إسرائيل تلتزم الصمت وسط التصعيد الأمريكي ضد إيران وتؤجل التدخل خشية إفشال المسار الدبلوماسي

شارك

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن إسرائيل اختارت البقاء خارج المواجهة العسكرية المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران، في موقف يتوافق مع المصالح الأمريكية والخليجية والإسرائيلية، وسط مخاوف من أن يؤدي انخراطها في القتال إلى تقويض الجهود الرامية لاحتواء الأزمة وإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين أن واشنطن طلبت من إسرائيل عدم الانضمام إلى العمليات العسكرية في الوقت الراهن، فيما تمارس دول الخليج ضغوطًا على الإدارة الأمريكية لمنع استئناف الضربات الإسرائيلية ضد إيران، خشية أن يؤدي ذلك إلى رد إيراني واسع يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية في المنطقة ويعقد أي تحرك عسكري أو سياسي لاحق.

وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة وإسرائيل خاضتا العمليات العسكرية ضد إيران بصورة مشتركة خلال الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي، مستفيدتين من تكامل القدرات العسكرية والاستخباراتية واللوجستية، إلا أن المرحلة الحالية تشهد اختلافًا في المقاربة، إذ تسعى واشنطن إلى الإبقاء على هامش يسمح باستئناف المفاوضات وتجنب اندلاع حرب إقليمية شاملة.

وأضافت أن الوسطاء الإقليميين انضموا إلى الجهود الرامية لإبعاد إسرائيل عن المواجهة، معتبرين أن مشاركتها ستجعل من الصعب على الحرس الثوري الإيراني، صاحب النفوذ الأكبر في صنع القرار بطهران، العودة إلى طاولة التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن أندرياس كريغ، المحاضر في كلية الدراسات الأمنية بجامعة كينغز كوليدج لندن، قوله إن التصعيد الحالي لا يزال محدودًا نسبيًا، وإن جميع الأطراف تدرك وجود فرصة للعودة إلى المفاوضات، محذرًا من أن دخول إسرائيل إلى المواجهة قد يحول الوضع إلى فوضى واسعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولًا أمريكيًا رفض التعليق المباشر على الطلب الموجه لإسرائيل، مكتفيًا بالتأكيد على استمرار التنسيق الوثيق بين واشنطن وتل أبيب وحلفائها الخليجيين.

ولفتت إلى أن أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل بدأت تتباعد منذ الربيع الماضي، بعدما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو حل دبلوماسي لتجنب اضطراب أسواق الطاقة العالمية، بينما رأى مسؤولون إسرائيليون أن وقف العمليات العسكرية جاء قبل إلحاق ضرر كافٍ بالقيادة الإيرانية أو إضعاف النظام الحاكم.

وبحسب الصحيفة، فإن انهيار وقف إطلاق النار المؤقت أعاد تطورات الأزمة لتنسجم بصورة أكبر مع الرؤية الإسرائيلية، بعدما أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار البحري على الشحن الإيراني وواصلت قصف أهداف داخل إيران خلال الأيام العشرة الماضية، في حين كثفت طهران استهداف السفن التي تعتبرها خارج سيطرتها في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

وأضافت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد اجتماعات مع الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية لمتابعة تطورات الأزمة، بينما يرى مسؤولون ومحللون أن إسرائيل تفضل في الوقت الحالي ترك الضغوط الاقتصادية والعسكرية تتراكم على إيران دون الانخراط المباشر في القتال، مع الاحتفاظ بحق الرد إذا تعرضت لهجوم مباشر.

ونقلت الصحيفة عن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قوله إن الهدف النهائي لإسرائيل يتمثل في تقويض النظام الإيراني، معتبرًا أن الوسيلة الأكثر فاعلية لتحقيق ذلك هي إضعافه اقتصاديًا، مضيفًا أن الوضع الحالي يخدم المصالح الإسرائيلية، مع استعداد تل أبيب للتعامل مع أي سيناريو مستقبلي.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران بدورها تتجنب حتى الآن استهداف إسرائيل مباشرة، مركزة هجماتها على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ومن بينهم الكويت والبحرين والأردن، حيث أسفر هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية عن مقتل جنديين أمريكيين على الأقل، فيما لا تزال دول الخليج تخشى أن يكون انخراط إسرائيل في الحرب مسألة وقت.

ورجحت الصحيفة اتساع رقعة المواجهة في حال تصاعد التهديدات التي يطلقها الحوثيون في اليمن بفرض حصار على البحر الأحمر، أو إذا قررت واشنطن تنفيذ عملية عسكرية أوسع ضد إيران، وهو ما قد يدفعها إلى طلب دعم إسرائيلي مباشر.

وأكدت أن الولايات المتحدة وسعت بالفعل قائمة أهدافها داخل إيران لتشمل الجسور والبنية التحتية للموانئ، بينما تلقى ترامب إحاطات عسكرية تضمنت خيارات متعددة لتصعيد العمليات.

وفي المقابل، ذكرت الصحيفة أن ترامب عاد مرارًا إلى خيار التفاوض، رغم تصعيده العسكري، مشيرة إلى أنه أعرب في اجتماعات خاصة وعلنية عن انزعاجه من نهج نتنياهو، معتبرًا أن ميله إلى التصعيد يعقد جهود إنهاء الحروب في غزة ولبنان وإيران.

ونقلت الصحيفة عن شخص حضر إحدى تلك الاجتماعات أن ترامب قال لمساعديه: “لا أحد يستطيع التعامل مع نتنياهو”، مضيفًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي “يريد قصف الجميع”.

كما نقلت عن الباحثة إليزابيث تسوركوف قولها إن إدارة ترامب تنظر إلى إسرائيل باعتبارها طرفًا يصعب التنبؤ بتصرفاته، الأمر الذي يدفعها إلى تجنب إشراكها في أي تحالف عسكري جديد قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على مسار الأزمة.

ورأت الصحيفة أن مجرد التلويح بإمكانية تدخل إسرائيل يمنح واشنطن ورقة ضغط إضافية خلال محاولاتها إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية مع إيران، في وقت تواصل فيه دول الخليج تقييم خياراتها، مع حرصها على عدم الظهور كجزء من أي تحالف عسكري تقوده إسرائيل، بحسب محللين.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً