وثائق: مايكروسوفت وقعت عقدًا بـ125 مليون دولار مع إسرائيل خلال حرب غزة

شارك

كشفت وثائق رسمية إسرائيلية عن توقيع شركة مايكروسوفت عقدًا جديدًا مع وزارة الجيش الإسرائيلية عام 2024، بلغت قيمته نحو 125 مليون دولار، في خطوة تعيد تسليط الضوء على حجم العلاقات التقنية والتجارية التي تربط عملاق التكنولوجيا الأمريكي بالمؤسسات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب على قطاع غزة.

وأظهرت الوثائق أن الاتفاقية سُجلت ضمن تقرير تنفيذ الميزانية الإسرائيلية لعام 2024، وتضمنت عقدًا مع مايكروسوفت لشراء تراخيص برمجيات بقيمة تقارب 464 مليون شيكل، أي ما يعادل نحو 125.4 مليون دولار.

وبحسب المعلومات الواردة في تقرير الميزانية، فإن العقد يمتد حتى عام 2027، فيما بقيت قيمته الكاملة مستحقة حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2024، ما يعني أن المبالغ لم تكن قد سُددت خلال ذلك العام.

ولم تكشف الوثائق الإسرائيلية عن طبيعة البرامج أو الخدمات التي يشملها العقد، كما لم تحدد الوحدات أو المؤسسات التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية التي ستستخدم هذه التراخيص، الأمر الذي يترك علامات استفهام واسعة بشأن نطاق الاتفاقية ودورها المحتمل في البنية التقنية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

كما لم يتضح ما إذا كان عام 2027 يمثل نهاية مدة التراخيص أو موعدًا مرتبطًا بجدول المدفوعات أو بكليهما.

ويأتي الكشف عن العقد الجديد في ظل جدل متصاعد بشأن علاقة مايكروسوفت بالجيش الإسرائيلي واستخدام خدماتها التقنية والحوسبة السحابية خلال الحرب المستمرة على الفلسطينيين.

وكانت وثائق داخلية قد كشفت في وقت سابق أن مايكروسوفت وقعت عام 2021 عقدًا مع الجيش الإسرائيلي لمدة ثلاث سنوات بلغت قيمته 133 مليون دولار، فيما صنفت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ضمن قائمة العملاء ذوي الأولوية القصوى.

وكشفت تلك الوثائق وجود مئات الاشتراكات الفردية التابعة للجيش الإسرائيلي، بينها اشتراكات مرتبطة بأسماء تشير إلى وحدات عسكرية واستخباراتية، من بينها الوحدة 8200 المعروفة بدورها في الاستخبارات والحرب الإلكترونية.

ويرى موظفون سابقون تابعوا علاقات مايكروسوفت مع إسرائيل أن العقد الجديد قد يمثل تجديدًا أو امتدادًا للاتفاق السابق، خصوصًا مع تشابه مدة العقود وقيمتها المالية، إذ يمتد العقد السابق لثلاث سنوات، بينما يبدأ العقد الجديد عام 2024 ويستمر حتى عام 2027.

غير أن تقرير الميزانية الإسرائيلي لا يصف الاتفاقية الجديدة بأنها تجديد رسمي للعقد السابق.

وتزامن توقيع العقد الجديد مع تصاعد الاهتمام الدولي باستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وكشفت تقارير صحفية وتحقيقات سابقة أن الوحدة 8200 استخدمت خدمات Azure التابعة لمايكروسوفت في تخزين وتحليل كميات ضخمة من البيانات، بينها تسجيلات لمكالمات هاتفية أجراها فلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

كما أظهرت وثائق داخلية أن فرق الدعم التابعة لمايكروسوفت تعاملت مع عشرات الطلبات المباشرة المقدمة من الجيش الإسرائيلي خلال الأشهر الأولى من الحرب.

وفي وقت لاحق، أعلنت مايكروسوفت أنها أجرت مراجعة خارجية لأنشطتها المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تقرر تعطيل مجموعة محدودة من الخدمات لوحدة واحدة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية.

لكن الشركة أكدت في الوقت نفسه أن الجزء الأكبر من أعمالها واتفاقياتها مع المؤسسات الإسرائيلية ما زال قائمًا.

ولا تربط وثيقة الميزانية الإسرائيلية بصورة مباشرة عقد التراخيص الجديد بالعمليات العسكرية في غزة، كما أن العقد مصنف باعتباره اتفاقية لشراء تراخيص برمجيات، وليس عقدًا لخدمات الحوسبة السحابية أو الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، فإن توقيت توقيع الاتفاقية، وحجمها المالي، واستمرار التعاون التقني بين مايكروسوفت والجيش الإسرائيلي، أثارت انتقادات واسعة من ناشطين وموظفين سابقين في الشركة.

وقال عبدو محمد، وهو موظف سابق في مايكروسوفت وناشط في حملة تطالب بوقف تعاون الشركة مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، إن العقد يمثل دليلًا جديدًا على استمرار العلاقات التجارية والتقنية بين الشركة وإسرائيل خلال الحرب.

وشهدت مايكروسوفت خلال الفترة الماضية احتجاجات داخلية من موظفين عارضوا علاقات الشركة التجارية مع إسرائيل، فيما تعرض عدد من العاملين للفصل أو لإجراءات تأديبية بعد مشاركتهم في احتجاجات مرتبطة بالحرب على غزة.

وتكشف الوثائق أن عقد مايكروسوفت كان واحدًا من 33 عقدًا دفاعيًا سجلتها إسرائيل خلال عام 2024، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 13.6 مليار دولار.

وشملت غالبية تلك العقود شراء أسلحة ومعدات عسكرية، مثل الطائرات المقاتلة والذخائر وأنظمة الدفاع الجوي، بينما برز عقد مايكروسوفت باعتباره واحدًا من الاتفاقيات غير المرتبطة مباشرة بشراء المعدات العسكرية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً