زيلينسكي: أوكرانيا بحاجة إلى 300 صاروخ باتريوت قبل الشتاء لتجنب أزمة إنسانية

شارك

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تزويد بلاده بحزمة طارئة من صواريخ باتريوت الاعتراضية قبل حلول فصل الشتاء، محذراً من أن نقص منظومات الدفاع الجوي قد يؤدي إلى تدمير واسع للبنية التحتية للطاقة وحرمان ملايين الأوكرانيين من التدفئة خلال الأشهر الباردة.

وأوضح زيلينسكي، في مقابلة، أن أوكرانيا استنفدت تقريباً مخزونها من الصواريخ الاعتراضية القادرة على مواجهة الصواريخ الباليستية الروسية، مؤكداً أن هذا النقص كان أحد الأسباب التي حدّت من قدرة الدفاعات الجوية الأوكرانية على التصدي للهجمات الأخيرة التي استهدفت العاصمة كييف.

وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع حتى فصل الشتاء قد يسمح لروسيا بتنفيذ ضربات واسعة ضد محطات إنتاج الكهرباء وشبكات الطاقة، الأمر الذي قد يتسبب في انقطاع التدفئة عن ملايين المدنيين ويخلق أزمة إنسانية واسعة النطاق.

وأضاف أن الحرب الأخيرة مع إيران استنزفت أيضاً مخزون الولايات المتحدة من صواريخ باتريوت، وهو ما يجعل توفير أعداد كبيرة منها لأوكرانيا أكثر صعوبة في الوقت الحالي.

وكشف زيلينسكي أن محادثاته مع ترامب، التي جرت على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا ثم خلال اجتماعهما في البيت الأبيض، تناولت منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت محلياً، بهدف تقليل اعتمادها على المخزونات الأمريكية وزيادة القدرة الإنتاجية مستقبلاً.

وأكد أن ترامب وافق، خلال لقائهما الأخير، على المضي قدماً في دراسة منح أوكرانيا تراخيص الإنتاج، مشيراً إلى أنه التقى أيضاً بممثلين عن شركتي لوكهيد مارتن ورايثيون، وهما الشركتان المسؤولتان عن إنتاج منظومة باتريوت، لبحث آليات تنفيذ المشروع.

ورغم ذلك، أوضح الرئيس الأوكراني أن الحصول على التراخيص وحده لن يحل الأزمة الحالية، لأن إنتاج كميات كبيرة من الصواريخ قد يستغرق ما بين عام وخمسة أعوام، وهو جدول زمني لا يتناسب مع الاحتياجات العسكرية العاجلة.

وقال زيلينسكي: “نحن بحاجة إلى صواريخ باتريوت بالأمس”، مضيفاً أن بلاده تحتاج إلى 300 صاروخ اعتراضي قبل حلول الشتاء حتى تتمكن من حماية منشآت الطاقة والمدن الرئيسية من الهجمات الروسية.

وأشار إلى أن ترامب وعد ببذل جهود للمساعدة في توفير الصواريخ، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الأمر معقد بسبب الطلب الكبير على هذه المنظومات في ظل العمليات العسكرية الأمريكية الجارية في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس الأوكراني أن روسيا تستخدم في كل هجوم واسع ما بين 30 و40 صاروخاً باليستياً، وتنفذ ما بين ثلاث وخمس هجمات كبيرة من هذا النوع شهرياً، ما يجعل الحاجة إلى الصواريخ الاعتراضية ملحة للحفاظ على قدرة الدفاعات الجوية.

وأكد أن كييف مستعدة لتبادل التكنولوجيا العسكرية والخبرات الدفاعية مع الولايات المتحدة مقابل الحصول على صواريخ باتريوت، في إطار تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

كما كشف أن أوكرانيا وشركات دفاع أمريكية تدرسان إمكانية تطوير الصواريخ الباليستية الأوكرانية وتحويلها إلى صواريخ اعتراضية مضادة للصواريخ بقدرات مشابهة لمنظومة باتريوت، معتبراً أن هذا الخيار قد يكون “أسرع وأقل تكلفة” من انتظار إنتاج المنظومات الجديدة.

وعلى صعيد العمليات العسكرية، قال زيلينسكي إن خطوط القتال لا تزال تشهد حالة من الجمود النسبي، إلا أن أوكرانيا حققت تقدماً من خلال استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى لاستهداف منشآت نفطية وبنى تحتية داخل الأراضي الروسية.

وأضاف أن هذه الضربات أثرت في إمدادات الوقود داخل روسيا وشبه جزيرة القرم، وأسهمت، بحسب قوله، في تراجع الدعم الشعبي للحرب داخل روسيا، مؤكداً أن العمليات استهدفت منشآت عسكرية ولوجستية ولم تستهدف المدنيين.

وفيما يتعلق بالمسار السياسي، قال الرئيس الأوكراني إن علاقته بالرئيس ترامب أصبحت “أكثر بناءً وأقل توتراً” مقارنة بالفترات السابقة، معتبراً أن التحولات الأخيرة في مسار الحرب ساعدت في تحسين مستوى التنسيق بين الجانبين.

وكشف أيضاً عن احتمال قيام مبعوثي ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، بزيارة إلى كييف خلال الأسبوعين المقبلين، لبحث سبل استئناف محادثات السلام والاطلاع ميدانياً على تطورات الحرب.

ورغم تأكيده استعداده لاستئناف المفاوضات مع موسكو، أعرب زيلينسكي عن تشككه في استعداد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوقف القتال، مدعياً أن روسيا تواصل الحصول على أسلحة من إيران وكوريا الشمالية، وتعمل على تعزيز قواتها استعداداً لتصعيد جديد، بما في ذلك ما وصفه باستعدادات لتعبئة مئات الآلاف من الجنود الإضافيين.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً