اليمن: عشرات القتلى في أعنف اشتباكات بين الحوثيين والقوات الحكومية منذ سنوات

شارك

قُتل العشرات من عناصر جماعة الحوثي والقوات الحكومية اليمنية في مواجهات عنيفة اندلعت جنوب مدينة الحديدة الساحلية، في تصعيد يعد من أعنف جولات القتال التي يشهدها اليمن منذ سنوات، وسط تحذيرات من انهيار حالة الهدوء النسبي التي فرضتها الهدنة الأممية خلال الفترة الماضية.

وأعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أن قواتها تمكنت من صد هجوم واسع شنته جماعة الحوثي على مواقعها في منطقة جبل دباس الواقعة على الجبهة الساحلية الغربية، مؤكدة أن الاشتباكات أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف المهاجمين.

وقال وزير الدولة اليمني وليد القديمي إن الهجوم الحوثي انتهى بمقتل أكثر من 50 عنصراً من الجماعة وإصابة العشرات، مقابل مقتل 15 من أفراد القوات الحكومية خلال ما وصفها بـ”المواجهة البطولية” التي انتهت بإفشال محاولة الحوثيين التقدم نحو مواقع الجيش.

وأوضح أن الجماعة شنت عدة هجمات متتالية على مواقع القوات الحكومية في الجبهة الغربية، إلا أنها أخفقت في اختراق خطوط الدفاع، بعدما واجهتها القوات الحكومية بمقاومة عنيفة أجبرتها على التراجع.

وفي سياق متصل، أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن رئيس المجلس رشاد العليمي أجرى اتصالاً هاتفياً بعضو المجلس وقائد المقاومة الوطنية الفريق طارق صالح، للاطلاع على آخر تطورات المعارك في الساحل الغربي.

وأكد المجلس الرئاسي أن قوات المقاومة الوطنية والقوات الحكومية تمكنت من إحباط محاولات تسلل نفذتها جماعة الحوثي إلى مواقع الخطوط الأمامية، ما أدى إلى تراجع المهاجمين بعد تكبدهم خسائر بشرية وعسكرية.

وأشاد العليمي بما وصفه بجاهزية القوات المنتشرة على الجبهة الغربية، داعياً إلى رفع مستوى التنسيق والاستعداد لمواجهة أي هجمات جديدة قد تشنها جماعة الحوثي خلال الفترة المقبلة.

ويأتي هذا التصعيد العسكري في وقت يواصل فيه الحوثيون إحكام سيطرتهم على العاصمة صنعاء ومعظم المحافظات الشمالية، بما في ذلك ميناء الحديدة الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، بينما تسيطر الحكومة المعترف بها دولياً، والمدعومة من التحالف العربي، على أجزاء واسعة من جنوب البلاد.

ورغم الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022 وأسهمت في خفض مستوى العمليات العسكرية الواسعة، فإن الاشتباكات المتقطعة ظلت مستمرة على عدد من الجبهات، مع تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق التفاهمات العسكرية.

ويُنظر إلى المعارك الأخيرة على أنها مؤشر على احتمال عودة المواجهات واسعة النطاق، خصوصاً مع تصاعد التحركات العسكرية على امتداد خطوط التماس في الساحل الغربي ومناطق أخرى.

ويتزامن التصعيد الميداني مع تجدد تهديدات الحوثيين باستهداف المطارات والمنشآت الحيوية في المملكة العربية السعودية، في خطوة أثارت مخاوف من اتساع رقعة التوتر الإقليمي وإعادة إشعال جبهات الصراع بعد فترة من التهدئة النسبية.

ويرى مراقبون أن عودة العمليات العسكرية بهذا الحجم قد تعقد جهود التسوية السياسية، وتزيد من معاناة المدنيين في بلد يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً