اضطرابات مضيق هرمز تخنق حركة التجارة في ميناء جبل علي الإماراتي

شارك

تواجه حركة التجارة في ميناء جبل علي الإماراتي ضغوطاً حادة بسبب الاضطرابات المتواصلة في مضيق هرمز، بعدما أدى تراجع حركة الملاحة البحرية إلى انخفاض كبير في عمليات الميناء، الذي يشكل أحد أهم ركائز اقتصاد دبي ومركزها التجاري العالمي.

وقالت صحيفة فايننشال تايمز إن الحرب والاضطرابات التي شهدتها منطقة الخليج كشفت حجم اعتماد دبي على ميناء جبل علي، الذي تحول خلال أكثر من أربعة عقود إلى المحرك الرئيسي للنموذج الاقتصادي للإمارة.

وسجلت أحجام مناولة الحاويات في الميناء تراجعاً تجاوز 90% خلال الأسابيع الأولى من الاضطرابات، وفقاً لمسؤولين في شركة “دي بي ورلد”، فيما لم تشهد الحركة البحرية تعافياً كبيراً حتى الآن.

ويعد ميناء جبل علي أكبر مركز للشحن البحري في الشرق الأوسط، وقد لعب دوراً محورياً في تحول دبي من اقتصاد يعتمد بصورة رئيسية على التجارة الإقليمية إلى مركز عالمي للخدمات اللوجستية وإعادة التصدير.

ويمثل الميناء والمنطقة الحرة المحيطة به أكثر من خُمس الناتج المحلي الإجمالي لدبي، بينما تضم المنطقة الحرة في جبل علي نحو 12 ألف شركة، ما يجعل استمرار تدفق السفن والبضائع عبر الميناء قضية اقتصادية استراتيجية بالنسبة للإمارة.

وقبل اندلاع الحرب، كانت محطات الحاويات الأربع في جبل علي، والمجهزة بأكثر من 110 رافعات، تتعامل مع نحو 40 ألف حاوية قياسية يومياً، بحسب بيانات نقلتها الصحيفة عن مصادر في قطاع الشحن.

لكن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز أدى إلى تراجع حاد في حركة السفن. وبلغ متوسط عدد السفن العابرة للمضيق نحو 17 سفينة يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس/آب، مقارنة بنحو 135 سفينة يومياً قبل الحرب، وفق بيانات شركة “كلاركسونز” للوساطة البحرية.

وأصبح تراجع حركة الملاحة في المضيق مصدر قلق متزايد لدبي، نظراً إلى أن معظم حركة التجارة البحرية المتجهة إلى موانئ الخليج تعتمد على هذا الممر البحري الحيوي.

ودفعت الأزمة الإمارات إلى تسريع البحث عن بدائل تقلل اعتمادها على مضيق هرمز، من خلال تطوير موانئ ومنشآت لوجستية على الساحل الشرقي المطل على خليج عمان.

وتعمل “دي بي ورلد” على خطط لتطوير محطات جديدة في الفجيرة، فيما تشهد موانئ أخرى في المنطقة استثمارات تهدف إلى زيادة قدرتها على استيعاب البضائع وتحويل جزء من حركة التجارة بعيداً عن الممر البحري المضطرب.

كما أعلنت شركات ومشغلون للموانئ عن خطط لتوسعة منشآت في خورفكان وصحار، في محاولة لتوفير مسارات بديلة للتجارة الإقليمية.

غير أن خبراء يرون أن إيجاد بديل كامل لميناء جبل علي سيكون مهمة صعبة، نظراً إلى البنية الاقتصادية واللوجستية المتكاملة التي تطورت حول الميناء على مدار عقود.

ويجمع جبل علي بين الميناء والمنطقة الحرة وشبكات النقل والخدمات اللوجستية، كما يرتبط بمطار آل مكتوم وبمنظومة الشحن الجوي في دبي، ما جعله مركزاً متكاملاً للتجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وأشارت الصحيفة إلى أن موانئ تقع خارج الخليج تمتلك طاقات إضافية يمكن استخدامها لاستيعاب جزء من حركة الحاويات، إلا أن نقل البضائع منها إلى دبي يواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية والمسافات الطويلة.

ويمكن لبعض الموانئ الإقليمية استيعاب ملايين الحاويات الإضافية سنوياً، لكن قدرتها على تقديم الخدمات نفسها التي يوفرها جبل علي لا تزال محدودة.

ويضرب ميناء صلالة مثالاً على هذه الصعوبات، إذ يمتلك طاقة إضافية في مناولة الحاويات، لكنه يقع على مسافة تقارب 1200 كيلومتر براً من دبي، ما يزيد تكلفة ومدة نقل البضائع.

وحذر إيريك هوبر، الباحث في شركة “درووري” والمدير السابق في “دي بي ورلد”، من أن استمرار اضطراب الملاحة في الخليج قد يمثل “خطراً وجودياً” على دبي.

كما وصف عديل مالك، الأستاذ في جامعة أكسفورد، الحرب والاضطرابات الحالية بأنها “نقطة تحول” بالنسبة إلى دبي والإمارات، في ظل انكشاف هشاشة نموذج اقتصادي يعتمد بدرجة كبيرة على حرية الملاحة البحرية.

وفي المقابل، قد يشكل اعتماد الاقتصاد الإيراني على دبي عاملاً يحد من رغبة طهران في تعطيل حركة التجارة بصورة أكبر.

وقال جيم كرين، الباحث في جامعة رايس، إن دبي تمثل إحدى أهم المدن بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني، ما يمنح طهران مصلحة اقتصادية في استمرار وصول السفن إلى جبل علي.

لكن الأزمة، وفق فايننشال تايمز، كشفت بوضوح حجم الارتباط بين ازدهار دبي واستقرار الملاحة في مضيق هرمز، وأعادت طرح تساؤلات حول قدرة الإمارة على حماية نموذجها الاقتصادي في حال استمرار الاضطرابات لفترة طويلة.

وتلخص الأزمة أهمية الميناء بالنسبة لدبي، إذ قال كرين إن “دبي كما نعرفها لم تكن لتوجد من دون جبل علي”.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً