رئيس المخابرات التركية يزور اليونان سرا وسط توترات بحر إيجه وتعاظم التعاون مع إسرائيل

شارك

أفادت تقارير إعلامية تركية ويونانية بأن رئيس جهاز الاستخبارات الوطني التركي إبراهيم قالن أجرى زيارة غير معلنة إلى العاصمة اليونانية أثينا خلال الأسبوع الماضي، حيث عقد مباحثات مع نظيره اليوناني ثيميستوكليس ديميريس، في تحرك يأتي وسط تصاعد التوترات بين البلدين بشأن بحر إيجة، وتعميق اليونان لشراكتها الدفاعية والعسكرية مع إسرائيل.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام يونانية وتركية، جاءت الزيارة في توقيت حساس تشهد فيه منطقة شرق البحر المتوسط تحولات أمنية واستراتيجية متسارعة، فيما تسعى أنقرة وأثينا إلى الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة رغم استمرار الخلافات التاريخية بينهما.

ولم يعلن رسميا عن زيارة قالن إلى أثينا، قبل أن تكشف وسائل إعلام تفاصيل اللقاء، الذي جمع رئيس منظمة المخابرات الوطنية التركية MIT بمدير جهاز المخابرات الوطنية اليونانية EYP.

وأشارت الرواية التركية للمحادثات إلى أن قالن نقل موقف أنقرة الداعي إلى الحفاظ على علاقات بناءة مع اليونان، مع التشديد في الوقت نفسه على تمسك تركيا بحقوقها ومصالحها في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط.

وأكدت أنقرة، بحسب التقارير، رفضها لأي خطوات أحادية من شأنها فرض أمر واقع جديد في بحر إيجة أو تغيير الوضع القائم، ولا سيما ما يتعلق بعسكرة الجزر المتنازع على وضعها.

وتأتي هذه الرسائل في ظل استمرار الخلاف بين تركيا واليونان حول الحدود البحرية، والمجال الجوي، ووضع الجزر في بحر إيجة، إضافة إلى قضية قبرص وملفات تتعلق بالتسليح والنفوذ الإقليمي.

لكن التطور الأبرز الذي يحيط بالزيارة يتمثل في تنامي العلاقات الدفاعية بين أثينا وتل أبيب، وهو مسار تنظر إليه أنقرة بقلق متزايد في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وجاءت زيارة رئيس المخابرات التركية بعد أيام من توقيع اليونان وإسرائيل صفقة دفاعية ضخمة تبلغ قيمتها نحو 3.5 مليار دولار، تهدف إلى تطوير نظام دفاع جوي متعدد الطبقات.

ويتضمن المشروع، المعروف باسم “درع أخيل”، استخدام أنظمة دفاعية إسرائيلية، بينها منظومات “مقلاع داود” و”سبايدر” و”باراك إم إكس”، إلى جانب رادارات متعددة المهام.

وتندرج الصفقة ضمن برنامج دفاعي يوناني أوسع تقدر قيمته بنحو 28 مليار دولار، ومن المتوقع استكماله خلال السنوات المقبلة.

وبحسب التقارير التركية، ترى أنقرة أن محاولات اليونان بناء ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة بالشراكة مع إسرائيل تمثل مسارا خاطئا، خصوصا إذا استهدفت تشكيل واقع استراتيجي جديد في بحر إيجة وشرق المتوسط.

وأكدت المصادر أن تركيا أبلغت الجانب اليوناني بأنها لا تشكل تهديدا لأثينا، لكنها في المقابل لن تقبل بأي تطورات أو ترتيبات من شأنها المساس بحقوقها أو مصالحها الوطنية.

وفي المقابل، قدمت وسائل إعلام يونانية رواية مختلفة نسبيا بشأن طبيعة المباحثات، مركزة بصورة أكبر على التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين.

وبحسب هذه الرواية، تناول الاجتماع ملفات الجريمة المنظمة، وشبكات تهريب المهاجرين، والإرهاب، وأنشطة التجسس، باعتبارها قضايا مشتركة تتطلب استمرار التنسيق بين أجهزة الأمن والاستخبارات في البلدين.

وتحدثت تقارير عن وجود مئات الأشخاص المرتبطين بشبكات جريمة منظمة تركية داخل اليونان، إضافة إلى نشاط شبكات متهمة بتنظيم عمليات تهريب مهاجرين انطلاقا من السواحل التركية.

كما أشارت المعلومات إلى أن اللقاء جرى في إطار قنوات اتصال أمنية قائمة ومنتظمة بين أنقرة وأثينا، في تأكيد على أن الخلافات السياسية والاستراتيجية لم تمنع استمرار التواصل بين أجهزة الاستخبارات والشرطة.

وتزامنت الزيارة أيضا مع تجدد الاعتراضات التركية على عدد من المبادرات اليونانية المتعلقة ببحر إيجة.

وكانت أنقرة قد انتقدت أخيرا إجراءات ومبادرات يونانية مرتبطة بالتخطيط المكاني والبحري والسياحة، مؤكدة أن أي خطوات أحادية تتخذها أثينا لا تفرض التزامات قانونية على تركيا.

وشددت الخارجية التركية على أن القانون الدولي للبحار يشجع التعاون بين الدول الساحلية، خصوصا في البحار المغلقة وشبه المغلقة، بدلا من اتخاذ إجراءات منفردة قد تؤدي إلى تعقيد النزاعات القائمة.

ويكتسب تحرك قالن أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه داخل الدولة التركية وخبرته الطويلة في ملفات السياسة الخارجية والأمن.

ويتولى إبراهيم قالن رئاسة جهاز الاستخبارات الوطني التركي منذ يونيو/حزيران 2023، خلفا لهاكان فيدان الذي انتقل لتولي منصب وزير الخارجية.

وقبل توليه رئاسة جهاز المخابرات، كان قالن واحدا من أبرز مستشاري الرئيس رجب طيب أردوغان في السياسة الخارجية، ولعب دورا في إدارة ملفات إقليمية ودولية حساسة.

وتكشف الزيارة السرية، بحسب مراقبين، عن رغبة متبادلة في منع الخلافات المتراكمة بين أنقرة وأثينا من التحول إلى مواجهة مفتوحة، خصوصا في ظل المتغيرات الأمنية الجديدة في المنطقة. لكن استمرار الخلافات حول بحر إيجة، وتسارع التعاون العسكري بين اليونان وإسرائيل يضع علاقات أنقرة وأثينا أمام اختبار جديد.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً