عرقل أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي تمرير مشروع قانون ميزانية الدفاع السنوية، في خطوة نادرة عكست تصاعد الخلافات مع إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن سياساتها تجاه إيران وإسرائيل، ولا سيما بعد التوسع في العمليات العسكرية والتعاون الدفاعي مع تل أبيب.
وفشل مجلس الشيوخ في تمرير مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) بعد حصوله على 50 صوتاً مقابل 46، في حين كان يحتاج إلى 60 صوتاً للمضي قدماً في الإجراءات التشريعية.
ويتضمن مشروع القانون مخصصات دفاعية تبلغ نحو 1.1 تريليون دولار لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، إضافة إلى 41 مليار دولار لإدارة الأمن النووي التابعة لوزارة الطاقة، و11 مليار دولار لبنود دفاعية أخرى.
وفي الوقت نفسه، يواجه مشروع القانون تعثراً في مجلس النواب، حيث يسعى الجمهوريون إلى تمريره وسط أغلبية ضئيلة ومعارضة متزايدة من عدد من المشرعين.
وجاءت معارضة الديمقراطيين مدفوعة باعتراضات على سياسة ترامب تجاه الحرب مع إيران، إلى جانب رفضهم توسيع التعاون العسكري مع إسرائيل من خلال بنود جديدة تضمنها مشروع القانون.
وشهد مجلس النواب تصويتاً على تعديل مشترك قدمه النائب الديمقراطي رو خانا والنائب الجمهوري توماس ماسي، بهدف حذف بند ينص على تعميق التكامل العسكري والتكنولوجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن التعديل لم ينجح رغم حصوله على تأييد أكثر من مئة نائب ديمقراطي.
وكشف التصويت عن انقسام واضح داخل الحزب الديمقراطي بشأن العلاقة مع إسرائيل، إذ اعتبر عدد من النواب أن استمرار تقديم الدعم العسكري دون قيود يتعارض مع الموقف المتنامي داخل القاعدة الديمقراطية المنتقدة للسياسات الإسرائيلية.
في المقابل، رفض نواب آخرون المساس بالتعاون الدفاعي مع إسرائيل، ووصف النائب الديمقراطي براد شيرمان التعديل بأنه يبعث برسالة خاطئة إلى خصوم الولايات المتحدة، مؤكداً معارضته لما اعتبره إجراءً يضر بأمن واشنطن وحلفائها.
وفي مجلس الشيوخ، ربط عدد من الديمقراطيين التقدميين اعتراضهم على مشروع القانون بسياسات إدارة ترامب في الشرق الأوسط، معتبرين أن التشريع يمنح الإدارة صلاحيات أوسع لمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران دون رقابة كافية من الكونغرس.
وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين إن المشروع لا يمنح الضوء الأخضر للحرب مع إيران فحسب، بل يمنح الحكومة الإسرائيلية نفوذاً واسعاً على قرارات الأمن القومي الأمريكي.
من جانبه، انتقد السيناتور بيرني ساندرز دعم الجمهوريين للمشروع، معتبراً أنه يخصص مزيداً من الأموال للحرب مع إيران ولتسليح إسرائيل، في وقت يواجه فيه الأمريكيون تحديات اقتصادية ومعيشية متزايدة.
كما اتهم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الرئيس ترامب بدفع الولايات المتحدة نحو مواجهة أوسع مع إيران دون تفويض من الكونغرس أو استراتيجية واضحة، مؤكداً أن الديمقراطيين لن يمنحوا الإدارة دعماً غير مشروط لهذا المسار.
ويعد البند 219 من أكثر مواد المشروع إثارة للجدل، إذ ينص على إنشاء مبادرة جديدة للتعاون في تكنولوجيا الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تشمل مجالات الدفاع الصاروخي والذكاء الاصطناعي والتقنيات العسكرية المتقدمة.
ويرى معارضو المشروع أن هذا البند يرسخ شراكة عسكرية يصعب التراجع عنها مستقبلاً، ويحد من قدرة واشنطن على ممارسة أي ضغوط على إسرائيل في ملفات الأمن والسياسة.
ورحبت اللجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز بتعثر مشروع القانون، معتبرة أن التصويت يعكس رفضاً لتوسيع الاندماج العسكري والاستخباراتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقالت اللجنة إن تمرير المشروع بصيغته الحالية كان سيقوض استقلال القرار الأمريكي ويحد من قدرة واشنطن على الضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية.
كما أشاد المجلس الوطني الإيراني الأمريكي بموقف أعضاء مجلس الشيوخ الذين عرقلوا المشروع، معتبراً أن التصويت يبعث برسالة مفادها أن الكونغرس لن يقف مكتوف الأيدي إذا تجاوزت السلطة التنفيذية حدودها القانونية في إدارة الحروب.
ورغم تعثره في مجلسي الشيوخ والنواب، لا يزال مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني مرشحاً للإقرار قبل بدء العطلة التشريعية للكونغرس في أغسطس، مع توقعات بإدخال تعديلات على عدد من بنوده، وفي مقدمتها تلك المتعلقة بالتعاون العسكري الأمريكي الإسرائيلي.





