ضريبة المدارس الخاصة تضرب بريطانيا.. تراجع الطلاب الدوليين وهبوط حاد في أعداد المقيمين

شارك

شهد قطاع المدارس الخاصة في المملكة المتحدة تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلاب الدوليين والطلاب المقيمين، بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة على الرسوم الدراسية، وسط تحذيرات من تأثير ارتفاع التكاليف على قدرة العائلات على تحمل نفقات التعليم المستقل.

وكشف إحصاء سنوي صادر عن مجلس المدارس المستقلة (ISC) أن إجمالي عدد الطلاب في المدارس التابعة له انخفض بنسبة 3.5% ليصل إلى 526 ألفاً و611 طالباً خلال عام 2026، مقارنة بالعام السابق، وذلك ضمن 1455 مدرسة خاصة يشملها التقرير.

ويأتي هذا التراجع بعد قرار حكومة حزب العمال برئاسة رئيس الوزراء كير ستارمر فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 20% على رسوم المدارس الخاصة اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني 2025، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل القطاع التعليمي البريطاني.

وحذرت المدارس الخاصة منذ الإعلان عن القرار من أن نقل تكلفة الضريبة إلى أولياء الأمور سيدفع بعض العائلات إلى سحب أبنائها من التعليم الخاص، أو اختيار المدارس الحكومية منذ البداية بسبب الارتفاع الكبير في الأعباء المالية.

وبحسب البيانات الجديدة، ارتفع متوسط الرسوم الدراسية بنسبة 4.4% بين يناير/كانون الثاني 2025 ويناير/كانون الثاني 2026، وذلك قبل احتساب تأثير ضريبة القيمة المضافة، ما زاد الضغط على الأسر التي تعتمد على التعليم المستقل.

ورغم المخاوف من إغلاق عدد من المؤسسات التعليمية، قال مجلس المدارس المستقلة إنه سجل زيادة محدودة في عدد أعضائه بلغت 32 مدرسة، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار التراجع في أعداد الطلاب.

وأظهرت الدراسة انخفاضاً في معظم المراحل العمرية بنسبة تراوحت بين 3% و5%، لكن التراجع كان أكثر وضوحاً في سنوات الالتحاق الرئيسية مثل مرحلة الروضة والصف السابع والمرحلة الثانوية العليا.

وانخفض عدد الطلاب الجدد بنسبة 5.6% ليصل إلى 96 ألفاً و828 طالباً، في مؤشر على تراجع إقبال العائلات على بدء التعليم الخاص لأبنائها في ظل ارتفاع التكاليف.

أما قطاع المدارس الداخلية فكان الأكثر تأثراً، إذ انخفض عدد الطلاب المقيمين بنسبة 8.2% ليصل إلى 57 ألفاً و836 طالباً فقط، وهو ما يمثل نحو 11% من إجمالي طلاب المدارس المستقلة.

كما سجلت المدارس البريطانية تراجعاً في أعداد الطلاب الدوليين مقارنة بعام 2025، خصوصاً بين الطلاب الذين تعيش عائلاتهم خارج المملكة المتحدة.

وأشار مجلس المدارس المستقلة إلى أن هذا الانخفاض قد يكون مرتبطاً أيضاً بعوامل أخرى، من بينها تغييرات السياسات الحكومية وتشديد القيود المتعلقة بتأشيرات الدراسة.

وبحسب الإحصاءات، يبلغ عدد الطلاب القادمين من خارج المملكة المتحدة الذين يعيش آباؤهم في الخارج حالياً 22 ألفاً و941 طالباً، بما يمثل 4.4% من إجمالي الطلاب، بعد انخفاض نسبته 4.7%.

كما تراجع عدد الطلاب الأجانب الذين تقيم عائلاتهم داخل المملكة المتحدة، في مؤشر إضافي على تأثير الضغوط الاقتصادية والسياسات الجديدة على جاذبية المدارس الخاصة.

وقال مجلس المدارس المستقلة في تقريره إن الأرقام تعكس قطاعاً يعمل اليوم في “بيئة مختلفة تماماً” عن السنوات السابقة، مع استمرار المدارس في التعامل مع مجموعة من الضغوط المالية والديموغرافية والسياسية.

وأضاف أن التراجع في أعداد الطلاب لا يمكن ربطه بسبب واحد فقط، لكنه أشار إلى أن فرض ضريبة القيمة المضافة على الرسوم الدراسية كان أحد العوامل التي ساهمت في الاتجاه النزولي.

وفي مقابل التحديات داخل بريطانيا، واصلت المدارس البريطانية الخاصة توسيع حضورها الخارجي عبر افتتاح فروع دولية، حيث وصل عددها إلى 138 فرعاً حول العالم.
وتستحوذ الصين والإمارات وتايلاند على ما يقرب من نصف هذه الفروع، وتضم أكثر من 57% من الطلاب المسجلين في المدارس البريطانية الدولية.

وقال رئيس مجلس المدارس المستقلة مارك تايلور إن “وراء كل نقطة مئوية عائلات تتخذ قرارات صعبة ومدارس تعمل للحفاظ على جودة التعليم”، مؤكداً أن المدارس المستقلة لا تزال تمثل جزءاً مهماً من النظام التعليمي البريطاني.

وأضاف أن المدارس البريطانية ما زالت تحتفظ بجاذبيتها العالمية رغم انخفاض أعداد الطلاب الدوليين داخل المملكة المتحدة، مشيراً إلى أن الفروع الخارجية تلعب دوراً متزايداً في تعزيز الروابط التعليمية والثقافية والاقتصادية لبريطانيا حول العالم.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً