إنقاذ 157 مهاجراً بعد احتراق قاربهم في القناة الإنجليزية

شارك

أنقذت السلطات الفرنسية والبريطانية 157 مهاجراً بعد تعرض قارب كان يقلهم في أثناء محاولته عبور القناة الإنجليزية إلى المملكة المتحدة لعطل خطير أعقبه اندلاع حريق في المحرك، ما استدعى تنفيذ عملية إنقاذ بحرية واسعة أعادت جميع الركاب إلى السواحل الفرنسية.

وجاءت العملية بعد أقل من 24 ساعة على تعهد رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام بانتهاج سياسة “صارمة” للحد من عبور المهاجرين عبر القوارب الصغيرة، في ظل استمرار الضغوط السياسية المتصاعدة على حكومته بشأن الهجرة غير النظامية.

وأفادت السلطات البحرية الفرنسية بأن القارب غادر السواحل الفرنسية ليل الاثنين، وكان يقل عشرات المهاجرين باتجاه بريطانيا، قبل أن تتدخل فرق الإنقاذ خلال الساعات الأولى من الرحلة.

وأوضحت أن خمسة مهاجرين فقط وافقوا في البداية على الصعود إلى سفن الإنقاذ الفرنسية، بينما رفض بقية الركاب المساعدة وأصروا على مواصلة الرحلة نحو السواحل البريطانية.

وأضافت أن محرك القارب اشتعلت فيه النيران صباح الثلاثاء، فيما بدأ هيكله بالتدهور سريعاً، الأمر الذي أدى إلى إطلاق نداء استغاثة عاجل واستنفار فرق الإنقاذ البحرية.

وتمكنت الوحدات الفرنسية من إجلاء جميع الأشخاص البالغ عددهم 157 مهاجراً، ونقلهم إلى ميناء بولون سور مير شمال فرنسا، دون تسجيل أي وفيات.

وقالت السلطات الفرنسية إن كثيراً من المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى بريطانيا يرفضون المساعدة في المراحل الأولى من الرحلة، ولا يقبلون الإنقاذ إلا عندما تصبح حياتهم معرضة لخطر مباشر.

من جانبها، اعتبرت الحكومة البريطانية أن الحادث يعكس المخاطر الكبيرة التي ترافق عمليات العبور غير النظامية عبر القناة الإنجليزية، مؤكدة استمرار التعاون مع فرنسا والدول الأوروبية لمواجهة شبكات تهريب البشر ومنع هذه الرحلات.

وكان بورنهام قد زار مدينة دوفر الساحلية قبل ساعات من الحادث، معلناً أن حكومته بدأت اتخاذ إجراءات لمكافحة الهجرة غير النظامية، من بينها مضاعفة أعداد عناصر إنفاذ القانون المكلفين بملاحقة شبكات التهريب على جانبي القناة.

وفي الوقت نفسه، شدد رئيس الوزراء البريطاني على أهمية توفير مسارات قانونية وآمنة لطالبي اللجوء، معتبراً أن تشديد الإجراءات الأمنية يجب أن يترافق مع حلول إنسانية تقلل من الاعتماد على طرق الهجرة الخطرة.

وبحسب البيانات البريطانية، وصل أكثر من ألفي مهاجر إلى المملكة المتحدة عبر القوارب الصغيرة منذ تولي بورنهام رئاسة الحكومة قبل نحو أسبوعين.

وتزامنت عملية الإنقاذ مع عودة ملف الهجرة إلى صدارة النقاش السياسي الأوروبي، بعد التدفق الكبير للمهاجرين إلى مدينة سبتة الأسبوع الماضي، وهو ما دفع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي إلى عقد اجتماع طارئ.

وأكد الوزراء خلال الاجتماع دعمهم لإسبانيا في مواجهة ضغوط الهجرة، مشددين على ضرورة تعزيز التنسيق الأوروبي في إدارة الحدود والاستجابة للأزمات المرتبطة بتدفقات المهاجرين، مع التأكيد على أن منطقة شنغن لم تكن معرضة للخطر رغم التطورات الأخيرة.

وتسلط الحادثة الضوء مجدداً على استمرار محاولات عبور القناة الإنجليزية رغم الإجراءات الأمنية المشددة، وعلى المخاطر المتزايدة التي تواجه المهاجرين في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في أوروبا، في وقت تواصل فيه الحكومات الأوروبية البحث عن حلول مشتركة للحد من الهجرة غير النظامية ومكافحة شبكات التهريب.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً