أطلقت إيران عدة صواريخ باليستية باتجاه قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن، في أول هجوم صاروخي مباشر من هذا النوع منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الضربات العسكرية ضد طهران لإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية، بحسب ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM).
وقالت القيادة المركزية الأمريكية في بيان إن جميع الصواريخ التي أُطلقت باتجاه القاعدة جرى اعتراضها، ووصفت العملية بأنها “محاولة هجوم مفاجئ”، مؤكدة عدم تسجيل إصابات أو أضرار ناجمة عن الهجوم.
ويُعد هذا التطور أول هجوم صاروخي باليستي إيراني يستهدف قاعدة أمريكية في المنطقة منذ قرار ترامب وقف العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما يثير مخاوف من انهيار التهدئة الهشة وعودة التصعيد العسكري بين الجانبين.
وكان ترامب قد أكد، قبل الهجوم بيوم واحد، أن الولايات المتحدة تجري “محادثات عميقة للغاية” مع إيران، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن واشنطن ستعود إلى “عمل عسكري قوي للغاية” إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.
وقال الرئيس الأمريكي، رداً على سؤال بشأن المدة التي سيمنحها للمفاوضات، إن “الوقت ليس مفتوحاً”، مضيفاً أن المفاوضات “إما أن تتقدم بسرعة أو لن تتقدم إطلاقاً”.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الصواريخ أطلقتها قوات تابعة لـالحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى أن الهجوم وقع في الساعة 5:45 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وأن القوات الأمريكية رفعت مستوى التأهب تحسباً لأي تطورات إضافية.
وفي تطور لاحق، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية، بمشاركة سلاح الجو السعودي، شنت غارات على مواقع لوجستية ومستودعات أسلحة في شرق العراق، رداً على ما وصفته بأكثر من 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة نُسبت إلى جماعات مدعومة من الحرس الثوري الإيراني خلال الساعات الـ72 الماضية.
وأكدت وزارة الدفاع السعودية مشاركتها في تلك الضربات، موضحة أنها نُفذت بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية ضمن عمليات تستهدف حماية القوات والمنشآت العسكرية في المنطقة.
وأضافت القيادة المركزية أن الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية خلال الأيام الأخيرة لم تحقق أهدافها، مشيرة إلى أن القوات الأمريكية لا تزال في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي تهديدات جديدة.
كما ذكرت القيادة أن أكثر من 600 محاولة هجوم استهدفت مواطنين ومنشآت أمريكية في العراق خلال الفترة بين فبراير وأبريل، ونسبتها إلى ميليشيات مدعومة من إيران، داعية الحرس الثوري والجماعات المتحالفة معه إلى وقف الهجمات لتجنب مزيد من الردود العسكرية الأمريكية.
ويأتي الهجوم الصاروخي الجديد بعد أسابيع من تصعيد عسكري واسع شهد استهداف قاعدة أمريكية في الأردن بهجوم صاروخي وطائرات مسيّرة أدى، وفق بيانات أمريكية، إلى مقتل جنديين أمريكيين، وهو ما دفع إدارة ترامب حينها إلى إطلاق حملة عسكرية استمرت 13 ليلة ضد أهداف مرتبطة بإيران.
كما تزامن الهجوم مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، حيث عقد اجتماعاً مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض ركز بصورة كبيرة على الملف الإيراني والتطورات الأمنية في المنطقة، فيما وصف البيت الأبيض اللقاء بأنه “إيجابي ومثمر”.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الجانب الإيراني بشأن إعلان القيادة المركزية الأمريكية مسؤولية الحرس الثوري عن إطلاق الصواريخ، كما لم تعلن طهران تبنيها للهجوم أو تنفيه.
ويعيد هذا التصعيد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، في وقت تحاول فيه واشنطن الإبقاء على مسار التفاوض مع إيران بالتوازي مع تعزيز انتشارها العسكري وحماية قواتها المنتشرة في المنطقة، وسط ترقب لما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستتمسك بخيار الدبلوماسية أم ستلجأ إلى استئناف العمليات العسكرية رداً على الهجمات الأخيرة.





