أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على التفاوض مع إيران لإنهاء الأزمة الحالية، لكنه شكك في جدية طهران بشأن العودة إلى المحادثات، وذلك في وقت دخلت فيه المواجهة العسكرية بين البلدين ليلتها الحادية عشرة مع استمرار تبادل الضربات.
وقال روبيو، خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، إن واشنطن ما زالت ملتزمة بالحلول الدبلوماسية، إلا أنها ترى أن الجانب الإيراني لا يبدي استعداداً حقيقياً لإنجاح المفاوضات.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستكون مستعدة للتفاوض إذا أبدت إيران جدية مماثلة، مؤكداً أن بلاده ستتخذ ما يلزم لحماية مصالحها ومصالح حلفائها إذا استمرت طهران في رفض المسار الدبلوماسي.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي في ظل تصاعد التوترات الأمنية في الممرات البحرية، بعدما غيرت عدة ناقلات نفط سعودية متجهة إلى الأسواق الآسيوية مسارها في البحر الأحمر، عقب إعلان جماعة الحوثي فرض ما وصفته بـ”الحظر البحري” على السعودية.
واتجهت الناقلات نحو قناة السويس بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية في البحر الأحمر، الذي أصبح ممراً بديلاً مهماً لصادرات النفط الخليجية مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز.
وشدد روبيو على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بفرض سيطرتها على مضيق هرمز، معتبراً أن السماح لأي دولة بالتحكم في ممر مائي دولي وتهديد الملاحة أو فرض رسوم بالقوة سيشكل سابقة خطيرة قد تمتد إلى مناطق أخرى من العالم، بما فيها بحر الصين الجنوبي.
وأشار إلى أن حماية حرية الملاحة الدولية تمثل أولوية للولايات المتحدة وشركائها، نظراً لما يشكله مضيق هرمز من أهمية استراتيجية لحركة التجارة والطاقة العالمية.
ميدانياً، واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية داخل إيران، حيث أعلنت تنفيذ ضربات جوية لليلة الحادية عشرة على التوالي استهدفت مواقع عسكرية في مناطق مختلفة من البلاد.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في العاصمة طهران، مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، كما سجلت انفجارات في مدينتي تشابهار وكونارك بمحافظة سيستان وبلوشستان، إضافة إلى محافظة بوشهر التي تضم المحطة النووية المدنية الوحيدة في إيران.
وأكدت التقارير تعرض عدة مواقع في محافظة بوشهر لضربات أمريكية، من دون الإعلان عن وقوع إصابات بشرية.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ موجة جديدة من الهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والأردن والبحرين، في إطار استمرار الرد الإيراني على العمليات الأمريكية.
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تتواصل الجهود الدبلوماسية لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، حيث يعمل وسطاء إقليميون على طرح هدنة تمتد عشرة أيام، تمهد لاستئناف المحادثات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
ووفقاً لمصادر مطلعة، تركز الوساطة على معالجة الخلافات المتعلقة بتفسير بنود الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، ولا سيما ما يتعلق بآليات إدارة الملاحة وحرية العبور في المضيق.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، زار وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني باكستان، طالباً من إسلام آباد مواصلة جهودها في الوساطة بين طهران وواشنطن، فيما أجرت قطر اتصالات مع كل من البحرين وسلطنة عمان لبحث سبل احتواء الأزمة.
وأكد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصالاته مع نظيريه البحريني والعماني، أهمية التزام جميع الأطراف بالحلول الدبلوماسية والعمل على خفض التصعيد ومنع اتساع دائرة المواجهة.
ويأتي استمرار القتال في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات الأزمة على أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية، خاصة مع تصاعد التهديدات التي تستهدف أهم الممرات البحرية لنقل النفط، بينما تتواصل المساعي الإقليمية والدولية لإحياء المفاوضات ومنع انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع في المنطقة.





