، خصوصاً بعد أزمة سبتة التي شهدت دخول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى الأراضي الإسبانية، وأثارت تداعيات سياسية واسعة داخل الاتحاد الأوروبي.
وتعتزم فون دير لاين الدعوة إلى تعزيز وكالة الحدود الأوروبية “فرونتكس”، بما يشمل زيادة عدد حرس الحدود والسواحل الأوروبيين إلى 30 ألفاً، مقارنة بنحو 7800 حالياً، وتوسيع صلاحيات الوكالة بما يسمح لها بالمشاركة في ما يسمى مراكز العودة في دول ثالثة.





